لندن تفتح آفاقا جديدة لمنتدى الاقتصاد الاسلامي العالمي

الأربعاء 2013/10/30
مشاركة الزعماء العالميين تجعل المنتدى بمثابة قمة للاقتصاد الإسلامي

لندن- استطاعت بريطانيا أمس الوفاء بوعودها بتنظيم أكبر حدث للاقتصاد الإسلامي العالمي حتى الآن، لتؤكد عزمها على جعل لندن أحد أكبر مراكز الاقتصاد الاسلامي في العالم. وأعلنت خلال المنتدى عزمها إصدار صكوك سيادية إسلامية وإصدار مؤشر إسلامي من بورصة لندن.

بدأ المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي أعمالة في لندن، لتكون أول مدينة غير إسلامية تستضيف المنتدى، الذي حظي باهتمام عالمي واسع جعله أكبر حدث للاقتصاد الإسلامي حتى الآن.

واحتشدت الوفود المصرفية والحكومية من نحو 120 بلد في أكبر مركز للمعارض والمؤتمرات في العاصمة البريطانية، حيث شارك فيه أكثر من 2300 من المسؤولين والمصرفيين ورجال الأعمال والأكاديميين والخبراء في مجال الصيرفة الاسلامية.

كما شهد مشاركة 15 زعيما عالميا بينهم عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني ورئيس وزراء المغرب عبد الإله بنكيران وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، إضافة الى رئيس الوزراء الماليزي محمد نجيب عبدالرزاق والرئيس الأفغاني حامد كرزاي ورئيس وزراء باكستان نواز شريف وسلطان بروناي حسن البلقية ورئيس بنغلادش محمد عبدالحميد. وافتتح المنتدى بكلمة ألقاها عبد الرزاق الذي أبلغ الحضور أن المنتدى يتحول بسرعة إلى منبر مهم لتبادل الافكار بين العالمين الإسلامي وغير الإسلامي.

وقال "لذلك من الملائم أن تكون لندن أول مكان خارج العالم الإسلامي، يستضيف المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي… هذه شهادة ليس فقط على الانفتاح الذي يشعل نجاح المدينة بل ايضا على النفوذ المتنامي للمنتدى." وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في افتتاح المنتدى إن الاستثمار الإسلامي يمثل حاليا وفعليا ركنا أساسيا من أركان نجاح الاقتصاد البريطاني. وكشف عن عدد من المبادرات لتشجيع تدفق الاستثمارات الاسلامية الى بريطانيا. وأعلن كاميرون أن بريطانيا ستصبح أول دولة غير مسلمة تصدر سندات إسلامية، والتي تعرف باسم "صكوك".

كما أعلن عن خطط لإصدار مؤشر إسلامي ببورصة لندن، وذلك في إطار خطط الحكومة لجعل لندن مدينة رائدة على مستوى العالم في التمويل الإسلامي. وسيحدد المؤشر الإسلامي الشركات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية التي تحظر الربا والدخول في تجارة الكحول أو المقامرة وشراء الديون.

كانت الحكومة البريطانية شكلت أول فريق عمل وزاري معني بالتمويل الإسلامي في مارس الماضي، لدعم تطوير قطاع التمويل الإسلامي في المملكة المتحدة. ويعقد المنتدى هذا العام تحت شعار "عالم متغير… علاقات جديدة" ويستمر على مدى ثلاثة أيام. ويشهد نقاشات واسعة حول تطوير الأدوات المصرفية الإسلامية لتواكب تطورات العصر. وتعقد العاصمة البريطانية آمالا كبيرة على استضافتها للمنتدى، لزيادة مكانتها كمركز للنشاط المصرفي الاسلامي، الذي يشهد نموا كبيرا، خاصة منذ الأزمة المالية العالمية التي تفجرت في عام 2008.

ودخلت لندن المنافسة لاستقطاب الأصول المصرفية الإسلامية، التي تشهد نموا جامحا على مستوى العالم. وتعتبر ماليزيا والامارات من أهم مراكز الصيرفة الاسلامية في العام.

وتعد لندن أكبر مركز للصيرفة الاسلامية خارج العالم الاسلامي، حيث يعمل فيها 22 من المصارف الإسلامية والمصارف التي تقدم منتجات إسلامية ملتزمة بالشريعة، إضافة الى نحو 25 شركة استشارات قانونية متخصصة في الاقتصاد الإسلامي.

وبدأت اجتماعات منتدى الاقتصاد الاسلامي بداية متواضعة في عام 2003 كلقاء للأعمال ملحق بقمة منظمة المؤتمر الإسلامي التي عقدت في ماليزيا، في مسعى لتأسيس واجهة اقتصادية للرابطة.

وقد مهد ذلك لانعقاد أول منتدى للاقتصاد الاسلامي في كوالالمبور في عام 2005، ليفتح الأبواب لمشاركة بلدان إسلامية من خارج منظمة المؤتمر الاسلامي، ويمتد الى مشاركة دول غير إسلامية. ويرى الخبراء أن مؤسسات التمويل الإسلامي بحاجة لزيادة قدرتها التنافسية لمواجهة تزايد الطلب العالمي على الصيرفة والتمويل الاسلامي. وتشير التقديرات الى أن الحجم الحالي للأصول والاستثمارات المرتبطة بالاقتصاد الاسلامي سيتضاعف في أنحاء العالم بحلول عام 2017 ليصل الى نحو 2.6 تريليون دولار.

وتتباين التقديرات حاليا، لكن أكثر التقديرات تحفظا تضعها في حدود 1.3 تريليون دولار. في حين قدرها الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس دولة الإمارات وحاكم دبي في وقت سابق من العام الحالي بنحو 2.3 تريليون دولار. وتشير البيانات الى أن سوق المال الإسلامية في أنحاء العالم، سجلت نموا بمعدل سنوي متوسط يصل الى 13.6% خلال السنوات العشر الأخيرة.

ويقول غوردون إنس مدير وحدة "لندن وشركاؤها" المسؤولة عن التعاون بين العاصمة البريطانية ومختلف دول العالم أن "لندن هي المركز المالي والتجاري لأوروبا والغرب بصفة عامة، وهذا دفعنا لاستضافة منتدى الاقتصاد الإسلامي العالمي، إلى جانب رغبتنا في عقد شراكات مع دول العالم الإسلامي، وبصورة خاصة دولة الشرق الاوسط، فيما يتعلق بالاستثمارات في الاصول والسندات الإسلامية".

11