لن يسمح لخاتمي بالعودة إلى دائرة الضوء قريبا

الأربعاء 2015/02/25
خاتمي بات مطرودا من رحمة خامنئي ورجاله

طهران -يذكّر النظام الحاكم في إيران وسائل الإعلام بالحظر القضائي المفروض على رئيس الجمهورية الأسبق محمد خاتمي، بعد تعدد الوساطات لدى المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي بإعادة السماح له بالظهور لكن دون جدوى.

يستمر حظر ذكر الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي في وسائل الإعلام الإيرانية، رغم إعلانه تأييد سياسات وحكومة الرئيس الحالي حسن روحاني.

ورغم ضم الرئيسين لمعسكر الإصلاحيين، ذكّر القضاء الإيراني وسائل الإعلام بقرار سابق يمنع ذكر اسم خاتمي أو نشر صوره.

وكي لا تنسى وسائل الإعلام الإيرانية، أعاد غلام حسين محسني إيجائي، المتحدث باسم السلطة القضائية في إيران، التذكير بأنه يمنع على الإعلام أن يذكر الرئيس الإيراني الإصلاحي الأسبق، الذي يتهمه المتشددون داخل أروقة النظام بالتحريض على التظاهرات المعارضة في ما سمي بالثورة الخضراء، بعد إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيسا في العام 2009.

ونقلت وكالة “فارس” شبه الرسمية عن إيجائي قوله “من حق القضاء إصدار أمر للإعلام بعدم نشر صور أو مقالات تخص هؤلاء الذين ينظر إليهم المجلس الأعلى للأمن القومي والسلطة القضائية على أنهم قادة العصيان”، في إشارة صريحة إلى خاتمي من دون أن يسميه، ومن دون أن يحدد زمن صدور هذا القرار.

موقف خاتمي من الأزمة السورية شكل تحديا كبيرا للنظام الحاكم، خاصة لقيادات الحرس الثوري

وقال إيجائي نفسه للوكالة الطلابية الإيرانية (إيسنا) “على وسائل الإعلام عدم نشر أنباء الشخص المذكور وصوره، وهذا الأمر يبقى ساري المفعول”، ممتنعا هو نفسه عن لفظ اسم محمد خاتمي.

وكانت وكالة فارس أول من أبدى التزامه بهذا القرار. ووصفت خاتمي “المذكور” بأنه زعيم الحكومة الإصلاحية، وليس رئيس الجمهورية الإسلامية في إيران.

وفي أكتوبر الماضي، وصف المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي بأنه مازال يرى خاتمي “باغيا” ومتمردا في إشارة إلى استمرار تعاطف الرئيس الأسبق مع قادة الانتفاضة الخضراء مير حسين موسوي ومهدي كروبي واللذين يخضعان للإقامة الجبرية منذ 2011.

ونقلت مواقع يمينية عن وزير الصحة الإيراني حسن قاضي زادة أنه توسط لدى المرشد عندما كان يرقد في المستشفى الشهر الماضي أن يسمح لخاتمي بزيارته، ولكن المرشد رفض طلب الزيارة وقال إنه مازال يعتبر خاتمي “باغيا”.

وأفادت تقارير أخرى أن خاتمي أرسل عدة طلبات للقاء المرشد عن طريق رفسنجاني وحسن خميني والرئيس روحاني، غير أن خامنئي رفضها جميعا وأصر على أنه “ما لم يبتعد خاتمي عن رموز الفتنة (موسوي وكروبي) فلن يسمح له بالعودة للسلطة”.

وكان جواد كريمي قدوسي، النائب عن جبهة الصمود الأصولية في البرلمان الإيراني قد نقل في يونيو الماضي عن خامنئي أنه وصف الرئيس الإصلاحي الأسبق بـ”المتمرد الذي يجب ألا يتمتع بأجواء آمنة”.

غلام حسين إيجائي: "على وسائل الإعلام عدم نشر أنباء الشخص المذكور وصوره"

وكان قدوسي يشير الى إنضمام خاتمي إلى كل من موسوي وكروبي في الدعوة إلى إلغاء نتائج اقتراع 12 يونيو 2009، وإعادة الانتخابات التي فاز بها محمود أحمدي نجاد بالرئاسة.

ووصف خامنئي والأصوليون المتشددون الموالون له احتجاجات عام 2009 التي قادتها الحركة الخضراء ضد ما قالت إنه تزوير للانتخابات الرئاسية بـ”الفتنة”، ويلقبون المرشحين للرئاسة حينها موسوي وكروبي وأحيانا خاتمي بـ”زعماء الفتنة”.

ولم تتوقف دعوات خاتمي الاستفزازية للمتشددين عند هذا الحد، لكنه أطلق في أكتوبر 2011 مبادرة قال إنها ربما تكون الحل الأخير لإخراج إيران من أزمتها المستمرة منذ الانتخابات الرئاسية، كما عبر عن تأييده لثورات “الربيع العربي” ولاسيما الحركات الاحتجاجية التي تشهدها سوريا للمطالبة بالحرية والديمقراطية.

وجاءت مبادرة خاتمي مشتركة مع وزير داخليته الذي كان معتقلا 6 سنوات بتهمة إهانة المرشد الأعلى حجة الإسلام عبدالله نوري.

ودعت المبادرة المشتركة إلى إطلاق سراح السجناء السياسيين، وإنهاء الإقامة الجبرية المفروضة على الزعيمين الإصلاحيين موسوي وكروبي، وإجراء انتخابات نزيهة وحرة بعيدا عن تدخل الأجهزة الأمنية والعسكرية، معتبرا ذلك وقتها شرطا أساسيا للخروج من الأزمة التي تمر بهـا البلاد حاليـا.

كما شكل موقف خاتمي من الأزمة السورية تحديا كبيرا للنظام الحاكم، خاصة لقيادات الحرس الثوري الذين يقول البعض إنهم منخرطون بشكل مباشر في إدارة الصراع السوري.

ومنذ ذلك الوقت، أجبر خاتمي على الإنزواء بعيدا عن وسائل الإعلام وأجواء العمل العام في إيران. وقال مقربون من المرشد الأعلى إنه هو من أصدر الأمر بإبعاد خاتمي عن الظهور وعن إمكانية تولي أي منصب حكومي.

12