لندن تميط اللثام عن مخطط للمتشددين لأسلمة مدارسها

الخميس 2014/07/24
مدرسو"بارك فيو" في برمنغهام عبروا عن تشددهم عبر الرسائل في وسائل التواصل الاجتماعي

لندن ـ كشف محققون بريطانيون عن وجود عمل منسق ومتعمد ومستمر من قبل إسلاميين متشددين لفرض تعاليم الإسلام غير المتسامحة والمتطرفة في عدد من المدارس في برمنغهام، مما أثار جدلا كبيرا في الأوساط السياسية حول التعدد الثقافي والإثني في المملكة المتحدة.

ذكرت وسائل إعلام بريطانية، أمس الأربعاء، أن تحقيقا أجرته الحكومة البريطانية توصل إلى أدلة تشير إلى وجود محاولات منسقة وحثيثة لأسلمة عدد من المدارس الحكومية في مدينة برمنغهام من قبل الأجهزة الإدارية لتلك المدارس.

وأظهر التحقيق حقيقة المزاعم المترددة بوجود مخطط إسلامي متشدد في المدارس الحكومية، حيث كشف النقاب عن وجود شخصيات قوية في البلاد دعمت جهودا لترسيخ التشدد الإسلامي في تلك المدارس أو أنهم تعاونوا بطريقة غير مباشرة من خلال عدم رفضهم لتلك التوجهات داخل تلك المدارس التي يشرفون عليها.

وكشف تقرير رئيس شرطة مكافحة الإرهاب بيتر كلارك عن وجود أدلة واضحة على انتشار التطرف في عدد من مدارس برمنغهام بعد تحليل رسائل بين مدرسين يطلقون على أنفسهم "إخوان بارك فيو".

وأكد التقرير الحكومي أن هناك عددا من الأشخاص مرتبطين ببعضهم البعض وفي موقع المسؤولية في تلك المدارس يؤيدون ويتبنون وجهات نظر متطرفة.

وطبقا للتقرير الحكومي الرسمي فإن تبادل الرسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين مدرسي مدرسة “بارك فيو أكاديمي” في برمنغهام يظهر نهجا متشددا.

21 مدرسة في برمنغهام شملها التحقيق

وجاءت نتائج هذا التحقيق بعد أن أمرت تيريزا ماي وزيرة الداخلية في حكومة ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني بفتح تحقيق حول هذا الموضوع على خلفية رسالة أرسلت إلى السلطات المحلية في نوفمبر العام الماضي تحدثت عن مؤامرة مزعومة للسيطرة على عدد من المدارس.

وذكر التقرير أن التحقيق لم يجد أدلة على وجود تشدد عنيف أو إرهاب أو تطرف في المدارس في برمنغهام التي تعتبر ثاني أكبر مدينة بريطانية.

ووصفت نيكي مورغان وزيرة التعليم البريطانية أمام البرلمان أن التقرير الذي أعده رئيس شرطة مكافحة الإرهاب بأنه “يثير الانزعاج”، معلنة عن جملة من الإجراءات لتشديد الرقابة على الجهات التي تدير تلك المدارس.

وجاء في تقرير كلارك أن التحقيق أظهر وجود عمل منسق ومتعمد ومستمر من قبل عدد من الأفراد لفرض مبادئ إسلامية غير متسامحة ومتشددة في عدد قليل من مدارس برمنغهام.

وقال كاتب التقرير إن "المناقشات على وسائل التواصل تعطي رؤية واضحة ومثيرة للقلق عن مواقف بعض المدرسين في المدرسة".

وأوضح أن تلك الخطوات تحققت من خلال اكتساب النفوذ في عدد من الأجهزة الإدارية، بالإضافة إلى تعيين مدراء أو مدرسين متعاطفين مع هذه الجهود وتعيين أشخاص يحملون الفكر نفسه في مناصب بارزة وحساسة.

كما أشار المسؤول الأمني في تقريره أيضا إلى سعي هؤلاء إلى طرد المدراء الذين لا يشعر هؤلاء الأفراد بأنهم يطيعونهم بالشكل المطلوب.

وشدد التقرير على أن المراد من وراء ذلك هو فرض الممارسات المتشددة المسيسة للإسلام السني.

وقام كلارك بتحليل محتوى مناقشات بين مدرسي “إخوان بارك فيو” عبر مواقع وسائل التواصل الاجتماعي “واتس آب” و”فيسبوك” حيث أشار إلى أن من بين المواضيع التي نوقشت عملية قتل الجندي البريطاني لي ريجبي وتفجيرات ماراثون بوسطن والفصل بين الجنسين في المدارس.

نيكي مورغان: تقرير بيتر كلارك رئيس شرطة مكافحة الإرهاب يثير الانزعاج

وذكر التقرير أن مدرسة “بارك فيو” وجهت دعوة إلى الواعظ المتشدد شادي السليمان لإلقاء محاضرات معتدلة على الطلاب بعد أن أظهر تقرير كلارك أن طلابا في مدرسة “غولدن هيلكوك” في برمنغهام أظهروا صورا تتعلق بـ”الجهاد” في الحصص المدرسية، من بينها صواريخ تم إطلاقها وأماكن للمعارك.

كما أكدت نتائج هذه التحقيقات والعديد من التحقيقات الأخرى وجود مخطط ديني متشدد يسهر عليه إسلاميون بريطانيون داخل المدارس على الرغم من غياب أدلة واضحة على وجود التطرف العنيف داخلها.

وكان رئيس الوزراء البريطاني قد أمر بإجراء تحقيق طارئ في 21 مدرسة في برمنغهام التي يشكل المسلمون 22 بالمئة من سكانها عقب تسرب الرسالة التي أطلق عليها اسم “حصان طروادة” إلى الإعلام، في وقت سابق العام الجاري.

وقد أثار الكشف عن مضمون التقرير جدلا سياسيا حادا في بريطانيا حول نجاح فكرة التعدد الثقافي في البلاد عموما، كما جدد المخاوف من احتمال جذب الشباب إلى التطرف الإسلامي، وسط تدفق مئات البريطانيين على سوريا للقتال إلى جانب الجماعات الإسلامية المتشددة.

في المقابل، نفى عدد من وجهاء المجتمع في برمنغهام التي تقطنها أكبر جالية مسلمة في بريطانيا، صحة تلك المزاعم، موضحين أن مصدرها الأساسي متأت من الخوف من الإسلام دون مبررات مقنعة.

إلا أن كاميرون رد، حينها، بدعوة تلك المدارس وغيرها إلى تطبيق مبادئ أطلق عليها تسمية "القيم البريطانية".

يذكر أن طاهر علام رئيس مجلس أمناء “بارك فيو التعليمي” في مدينة برمنغهام البريطانية قدم استقالته، الأسبوع الماضي، من منصبه إلى جانب جميع أعضاء المجلس على خلفية الاتهامات التي يواجهونها بنشر الفكر المتطرف في المدارس البريطانية.

5