لندن تفضح نوايا طهران في امتلاك التكنولوجيا النووية

يزداد الغموض بشأن مصير البرنامج النووي الإيراني، إذ يبدو أن القلق دب إلى إيران من أنها سواء وقعت على الاتفاق النووي “المنتظر” أم لم توقع فهي لن تفلت من كماشة الضغوط الدولية مستقبلا، ولاسيما بعد ظهور تقرير للحكومة البريطانية يفضح اقتنائها لمواد نووية.
الجمعة 2015/05/01
التستر الإيراني على نشاطها النووي المريب يجر المفاوضات نحو طريق الفشل

لندن - كشف تقرير سري للحكومة البريطانية أن لندن أبلغت لجنة العقوبات في الأمم المتحدة الشهر الجاري عن نشاط لشبكة حكومية تتسم بالسرية في إيران، تعمل على القيام بتوريد تكنولوجيا تستخدم في النشاط النووي لم يكشف عنها من قبل.

وأوضح التقرير الذي أماطت عنه اللثام وكالة “رويترز” أمس الخميس، أن هذه الشبكة على صلة بمؤسستين إيرانيتين تخضعان لعقوبات أميركية وأوروبية ودولية لدورهما في التمكين لبرنامج أسلحة نووي إيراني.

والشركتان اللتان ذكرهما التقرير وطلبتا قائمة بالمشتريات تخص المجال النووي هما شركة تنشط في المجال الكهربائي وتدعى “إيرينين” ومعهد التكنولوجيا الإيراني (TESA)، وكلاهما تحت طائلة العقوبات الدولية.

يأتي ذلك فيما بدأت القوى الكبرى وإيران خلال المفاوضات النووية الجارية في نيويورك على هامش المؤتمر الدولي حول مراجعة معاهدة منع التسلح النووي، في صياغة مسودة الاتفاق النهائي.

ونفت وكالة الطاقة الذرية الإيرانية ما ورد في التقرير وقالت إنها ليست لديها معلومات بشأن مشتريات غير قانونية من المعدات لمفاعل أبحاث آراك، مثلما زعم تقرير لجنة خبراء بالأمم المتحدة استند إلى إفادات دولة عضو في اللجنة، في إشارة إلى بريطانيا.

بعض المراقبين بدأوا يشككون في نجاح المفاوضات مع ظهور هذه المعطيات التي قد تنسفها برمتها

وكان مفاعل آراك الذي لم يكتمل إنشاؤه مصدر قلق منذ فترة طويلة للولايات المتحدة وحلفائها، لأن مثل هذا النوع من المفاعلات يمكن أن ينتج مادة البلوتونيوم من الدرجة المستخدمة في صنع قنابل ذرية، ولطالما تؤكد إيران أن هدف استخدامه الوحيد هو الأبحاث الطبية والزراعية، وهو ما تنفيه المعارضة الإيرانية التي تعيش في المهجر إذ أشارت في العديد من المناسبات أن لديها معلومات موثوقة عبر الأقمار الصناعية بأن إيران تسعى إلى إنتاج سلاح نووي تحت غطاء سلمي أمام العالم.

وإن صحت المعلومات التي أوردها التقرير البريطاني بوجود مثل هذه الشبكة، فإنه سيثير قلق الأسرة الدولية والدول العظمى على وجه الخصوص لجهة الثقة في التزام إيران المستقبلي بأي اتفاق وأن تواصل سعيها لبناء قدرات تسلح نووي سرا.

غير أن بعض المراقبين بدأوا بالفعل يشككون في نجاح المفاوضات مع ظهور هذه المعطيات الجديدة التي قد تنسفها برمتها وكل ما تم الاتفاق عليه مطلع الشهر الماضي (اتفاق لوزان الإطاري).

وتؤكد مصادر في اللجنة الدولية التي تراقب امتثال إيران للعقوبات الدولية المفروضة عليها بسبب نشاطها النووي المريب، شروعها في التحقيق بشأن تلك المعلومات المقدمة من بريطانيا لـ”خطورتها”.

ويعتقد كثير من الخبراء أن طهران دأبت منذ أن تم فرض عليها الحظر الدولي قبل أكثر من 12 عاما جراء شكوك المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي المثير للجدل، بتوريد مواد تستخدم في المفاعلات النووية من السوق السوداء الدولية هربا من المراقبة.

الشركات المشكوك فيها
◄ شركة تنشط في المجال الكهربائي وتدعى "إيرينين"

◄ معهد التكنولوجيا الإيراني (TESA)

فيما يرى آخرون أن دولا حليفة لإيران مثل روسيا وكوريا الشمالية عملت على مساعدتها في هذا المجال منذ سنوات، وأن تقارير تشير إلى أن طهران تتكئ على جارتها باكستان التي رفضت التوقيع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية عام 1968 كواحدة من الدول القليلة التي تعتمد عليها في التكنولوجيا النووية.

والثابت منذ زمن بعيد أن إيران تحرص على وضع “طاقية الإخفاء” فوق رأس برنامجها النووي العسكري الذي يحرز تقدما نوعيا وكميا وراء قناع مفاعلاتها السلمية، سواء في بوشهر أو في طهران حيث ثمة مختبر الأبحاث الأكاديمية التجريبية.

ويقول سياسيون غربيون إن إيران التي ظلت تحت العقوبات لمدة ناهزت العشر سنوات، لديها تاريخ من شبكات شراء تكنولوجيا نووية غير قانونية التي تعمل باستخدام الشركات الأجنبية أو وسائل أخرى غير مشروعة.

5