لندن تنأى بنفسها عن منظور واشنطن الجديد بشأن حل الدولتين

رئيس الوزراء الإسرائيلي المستبشر بموقف إدارة الرئيس الأميركي الجديد بشأن حلّ الدولتين، يصطدم بموقف مغاير من قبل بريطانيا التي لا تزال لاعبا أساسيا في منطقة الشرق الأوسط وطرفا فاعلا في أي مسعى لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
الجمعة 2017/03/10
عرض بهلواني

لندن - أظهرت المملكة المتحدة موقفا مغايرا لموقف إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والمتراجع بشأن حلّ الدولتين الذي لطالما اعتبرته الإدارات الأميركية المتعاقبة التزاما ثابتا.

وقال وزير الخارجية البريطانية بوريس جونسون في مقابلة نشرت الخميس إن البديل لحل الدولتين لفض النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين هو “نظام أبارتايد”، أي نظام فصل عنصري.

واختتم الوزير البريطاني مساء الأربعاء زيارة استمرت 24 ساعة إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية أكد خلالها دعم المملكة المتحدة الحازم للدولة العبرية لكنّه انتقد في الوقت نفسه الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.

وقال جونسون لصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية اليومية التي تصدر باللغة الإنكليزية “ما نقوله هو أنه عليكم بحل الدولتين وإلا سيكون هناك نوع من نظام الفصل العنصري”.

وكان جونسون يرد على سؤال عن موقف الرئيس الأميركي في هذا الشأن، بعد أن أثار دونالد ترامب الجدل بتصريحات خرج فيها عن نهج في السياسة الأميركية حيال الشرق الأوسط استمر لعقود، حين أكد أن حل الدولتين ليس السبيل الوحيد لإنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وأنه منفتح على خيارات بديلة إذا كانت تؤدي إلى السلام.

ويبدو حل الدولتين الذي تدعمه الأسرة الدولية بعيد المنال، ما يثير مخاوف الفلسطينيين من احتمال اعتماد دولة واحدة لا تعترف فيها إسرائيل بالحقوق نفسها لليهود والعرب، ما يقود إلى قيام نظام “أبارتايد”.

وخلال السنوات القليلة الماضية برز جهد إسرائيلي كبير لانتزاع اعتراف دولي وفلسطيني بيهودية دولة إسرائيل.

وتعتبر المملكة المتحدة جزءا أساسيا من أي حلّ للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ويقول العرب إنّ لها مسؤولية تاريخية في تلك القضية باعتبار أن وعدا صدر في عشرينات القرن الماضي عن وزير خارجيتها آنذاك آرثر جيمس بلفور بإنشاء وطن لليهود في الشرق الأوسط، كان وراء اندلاع الصراع المتواصل إلى اليوم.

وتلمس تل أبيب في وجود إدارة على رأس الولايات المتحدة أكثر وفاقا معها، فرصة تاريخية لتحقيق أقصى قدر ممكن من المكاسب. وفي وقت سابق وعد الرئيس دونالد ترامب بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس.

ولا تزال الأنباء تتضارب بشأن تنفيذ ذلك الوعد وتوقيته، إذ بدا لواشنطن أنّ هناك حسابات أخرى يجب أخذها في الاعتبار قبل نقل السفارة، وعلى رأسها الضرر الذي سيلحق علاقتها بحلفاء عرب كبار تحتاج إلى مساعدتهم في حلحلة عدد من الملفات بما في ذلك مواجهة الإرهاب.

وفي رام الله مقر السلطة الفلسطينية، أكد جونسون أن سياسة حكومة بلاده “لم تتغير إطلاقا”. وقال “نبقى متمسكين بحل الدولتين”.

وفي المقابلة مع الصحيفة الإسرائيلية، وصف جونسون “ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة” بأنه “مشكلة مزمنة”، في إشارة إلى استمرار الاحتلال والاستيطان.

ويعتبر القانون الدولي كافة المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانونية.

ومنذ تنصيب ترامب في 20 يناير الماضي أعطت إسرائيل الضوء الأخضر لبناء أكثر من ستة آلاف وحدة سكنية استيطانية في الأراضي المحتلة وأعلن نتنياهو بناء مستوطنة جديدة لمستوطني بؤرة عمونا التي أخليت.

ويعكس تسريع وتيرة الاستيطان رغبة إسرائيل في اغتنام فترة حكم ترامب بعد ثماني سنوات من إدارة باراك أوباما التي عارضت ذلك.

ودعا أعضاء في الائتلاف الحكومي اليميني الذي يقوده نتنياهو إلى التخلي عن حل الدولتين، وضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية المحتلة.

وأكد جونسون خلال لقائه بنتنياهو الأربعاء “أولا وقبل كل شيء لإسرائيل الحق الكامل في العيش بأمان، ويستحق شعب إسرائيل أن يكون في أمان من الإرهاب”، مؤكدا دعم بريطانيا القوي لتل أبيب.

لكنّه استدرك لاحقا “وبالطبع يجب أن نحاول إزالة العوائق أمام السلام والتقدم، مثل قضية المستوطنات التي ناقشناها سابقا”.

3