لهم الحرية ولنا البكاء

الأربعاء 2014/12/10

كانت تبكي وهي تحدثني عنه.. كانت قصة ًمن قصصِ الحبِّ التي لو كتبها روائي خصب الخيال ما كان ليحكي او يصفَ ما حدث فيها.. ومهما وصفَ ما كان ليصدقه أحد..

– “عشقتهُ وعشقني.. انتميتُ إليهِ حتى تلبسـتـْني طباعهُ وحواسه.. صرت اُفكرُ مثله وأتصرف مثله.. أغضب وأفرح وأندهشُ واُحب وأكره مثله تماماً.. صرتُ أشبه به!.. صرنا روحاً واحدة صُبّت في جسدين.. عشنا معاً طوال عامين هما أجمل ما مرّ بنا معاً في عمرينا.. ولكننا وقبل أن نحتفل بذكرى لقائنا الثانية بليلة واحدة.. وجدتـُه يتحدثُ بلغةٍ جديدة لم أكن قد خبرتها لديه.. وراح يتفوه بعباراتٍ كأني أسمعها منه للمرة الأولى.. وكأنني طوال ذلك الوقت كنت أحيا مع رجل آخر..

لم يقلْ لي إنها النهاية.. بل راحَ يؤولُ ويبرّرُ ويحكي عن كل شيء يجعلُ فراقنا ممكناً ومنطقياً دون أن يقول لي.. (لم أعد أريدك في حياتي).. حتى أنه طلب مني متوسلاً أن اأساعده فيما هو مقبل عليه.. فالحب حرية.. وهو يريد مني أن اختم له صك حريته بكامل عشقي راضية ًمرضيّة ليعيش حياته كما يريد وكما يشتهي.. وإلا.. سيقتله قيد حبي!..

وحين سألته: (وأنا؟.. ماذا عني أنا؟).. قال بدهشة واضحة:.. (وما الذي سيتغير؟.. أنا لك وأنت لي!)..

صدّقته.. فأنا مؤمنة به.. أعتنقه مثل درويشِ طريقة.. بصوفيةٍ ووجدٍ لا يقبل الجدل أو النقاش.. فهو حبّ عمري الذي اختصرتُ معه كل ما مرّ بي من مشاعر.. وقضيتُ عمري وأنا أفصّل أحلامي لتأتي في النهاية على مقاسه هو.. وصدقته.. لأن أمومتي كانت أقوى بكثير حتى من عشقي وإيماني به..

ليذهب حيثُ شاء.. وليعشْ حياته كيفما شاء.. فهو لي.. حتى لو منحَ أخرى جسدَه فروحه وقلبه لي.. حتى لو غابَ عني وتجاهل وجودي وشغلتـْه تفاصيلُ يومه وعِظَمُ مسؤولياته.. لكنه ساعة يصفو لروحه.. سيجدني له وبين يديه..

ولكنني تساءلتُ في سري: ماذا عني؟.. هل لي أن أعيشَ حياتي أنا أيضاً؟.. أن يشغلني عنه عملي وأصدقائي ومشاويري واهتماماتي؟.. هل لي أن اُسافر وحدي بجواز سفرٍ لأنثى وحيدة؟.. فأتعرف – مثله – على رجلٍ هجرَ حبيبته ليجربَ طعمَ الحرية؟.. هل لي أن أمنحَ هذا الرجل جسدي فقط.. لأن روحي وقلبي لحبيبي فقط؟.. هل لي أن أكون حرة مثله؟..

نحن لا نحيا في عصر الحريم.. وحبيبي رجلٌ مثقفٌ متفتحٌ متحضر.. خبرَ الحياةَ والحرية والحب.. يعرفُ معنى كلمة أنثى ويقدّرها حقّ قدرها.. وهو.. قبل هذا وذاك.. يحبني جداً.. ويخافُ عليّ جداً ويحرصُ على مشاعري.. ولم يشأ أن يخذلني ويتخلى عني.. وأيضاً لم يشأ ولن يشاءَ أن أكون يوماً لسواه..”

– فكيفَ ترضينَ أن يكون لسواك؟..

صديقتي.. الحرية قانون يصلح للرجال فقط.. وهو ما لم تفلح بتغييره فيهم كل الكتب والثقافة والتحضر.. فلهم حريتهم.. وليس لنا غير البكاء والصراخ!.. هو لم يشأ أن يقول لك إنه ملّ من حبك وقد آن أوان حب جديد.. فراحَ يفلسفُ الاُمور حسب هواه.. والحب يا صديقتي لا يحتمل التعدّدية.. وحبيبٌ لا يتوحّد بحبه.. لا يستحقُ منك كل هذا الوفاء..

21