لن يكون الخلاص في سوريا إلا سوريا

الثلاثاء 2014/04/01

حين يعترف الرئيس الأميركي بعجز بلاده عن التدخل في سوريا، فذلك يعني أن لا معنى في الرهان على الحلول الخارجية من أجل وضع حد للحرب المأساوية التي تشهدها سوريا.

فالمجتمع الدولي إن شعرت أطرافه بأن الأزمة السورية قد تجرها إلى مستنقع، لن يكون الخروج منه يسيرا، لن يضيره في شيء أن يقف متفرجا، فيما يستمر القتل والدمار والتهجير في سوريا.

غير أن الأزمة السورية وبعد أن تم تدويلها لم تعد لتقع بين أيدي أبنائها أو ما يسمى بالقوى الفاعلة على الأرض.

لقد تقلبت تلك الأزمة بين مختلف أحوالها لتكون صناعة خارجية يمثل النزاع الدموي الداخلي مرآة لتطوراتها، صعودا وهبوطا، إقبالا وجفاء. لقد فقدت أطراف كثيرة القدرة على التحكم في النزاع، ومن ضمنها تلك القوى التي تهب النزاع وجها عمليا، وهي قوى تقف اليوم في حيرة من أمرها.

فهل انتهى المقاتلون إلى قناعة مفادها، أن الاستمرار في القتال هو الحل الوحيد المتاح، بعد أن تأكد لهم أن أي حل دولي بعد جنيف 2 يبدو نوعا من الرجاء الخائب؟ شيء من هذا القبيل يمكن توقعه في ظل جمود الموقف السياسي على مستويات محلية وإقليمية وعالمية. فليست الولايات المتحدة وحدها مَن صارت تشعر بالعجز في مواجهة أزمة إنسانية طاحنة قابلة للاتساع كل لحظة، بل تبدو أطراف مساهمة كثيرة على القدر نفسه من العجز.

في هذا السياق لا يزال هناك مَن يعتقد أن المجتمع الدولي قد خذل الثورة السورية، وفي ذلك تتساوى الأطراف الداعمة للثورة لأنها لم تمض إلى النهاية في دعمها، بل إن الكثير منها صار يعيد النظر في موقفه من الأطراف التي وقفت مع النظام وحمته من مواجهة مسؤوليته عما جرى.

وبغض النظر عن ذلك الاعتقاد الذي ينطوي على شعور عظيم بالخيبة، مصدره الاستمرار في النظر إلى الأزمة السورية، من جهة تداعياتها العالمية، فإن التطورات على الأرض وبالأخص على مستوى دخول الجماعات الدينية المتشددة طرفا سياسيا في القتال قد أطاحت بكل المعادلات السابقة.

فالمعارضة السورية الرسمية لم ولن تقوى على استيعاب جماعات مسلحة غير راغبة أصلا في الانسجام مع تطلعات الشعب السوري. الأمر الذي جعل تلك المعارضة عاجزة عن التحكم بحركة جزء غير قليل من المقاتلين على الأرض. وهو ما يعني أنها فقدت جزءا مهما من قوتها سواء في التفاوض السياسي أو في الحسم العسكري.

وإذا ما كان النظام يشير إلى تلك الجماعات المصنفة عالميا باعتبارها جماعات إرهابية كونها تمثل عدوا مشتركا لجميع السوريين، بغض النظر عن توزعهم بين موالاة ومعارضة، فإنه يضع يده على الحل الذي سيكون سوريا خالصا.

فما يجنب سوريا المزيد من الانهيار إنما يكمن في التصدي للإرهاب الذي صارت الجماعات المسلحة تمارسه على الأرض، مستغلة غياب الشعور بالمسؤولية لدى النظام والمعارضة معا.

هذا لا يعني بالضرورة أن تصطف المعارضة إلى جانب النظام وتقبل به كما هو عليه، في الصيغة التي تظهره منتصرا، في حرب صار واضحا أن ما من طرف سوري سيخرج منها منتصرا.

غير أن التفكير بما يمكن أن ينتهي إليه تكريس وجود الجماعات المسلحة من هزيمة للمشروع الوطني السوري لابد أن يدفع بالمعارضة والنظام إلى مراجعة موقفيهما، وصولا إلى النقطة التي يمكن من خلالها الانتقال إلى مرحلة جديدة من الحوار السياسي الذي يهدف بالدرجة الأساس إلى خلق قاعدة للتعايش السياسي الذي لن تتمكن الجماعات الإرهابية من اختراقها، لأنها تستلهم ركائزها من مشروع وطني سوري، لن ينفرد طرف واحد به.

لقد تأخر السوريون كثيرا في اكتشاف حقيقة أن الخلاص لن تحل ساعته إلا من خلال مراجعتهم النقدية لما فعلوه بأنفسهم. آن لهم أن يعترفوا بأن الحل لن يكون إلا سوريا.


كاتب عراقي

9