لندن تنظر في نزاع صندوق ليبيا السيادي مع سوسيتيه جنرال

يقف صندوق الثروة السيادية الليبي وجها لوجه مع بنك سوسيتيه جنرال، أمام المحكمة العليا في لندن بشأن ادعاءات بأن البنك الاستثماري الفرنسي أقدم على القيام بمعاملات للصندوق الليبي تنطوي على شبهات فساد.
الاثنين 2017/05/01
مطاردة الأموال الليبية المبددة

لندن – تنظر المحكمة العليا في لندن غدا الثلاثاء، في اتهامات تقدّم بها صندوق الثروة السيادي الليبي بحق بنك الاستثمار الفرنسي بدفع رشى بقيمة 58.5 مليون دولار لتأمين أنشطة من الصندوق.

ويحاول الصندوق الليبي جاهدا منذ أعوام استعادة الأموال التي تم تبديدها خلال عهد الزعيم معمر القذافي والتي يقول المسؤولون الليبيون إن فيها شبهات فساد.

وتقاضي المؤسسة الليبية للاستثمار البالغ حجم أصولها 67 مليار دولار، سوسيتيه جنرال في ما يتعلق بخمس معاملات تبلغ قيمتها الإجمالية 2.1 مليار دولار جرى تنفيذها في الفترة بين عامي 2007 و2009 قبل الإطاحة بالقذافي.

58.5 مليون دولار، دفعها البنك الفرنسي لشركة لينايدا المسجلة في بنما لتأمين أنشطة للصندوق الليبي

وتقول المؤسسة الليبية للاستثمار إن المعاملات جرى تأمينها في إطار “مخطط احتيال وفساد” وانطوت على مدفوعات بقيمة 58.5 مليون دولار قدّمها سوسيتيه جنرال لشركة مسجلة في بنما تدعى لينايدا، التي تمت تصفيتها في عام 2010، وكان يسيطر عليها في ذلك الحين رجل الأعمال الليبي وليد الجهمي.

وقال سوسيتيه جنرال في أحدث تقاريره السنوية إنه “يدحض بقوة مثل تلك المزاعم وأي مطالبة تشكك في مشروعية هذه الاستثمارات”.

ويؤكد الجهمي، وهو أحد المدعى عليهم في القضية، شرعيته كرجل أعمال وعدم وجود مخطط احتيال وفساد نهائيا.

وبحسب المؤسسة الليبية للاستثمار، فإن الجهمي كان في وضع يسمح له بالعمل كوسيط بسبب صلته بمن يسميهم الصندوق “المرتبطين بالقذافي” وتحديدا سيف القذافي.

وفي جلسة استماع قبل المحاكمة عقدت في مايو العام الماضي، أصدر القاضي حكما لصالح طلبات المؤسسة الليبية للاستثمار بالمزيد من الإفصاح من قبل الجهمي عن سجلات الهاتف والسجلات المصرفية لإلقاء الضوء على طبيعة العلاقة محل الدعوى.

وأسست ليبيا المؤسسة الليبية للاستثمار في عام 2006 بهدف استثمار الاحتياطيات الكبيرة المتراكمة من إيرادات النفط ودمج اقتصادها في النظام المالي العالمي بعد سنوات من العقوبات. وسرعان ما أصبحت المؤسسة نقطة جذب للبنوك الأجنبية ومديري الصناديق.

المؤسسة الليبية للاستثمار تتهم سوسيتيه جنرال بتبديد أموال في 5 معاملات تبلغ قيمتها 2.1 مليار دولار

وتظل قيادة المؤسسة الليبية للاستثمار محل نزاع، في خلاف يعكس الطبيعة الممزقة للبلاد منذ سقوط نظام القذافي في 2011.

وتأتي القضية بعد أن أشهر من تلقي جهود الصندوق الليبي صدمة شديدة حين رفضت المحكمة العليا البريطانية الدعوى التي أقامها ضد غولدمان ساكس لاسترداد 1.2 مليار دولار بموجب استشارات قدمها البنك الأميركي خلال عامي 2007 و2008.

ويقول الصندوق الليبي إن ساكس استغل ضعف سلطة الاستثمار الليبية ودفعها إلى إبرام 9 صفقات مع شركات مثل سيتي غروب وشركة كهرباء فرنسا وبنك سانتاندير ومجموعة إيني الإيطالية للطاقة بهدف تحقيق أرباح طائلة بلغت قيمتها الإجمالية مليار دولار.

وطلبت المؤسسة الليبية للاستثمار بعد الإعلان عن الحكم في أكتوبر الماضي، إذنا للطعن على الحكم لكنها مازالت في انتظار النتيجة.

ويرى محللون أن القضية المتعلقة بسوسيتيه جنرال والجهمي أكثر تعقيدا وتنطوي على اتهامات من المؤسسة الليبية للاستثمار بأن المدفوعات التي حصلت عليها لينايدا كانت بهدف التأثير على نحو مباشر أو غير مباشر على المؤسسة الليبية للاستثمار لكي تدخل في المعاملات محل النزاع. ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى 31 يوليو المقبل.

وفي أبريل 2014، طلبت وزارة العدل الأميركية رسميا من سوسيتيه جنرال وثائق تتعلق بمعاملات مع أفراد وكيانات في ليبيا من بينها المؤسسة الليبية للاستثمار.

وأصدرت لجنة الأوراق المالية والبورصات طلبا مماثلا، في أكتوبر من العام نفسه، بحق سوسيتيه جنرال الذي قال في أحدث تقرير سنوي إنه يتعاون مع السلطات الأميركية.

11