لندن تعول على "القيم البريطانية" لخنق التطرّف

الثلاثاء 2014/11/25
مكافحة الإرهاب في بريطانيا تبدأ بغلق المنافذ المالية عن التنظيمات المتطرفة

لندن -انتقلت بريطانيا إلى السرعة القصوى في محاربتها للجماعات الإسلامية المسلحة التي بات إرهابها يخيّم على أراضيها، فاعتمدت ما تسميه بـ“القيم البريطانية” في مسعى منها لتعزيز تضييق الخناق على إسلامييها المتطرفين، من جهة، وإغلاق أي مصدر مالي يمكن أن تنتفع به التنظيمات المتطرفة، من جهة أخرى، بهدف إضعافها.

اعتبرت تيريزا ماي، وزيرة الداخلية البريطانية، أمس الاثنين، أن بلادها تواجه أكبر خطر إرهابي على أمنها منذ هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة أو قبلها، وفق وكالة "رويترز".

وقالت ماي “عندما تُبلغنا وكالات الأمن والمخابرات أن الخطر الذي نجابهه الآن أكثر خطورة من أي وقت، فيتعيّن علينا أن نأخذ حذرنا”، مشددة على ضرورة محاربة إغراءات الانضمام إلى الجهاديين، باستعادة ما اسمته “القيم البريطانية”.

ولم تكتف المسؤولة البريطانية بذلك خلال خطابها في مؤتمر لمكافحة الإرهاب بلندن، بل كشفت عن نية الحكومة سن تشريع جديد لمكافحة الإرهاب، غدا الأربعاء، في محاولة للتصدي لمجموعة من التهديدات لاسيما من البريطانيين العائدين من القتال في سوريا والعراق إلى جانب الإسلاميين المتشدّدين.

وتأتي تصريحات وزيرة الداخلية المحافظة متناغمة مع مخاوف العديد من السياسيين، حيث كشف خالد محمود، عضو مجلس العموم البريطاني عن حزب العمال، بأن عدد الجهاديين البريطانيين الذين سافروا للقتال في صفوف تنظيم ما يعرف بـ”الدولة الإسلامية” في سوريا والعراق بلغ عتبة الألف جهادي.

ومن بين أهم الإجراءات التي من المتوقع إقرارها هو تعديل قانون مكافحة الإرهاب الصادر في العام 2000 لمنع شركات التأمين من تغطية كلفة الفديات التي تدفع للجماعات المسلحة مقابل إطلاق سراح الرهائن البريطانيين لديها، وتجريمها في حال خرقت ذلك القانون.

وقالت ماي إن “مشروع القانون سيساعد على إنهاء هذه الممارسة التي تعرض حياة مزيد ‏من الناس للخطر”، ولفتت إلى أن بلادها بإمكانها تغيير القوانين التي تكفل حرية التحرك داخل البلاد والتي تسمح لعدد غير محدود من مواطني الاتحاد الأوروبي بالعيش والعمل داخل المملكة المتحدة.

وتعتقد الحكومة أن دفع الفدية يشجع الجماعات “التكفيرية” على اختطاف المزيد من الرهائن مقابل الحصول على أموال طائلة لإطلاق سراحهم، كما تتهم مسلحي “داعش” باختطاف الرهائن الغربيين من أجل تمويل نشاطاتهم الإرهابية.

وسيشمل قانون مكافحة الإرهاب الجديد أيضا إجراء سحب جوازات سفر المشتبه بهم الذين يغادرون البلاد ممّا سيمنعهم من العودة إلا بموجب الشروط التي تفرضها الحكومة، كما سيتضمن القانون بندا يسمح للحكومة بإجبار المشتبه بهم على نقل مكان سكنهم إلى مناطق أخرى من البلاد.

يريزا ماي: بريطانيا تواجه أكبر خطر إرهابي منذ هجمات 11 سبتمبر 2001

وفيما تأمل الحكومة البريطانية في أن يردع القانون الشركات والعائلات من دفع فديات للإرهابيين للإفراج ‏عن ذويهم، فإنها تسعى من جانب آخر إلى حسر دعاية التنظيمات الإسلامية المسمومة عبر الشبكة العنكبوتية لقطع الطريق أمام تجنيد مزيد من البريطانيين.

وتعتبر هذه السياسة جزءا من سلسلة من الإجراءات الجديدة تشمل منح أجهزة الشرطة سلطات للحصول ‏على بيانات من شركات الإنترنت لحماية المواطنين من الإرهابيين، إذ كشفت وزير الداخلية عن أن وحدة مراقبة شبكة الإنترنت في جهاز الأمن أزالت أكثر من 40 ألف مادة تروّج للإرهاب.

كما طالبت ماي في سياق حديثها شركات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، بالاعتراف بمسؤوليتها التي تكون في الغالب غير مقصودة، بحسب خبراء، عمّا يتم بثه من دعاية للمتطرفين، بالإضافة إلى منع تسجيلات الفيديو من ترويجها على الإنترنت.

ويبدو أن حكومة رئيس الوزراء، ديفيد كاميرون، بحسب خبراء، تعيش تحت ضغط تغوّل التطرف في بريطانيا لذا فجميع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية تعمل “كخلية نحل” منذ أسابيع ودون انقطاع لوضع كل الجهود الممكنة للتوقي من أي هجمات محتملة على أرضيها التي باتت تشكل أرقا للندن.

ويتزامن عرض القانون الجديد على مجلس العموم للمصادقة عليه مع حملة ستطلقها الشرطة البريطانية، الأسبوع الجاري، تهدف إلى التأكيد على أن للمواطنين دورا في محاربة الإرهاب، حيث ستكشف عن استراتيجية جديدة أطلقت عليها اسم "إمنع" تهدف إلى مساعدة أولئك الذين قد ينحون نحو الإرهاب.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات المشددة ربما يكون للتغطية على تدني قدرة أجهزة المراقبة على ملاحقة المتطرفين وهو ما أجبر لندن على تعزيز استراتيجيتها الأمنية وذلك مجاراة للنسق المرتفع الذي باتت تشكله التنظيمات المسلحة ولاسيما تنظيم “داعش”.

الإجراءات الجديدة
◄ منع شركات التأمين من دفع فدى للجماعات الجهادية وتجريمها في حال خرقت ذلك.

◄ اعتماد استراتيجية «إمنع» تهدف إلى مساعدة الذين قد ينزلقون في التطرف.

◄ سحب جوازات سفر المشتبه بتشددهم ممن توجهوا للجهاد في سوريا.

◄ إجبار المشتبه بهم على نقل محل سكنهم إلى مناطق أخرى في البلاد.

بيد أن آخرين أشاروا إلى أن بريطانيا تعتمد هذا الأسلوب لتكون في تجانس مع ما تعتمده معظم الدول الغربية في هذا الاتجاه، وذلك بهدف منع تدفق أي أموال تراها مشبوهة لتدعم نشاط ذلك التنظيم، والذي يصب في نهاية الأمر إلى إضعافه من الجانب المادي للتضييق عليه أكثر.

وقد ارتفع منسوب المخاوف لدى الساسة في بريطانيا بعد تحذيرات الهيئة البريطانية للرقابة على التعليم في المدارس “أوفستيد”، نهاية الأسبوع الماضي، من أن من تصفهم بـ”حصان طراودة” يحاولون دس أفكار متطرفة في المناهج التعليمية للطلاب المسلمين في مدارس بمنطقة تاور هامليتس، شرق لندن.

وكانت بريطانيا قد رفّعت في شهر، أغسطس الماضي، مستوى التهديد الذي تواجهه إلى “خطير” ثاني أعلى مستوى للتأهب ضد أي تهديدات محتملة يتعرض لها الأمن القومي للبلاد بعدما ‏كان في مستوى “كبير”، وذلك ردا على التطورات بشأن الأزمات في العراق وسوريا التي تسببت فيها الجماعات الجهادية الناشطة هناك.

وتحتل بريطانيا المرتبة الثالثة بعد روسيا وفرنسا في انضمام إسلاميي أوروبا المتطرفين إلى تنظيم أبي بكر البغدادي، فيما تحتل كل من تركيا المتهمة من حلفاءها بدعمهم وألمانيا المرتبة الرابعة.

وحذّر مسؤولون أمنيون في بريطانيا في، وقت سابق، من قيام عناصر موالية للتنظيم بتنفيذ هجمات داخل البلاد خلال الأشهر المقبلة، بعد تأكد عودة مجموعة من الجهاديين إلى البلاد من سوريا.

5