لندن تهدد باستخدام الفيتو ضد قيام "كيان مواز" للناتو

أحيا قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي فكرة إنشاء جيش أوروبي موحد، لدى الأوروبيين، ورغم فيتو لندن حول المسألة العام الماضي، إلا أن مراقبين يعتقدون أن هناك آفاقا للمضي قدما في تجسيد هذه الخطوة المثيرة للجدل، بالنظر إلى الوضع الجديد لبريطانيا.
الأربعاء 2016/09/28
رؤية ضبابية

براتيسلافا - أعلن مايكل فالون، وزير الدفاع البريطاني، الثلاثاء، رفض بلاده القاطع لأي مشروع لتشكيل جيش أوروبي حتى بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.

وقال فالون، أثناء مؤتمر صحافي عقده قبل بدء اجتماع غير رسمي في العاصمة السلوفاكية براتيسلافا يجمع وزراء دفاع دول الاتحاد بهدف تجاوز الخلافات بشأن هذه القضية، إن بلاده ليست الطرف الوحيد المعارض لتشكيل جيش أوروبي واحد.

وأشار الوزير البريطاني في حديثه إلى غياب توافق بشأن هذه المسألة داخل مجلس أوروبا “لأن حلف شمال الأطلسي (الناتو) يجب أن يظل ركيزة الدفاع في أوروبا”.

ووصفت نظيرته الألمانية، أروسولا غرترود فون درلاين، تشكيل جيش أوروبي موحد بأنه إجراء تحتاج إليه “أوروبا القوية”، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن الدول القارية تسعى أيضا إلى الحفاظ على علاقات وطيدة مع بريطانيا، لا سيما في مجال الدفاع.

وكانت مبادرة تشكيل جيش أوروبي موحد قد طرحت العام الماضي من قبل رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، ولكن العمل على تطبيقها لم يبدأ، إذ استخدمت بريطانيا حق النقض (الفيتو) لمنع ذلك.

"مايكل فالون" وزير الدفاع البريطاني: حلف شمال الأطلسي (الناتو) يجب أن يظل دوما ركيزة الدفاع في أوروبا

واستؤنف الجدل بشأن هذه الفكرة بعد الاستفتاء الذي أجري في بريطانيا في يونيو الماضي، صوت فيه 52 بالمئة من البريطانيين لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي.

ويبقى تشكيل جيش أوروبي موحد إحدى أبرز نقاط الخلاف في العلاقات بين بريطانيا والدول الأوروبية الأخرى، إذ أكدت لندن مرارا معارضتها لهذه المبادرة، التي سوف تؤدي، حسب تصريحات المسؤولين البريطانيين، إلى ظهور منافس قوي لحلف الناتو في القارة العجوز.

وتعود فكرة إنشاء الناتو إلى العام 1949، أي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وذلك بناء على معاهدة شمال الأطلسي بهدف الدفاع وحماية حدود الدول الأعضاء في الحلف من خطر الاتحاد السوفييتي السابق.

ويقول محللون إن التحديات الجديدة التي باتت تفرض نفسها على الساحة الدولية وخصوصا دول أوروبا والمتمثلة في مكافحة الإرهاب وحل أزمة اللاجئين، هي أبرز النقاط الجوهرية التي يرتكز عليها الاتحاد الأوروبي لتشكيل الجيش الموحد.

ويصر فالون على أن عددا من البلدان الأوروبية ترى، كبريطانيا، في هذه المبادرة انتهاكا لسيادة الدول. وقال “نوافق على أنه يتعين على أوروبا بذل المزيد من الجهود في مكافحة الإرهاب والتصدي للهجرة، ولكن ذلك لا يمكن تحقيقه بمجرد إنشاء نسخة للناتو، تقويضا لمواقف الحلف”.

وتعليقا على هذا الموقف، شدد الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ على أن خطط الاتحاد حول تعزيز التعاون الدفاعي بعد خروج بريطانيا من الكتلة لن يقوض التحالف العسكري على جانبي الأطلسي.

وقال “لا تعارض بين دفاع أوروبي قوي وحلف أطلسي قوي، في الواقع يقويان بعضهما البعض”.

وأضاف وإلى جانبه مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني “المهم أن نتجنب التكرار، أن يكون ذلك مكملا”.

أما موغيريني فقد دعت إلى تطوير التعاون بين الاتحاد الأوروبي والناتو، مشيرة إلى أنها تعتزم اطلاع ستولتنبرغ على مشروع الإستراتيجية الدفاعية للاتحاد الأوروبي.

وأضافت المسؤولة أنها ستبحث مع الأمين العام للناتو تكثيف التعاون بين الاتحاد والحلف، لا سيما في مجال الدفاع، تطبيقا لإعلان وارسو، الموقع في الثامن من يوليو الماضي على هامش قمة الحلف في العاصمة البولندية، دون ازدواجية في الوظائف.

وعقد قادة دول الاتحاد الأوروبي منتصف الشهر الجاري اجتماعا غابت عنه بريطانيا في براتيسلافا، للمرة الأولى من استفتاء الخروج قبل أكثر من شهرين تباحثوا خلاله سبل المضي قدما بعد انفصال لندن.

5