لهولندا دفاعها المقاتل

السبت 2014/07/12
رون فلار صاحب خبرة احترافية في الخارج

ساو باولو- عندما يتم تداول اسم المنتخب الهولندي أثناء النقاشات، يصب الحديث دوما ناحية مهاجميه الرائعين ثم يصل المتحادثون إلى محطة الحديث عن الدفاع الذي لطالما كان نقطة ضعف “البرتقاليين”.

لكن في مونديال البرازيل 2014، كان الوضع مختلفا تماما. فرغم فشل المنتخب الهولندي في الوصول إلى النهائي للمرة الثانية على التوالي بخروجه من نصف النهائي على يد نظيره الأرجنتيني بركلات الترجيح (0-0 في الوقتين الأصلي والإضافي)، فإنه سيعود إلى بلاده بنقطة ايجابية “فريدة” بالنسبة إليه متمثلة في خط دفاعه الذي تألق في النسخة العشرين رغم عناصره الشابة.

ودع منتخب “الطواحين” نهائيات البرازيل 2014 دون أن يخسر أية مباراة، حتى في تلك التي تسببت بخروجه خالي الوفاض (ركلات الترجيح لا تعتبر خسارة في سجلات الانتصارات والهزائم)، وذلك بفضل دفاعه الذي حافظ على نظافة شباكه في 240 دقيقة موزعة مناصفة على مباراتي الدورين ربع ونصف النهائي بعد أن خاض التمديد مرتين أمام كوستاريكا (0-0 في الوقتين الإضافي) والأرجنتين.

وباستثناء المخضرم رون فلار (29 عاما) الذي يلعب في الدوري الإنكليزي الممتاز مع أستون فيلا، فالمدافعون الآخرون شبان واعدون قادمون من دوري بلادهم دون أي خبرة احترافية في الخارج.

لكن افتقاد الثلاثي الشاب دالي بليند (24 عاما ويلعب مع أياكس) وبرونو مارتنز ايندي (22 عاما ويلعب مع فيينورد) وستيفان دو فريي (22 عاما ويلعب مع فيينورد)، إلى الخبرة الكافية لم يؤثر عليه بتاتا في نهائيات البرازيل بل على العكس، لأنه فرض نفسه كمركز ثقل في المنتخب طالما تميز بمهاجميه وعابه دفاعه.

“الدوري الهولندي ليس بالضعف الذي يعتقده البعض”، هذا ما يؤكده بليند الذي قام بواجباته الدفاعية والهجومية التي تجلت بأفضل حللها في تمريرته الطولية الرائعة لروبن فان بيرسي أمام أسبانيا حاملة اللقب (5-1)، مانحا مهاجم مانشستر يونايتد الإنكليزي فرصة تسجيل أحد أجمل الأهداف في النهائيات بكرة رأسية رائعة من حدود المنطقة.

“ساورتني الشكوك حول قدرات المنتخب قبل انطلاق المونديال، لكن سرعان ما تبددت”، هذا ما أشار إليه مؤخرا ويسلي سنايدر الذي كان صاحب الحظ السيئ في ركلات الترجيح أمام الأرجنتين إلى جانب فلار.

هذه الصلابة الدفاعية تحمل إمضاء المدرب الفذ لويس فان غال الذي كان مدركا أمام الأرجنتين لافتقاد مدافعيه الشبان إلى الخبرة اللازمة، ما دفعه إلى اعتماد أسلوب دفاعي مدمج جدا بوجود خمسة مدافعين ولاعبي وسط محوريين، مضحيا بذلك باللعب الجميل الذي اشتهر به الهولنديون منذ 1974.وكانت النتيجة أن أحدا لم ير نجم الأرجنتين ليونيل ميسي في مباراة، الأربعاء الماضي، في ساو باولو.

“الخطة طبقت بطريقة مثالية”، هذا ما احتفل به ستيفان دي فريي. كان ميسي مراقبا من قبل (نايجل) دي يونغ أو (جورجينو) فينالدوم. وما إن تصل الكرة إلى الأرجنتين حتى يتولى المدافع الأقرب منه (من ميسي) مهمة الضغط عليه”.

في الواقع، كان هناك لاعبان على الدوام في “لعبة حصار ميسي”، فيما كان الدفاع بخمسة لاعبين كافيا لتولي أمر أي لاعب أرجنتيني آخر يحاول الاستفادة من الرقابة على “البعوضة” من أجل التوغل في المنطقة الهولندية.

وكانت النتيجة أن غابت الفرص عن المرمى الهولندي كما عجز رجال فان غال عن الوصول إلى المنطقة الأرجنتينية ما جعل المباراة مملة جدا بالنسبة إلى أكثر من 63 ألف متفرج احتشدوا في مدرجات “أرينا دي ساو باولو”.

وفي وسط المدافعين الشبان كان هناك فلار الذي قدم أفضل مباراة في مسيرته بعدما وقف سدا منيعا في مواجهة ميسي وغونزالو هيغواين وايزيكيل لافيتزي ثم رودريغو بالاسيو وسيرخيو أغويرو. “فلار كان حائطا إسمنتيا”، هذا ما عنونته، الخميس، صحيفة “الغيمين داغبلاد” الهولندية عن لاعب تألق وأبدع طيلة 120 دقيقة قبل أن يخونه الحظ في ركلات الترجيح.

“هذه هي الرياضة وهذا أمر صعب”، هذا ما قاله فلار بعد المباراة، مضيفا “لكني رجل ولن أبكي. بالطبع، أعلم أني كنت جيدا خلال المباراة، لكن هذه المشاعر الإيجابية تصبح جانبا الآن بعدما أهدرت ركلتي الترجيحية. نغادر فارغي الأيدي، هذا أمر مؤسف لأن ما يؤخذ في الحسبان هو اللقب. لا تزال هناك تلك المباراة على المركز الثالث… لكن الأمر ليس سيان”.

ما هو مؤكد أن فان غال ترك لخلفه غوس هيدينك الأسس الصحيحة التي ستساعده على المحاولة مجددا في نهائيات روسيا 2018، وقبلها في كأس أوروبا 2016، خصوصا من الناحية الدفاعية التي لطالما شكلت مشكلة لمنتخب “الطواحين” الذي لم يتلق في البرازيل سوى أربعة أهداف في ست مباريات، بينها اثنان من ركلتي جزاء.

21