لن يصلح حال العراق إلا بكتلة "أنا عراقي وأريد أعيش"

الخميس 2014/03/13

في مشهد فيديو مقزز ووحشي تقشعر له الأبدان تداولته وسائط الاتصال الاجتماعي قبل عدة أسابيع، يظهر فيه مسلحون ملتحون واضح من كلامهم أنهم سنة أصوليون أقاموا نقطة تفتيش على الحدود العراقية السورية. الشيء الوحيد الذي كان يبحث عنه هؤلاء المسلحون هو الشيعة فقط ولا شيء آخر. كانو يريدون الإمساك بأي شيعي ليقتلوه.. ولا يهمهم بريئا أم مجرما، إنسانا عاديا، أو إنسانا مهما. وقد قادت الأقدار سائق شاحنة عراقيا شيعيا إلى تلك النقطة فقام المسلحون باستجوابه لمعرفة مذهبه.. رد عليهم بكلام كثير لم يقنعهم، فأعدموه في النهاية بدم بارد وبكل جبن وحقارة. لكن الذي لفت نظري جملة رددها ذلك السائق المسكين «عمي أنا ما يهمني شيعي سني أنا بس أريد أعيش». المثير للحزن والألم أن نفس هذه العبارة رددها مواطن عراقي سني مسكين أوقعه حظه السيئ بأيدي عصابات شيعية تمارس القتل على الطائفة أيضاً. تكرر نفس المشهد هناك أيضاً قتلة مجرمون يوقفون مواطنا بريئا يريد أن يعيش ليقتلوه لا لذنب إلا لأنه من طائفة أخرى.. قتل وقتل متبادل ..

مشهد قرف منه عموم الشعب العراقي ويريدونه أن يتوقف. أغلبية الشعب العراقي غير راضية عن الاصطفاف الطائفي المقيت، وتنظر بكل اشمئزاز لكل من يدعي تمثيلها ويتمترس خلف الطائفة، ولسان حالها يصرخ بوجه كل من يقتات من الطائفية أن الشيعي هو شيعي لنفسه، والسني سني لنفسه.

تعالوا نلملم جراح هذا الوطن الكبير، ولنلفظ هؤلاء القتلة والوحوش إلى مزابل التاريخ فهي وحدها تليق بكل من يسفك دماء عراقية بريئة لا ذنب لها ولا جريرة في هذا الجنون الطائفي، الذي لن يتوقف إلا إذا التقت الأيدي والقلوب العراقية من شتى الطوائف لتشكل كتلة سياسية عملاقة اسمها «أنا عراقي وأريد أن أعيش»، تنتشر في كل أرجاء الوطن العراقي ليلتقطها كل عراقي «يريد أن يعيش».

العراقي الذي تعيش شعوب قريبة منه رفاهية يحسدها عليها كل سكان المعمورة. عراقي يريد لوطنه أن يلتقط أنفاسه بعد عقود من الهدم والتدمير والقتل، ولن ينصلح العراق إلا إذا ردد أغلبه تلك العبارة التي أطلقها سائق الشاحنة المسكين «أنا أريد أعيش».


كاتب كويتي

9