لن تفلح أمة يقودها الإخوان

السبت 2014/08/30

ماذا جنى الشعب المصري من أيديولوجية الإخوان طيلة قرن؟ وماذا لو سقط البلد مبكرا تحت هيمنتهم، ووقع هذا الشعب المحب للحياة في قبضتهم وسلم أمره لهم مرغما عن طريق عصاباتهم السرية المسلحة، أو مخدوعا بخطبهم الكاذبة المعسولة؟ لحسن الحظ، باءت مناوراتهم المستمرة منذ 1928 بالفشل، واكتشفت دسائسهم في الوقت المناسب. فلا مستقبل لبلد سلّم أمره لهؤلاء سوى الحرب الأهلية.

لو حدثت الكارثة -وكادت أن تحدث فعلا مع مرسي- وسقطت أم الدنيا بين أيديهم لأصبحت أم الآخرة، لو تُركت مصر لهم، لما بقيت آثار فن ولا تاريخ إنساني عريق ولكانوا هدموا الأهرامات، حاملة الأصنام كما يروّجون، ولما كنا عثرنا على رسم عتيق ثمين يكشف للإنسانية مسارها الطويل. لولا رجال مصر المخلصين الذين أوقفوا جنونهم منذ البداية لما قرأنا اليوم روايات نجيب محفوظ، ولا نقد طه حسين، ولما كنا سمعنا عن نوال السعداوي وتشريحاتها اطروحاتهم الساذجة.

لم يجنِ المصريون والعرب من وجود هذا التنظيم الإرهابي، الذي حاول منذ نشأته احتكار دين الأغلبية واستعماله كسجل تجاري حصري، سوى التقهقر والابتعاد عن قيم العصر. بتواطؤ مع جهات رسمية كثيرة، تمكنوا من نشر بعض سمومهم في أذهان الألوف من الشباب في كل البلدان العربية، بغية التحضير للانقضاض على الحكم وفرض رؤيتهم الظلامية على الوجود، والتي لا تتعدى مجموعة من الأوامر والنواهي لا علاقة لها بإنسان هذا الزمن إذا هي ببساطة منافية ومعتدية على أبسط حقوق الإنسان. كائنات تهدد بقطع يد السارق وجلد الزانية ودك عنق المرتدّ، ولا يهم هذه العصابة سوى تضليل من غررت بهم وتسويق الوهم لهم من أجل استعمالهم والانتحار بأجسادهم في معركتها الخاسرة سلفا ضد الحضارة والعقلانية. ألم يميطوا اللثام بل يكشروا عن أنيابهم منذ البداية من خلال شعارهم الحربي: “وأعدوا”؟ ومن السيفين المرفوعين في ذات الشعار في وجه كل من لا يؤمن بوهمهم؟ ألم يعملوا، بكل الوسائل، لتحويل أغلبية دينية إلى أغلبية سياسية حزبية، كما فعلوا في الجزائر والسودان والمغرب وتونس ومصر؟

اختلفت التسميات والشر واحد وإن تنوعت أشكال إخراجه، فالجماعة هي أصل الداء ومنها جاء البلاء الجهادي والسلفي والداعشي والإنقاذي والتكفيري وهلم جرا من البدع القاتلة، التي انبثقت من مسلمات وشعارات ديماغوجية سهلة رسّخها أحفاد حسن البنا، وأصبح يتناقلها الشباب، لاحق عن سابق، دون أدنى اعتبار لانقلابات الزمان والمكان إلى درجة أصيب بالبعض منهم بالعمى وضلّ طريق الصواب ولم يعد يرى طريقا غير العنف والقتل والتوحش.

كائنات تحلم بقطع اليد والجلد ودك عنق من تعتقد أنه مرتد، ولا يهمهما سوى الكرسي ثم الادعاء بتطبيق الإسلام، وليذهب اقتصاد مصر وحرية المصريين والمواطنة وحقوق الأقليات إلى الجحيم. لا رؤية واضحة لمشاكل الأوطان، سوى الوعد والوعيد وترهيب الناس في الدنيا بتنظيماتهم العسكرية السرية وبعذاب القبر في الآخرة.

رغم الشر الذي ارتكبوه في حق مصر والعرب أجمعين، بنيت مصر ضد مشروعهم الخرافي وهوسهم الماضوي وستبقى واقفة في صف التقدم رغم أنوفهم ولن تصبح لهم مستعمرة أبدا. يتشدقون اليوم بالـ”شرعية” كأنها أبدية، وهم أول من لا يعترف بـ”الشرعية” إذا جاءت مخالفة لأيديولوجيتهم. هل تسمح أيديولوجيتهم بالاختيار الحر وتعترف بنتائجه، لو صوّت الشعب ضد تطبيق برنامجهم، الذي يدعون أنه مستمد من الشريعة الإسلامية، أم سيلعنون الحرب على الشعب بدعوى أنه رفض شرع الله؟

كيف يمكن الحديث عن “شرعية” تلغي كل الشرعيات، وتحصر الفعل الديمقراطي في الانتخابات؟ لا معنى لانتخابات في غياب مؤسسات ودستور توافقي. الديمقراطية هي حماية الأقليات أولا، هدفها الأصلي منع التغول والهيمنة، ولا يبتغي الإسلاميون وفي كل مكان غير الوصاية والسيطرة على حياة إخوانهم في الدين وإقصاء الآخر.


كاتب جزائري

8