لندن تُطوّع مقاييس البورصة استعدادا لطرح أرامكو

تسرع بريطانيا الخطى من أجل تطويع معايير بورصة لندن لإدراج الشركات حتى يزيد من جاذبيتها والفوز في نهاية المطاف بطرح أسهم عملاق النفط السعودي شركة أرامكو، والذي من المتوقع أن يكون الأكبر من نوعه في التاريخ.
الجمعة 2017/07/14
ترقب قدوم أكبر اكتتاب على الإطلاق

لندن - أعلنت هيئة المراقبة المالية في بريطانيا أمس، أنها وضعت قواعد جديدة سيتمخض عنها فئة جديدة لادراجات الشركات الحكومية في أسواق الأسهم بالبلاد.

وتبحث بورصة لندن وسلطة الإدراج عن فئة جديدة من الإدراج للشركات العالمية، التي قد تعجز عن تلبية مقاييس الإدراج في الفئة الأكثر صرامة لكنها أكثر جاذبية للمستثمرين عن شركات الفئة الأقل تشددا من حيث معايير الحكومة.

وأقرت سلطة السلوك المالي بوجود فجوة في قواعد الإدراج البريطانية في ما يخص الشركات التي تسيطر عليها مؤسسات سيادية. وقالت إنها “تقترح فئة جديدة للإدراج “الممتاز” بسوق الأسهم ستعفي الشركات التي تسيطر عليها الدول من متطلبات بعينها”.

وتأتي المقترحات بينما تسعى بورصات في أنحاء العالم إلى الفوز بإدراج عملاق النفط أرامكو السعودية والمتوقع أن يكون أكبر طرح عام أولي في التاريخ.

ويتوقع أن تطرح الرياض العام المقبل نحو 5 بالمئة من أسهم أرامكو لجمع تريليوني دولار وذلك في إطار “رؤية 2030” لتنويع الاقتصاد المحلي وعدم الاعتماد على عوائد النفط.

تيلر ويسينغ: الإدراج وفق قواعد الحوكمة سيوضح الصورة لصناديق التقاعد ومديري الأصول

ويقول محللون إن الفئة الجديدة من المعايير يجري ابتكارها خصيصا لأرامكو وأن بورصة لندن والحكومة تضغطان على سلطة السلوك المالي لمساعدتها في التوصل إلى هيكل عملي بهدف الفوز بالصفقة.

وبموجب مقترحات سلطة السلوك المالي، فإن الشركات التي تسيطر عليها الدول ستتمكن من الحصول على إدراج “ممتاز” في بورصة لندن للأوراق المالية دون التقيد بقواعد محددة بشأن تعاملات الأطراف ذات الصلة والمساهمين المسيطرين.

وفي الوقت الحالي يتعين على الشركات التي لا تستطيع الوفاء بمتطلبات الإدراج “الممتاز” أن تدرج في الفئة المعيارية.

وينظر إلى ذلك الأمر على أنه أقل جاذبية للمستثمرين والشركات لأنه يتسم بمتطلبات أقل بخصوص حوكمة الشركات ولا يسمح لها بالتأهل للدخول في معظم مؤشرات الأسهم وتُعتبر ضمنا في مرتبة ثانية.

وتسعى لندن إلى تخفيف شرط إدراج 25 بالمئة من أسهم أي شركة في البورصة مع إعفائها من حقوق المستثمرين في التصويت على أمور بينها تعيين المديرين التنفيذيين.

ونقلت رويترز عن مصادر مطلعة في وقت سابق قولها إن “بورصة لندن تعكف على وضع نوع جديد من هياكل الإدراج سيزيد جاذبيتها لأرامكو كي تنضم إليها”.

ومن المنتظر أن تدرج أرامكو أسهمها في بورصة الرياض وفي سوق واحدة على الأقل من أسواق الأسهم العالمية. وتعتبر بورصة لندن أحد المنافسين الأوفر حظا للفوز بجزء من الطرح وهي تسعى بقوة إلى اقتناصه.

وسافر رئيس البورصة كزافييه روليه مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في أبريل الماضي، إلى السعودية واجتمع الاثنان بمسؤولي صندوق الثروة السيادي السعودي، الذي سيكون أحد صناع القرار الرئيسيين في عملية الإدراج.

ويؤكد محللون أن هياكل الاكتتاب الحالية في بورصة لندن ليست مغرية لأرامكو. ولذلك تعكف على إعداد نموذج جديد يسمح لها بتجنب قواعد حوكمة الشركات الصارمة.

هيئة المراقبة المالية: الإدراج "الممتاز" بسوق الأسهم سيعفي الشركات الحكومية من عدة التزامات

ويعرض هذا النهج سوق الأسهم البريطانية للانتقاد كونها تغير القواعد بهدف جذب الشركات الكبرى المدعومة حكوميا حيث لا ترغب في التقيد بالمتطلبات الأشد صرامة لحكومة الشركات.

ومعظم الشركات المدرجة حاليا في بورصة لندن ضمن فئة الأكثر تشددا من حيث قواعد الإدراج لكي تدخل مؤشر فايننشيال تايمز.

وتميل أرامكو إلى اختيار إدراج يتسم بمتطلبات قواعد حوكمة أقل تشددا للشركات، خاصة في ما يتعلق بقضية المساهمين المسيطرين. لكن ينظر عادة إلى هذا النوع من الطرح على أنه أقل جاذبية للمستثمرين.

ويقول راسل هولدن الشريك في شركة تيلر ويسينغ للمحاماة إن الإدراج وفقا لقواعد حوكمة مشددة أو أقل تشددا ستجعل الصورة واضحة لصناديق التقاعد الكبيرة ومديري الأصول في ما يتعلق بالحوكمة.

وحتى إذا أدرجت أرامكو أسهمها وفق الهيكل المقترح، تظل هناك شكوك بشأن ما إذا كانت ستتأهل للانضمام إلى مؤشرات أسهم فايننشيال تايمز 100 البريطانية.

ويعتبر المؤشر، أكثر مؤشرات الشركات البريطانية تداولا في العالم ومن شأن طرح أرامكو أن يتيح لها الوصول إلى الصناديق الخاملة التي تتبع المؤشر وكذلك الانكشاف على المزيد من مشتري الأسهم النشطين.

واستبعد محللون إدراج أرامكو على المؤشر لأن عملاء المؤشر سيشكون من أن رأس المال السوقي الضخم للشركة السعودية يعني هيمنتها على المؤشر.

ويأتي وضع فئة جديدة للإدراج بعد 4 سنوات من إعلان سلطة الإدراج عن قواعد جديدة لمنع المساهمين المسيطرين من ممارسة نفوذ غير مبرر على مجلس إدارة أي شركة.

وجرى تشديد القواعد في عام 2013 بعد فضائح في شركتين كبيرتين في الأسواق الناشئة يسيطر عليهما رجال أعمال أجانب كبار مما كبّد المستثمرين خسائر ضخمة.

11