لهيب أزمة العراق يشعل الساسة الأميركيين

الجمعة 2014/06/20
عودة النزاع الأميركي إلى المزيج السياسي لانتخابات

واشنطن- مثل وباء يتفشى بعد فترة سبات اشتعلت حرب العراق مجددا لتلقي بظلالها على السياسة الأميركية في الداخل.وقبل بضعة أيام، كانت عيون السياسيين الأميركيين مصوبة على أول انتخابات وطنية منذ 2000 لا يكون فيها العراق وقودا لتبادل الاشتباكات الحزبية.

غير أن سيطرة المسلحين على مساحات من العراق الذي لا يزال يعاني من تداعيات حرب قادتها الولايات المتحدة في 2003، أنهت ذلك.وبذلك يعود النزاع الذي كان الرئيس الأميركي أوباما أعلن انتهاءه، إلى المزيج السياسي لانتخابات نصف الولاية للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل، حيث يقول الجمهوريون إن الرئيس فرط بأرواح 4500 أميركي بإعادته الجنود إلى الديار في وقت مبكر وفتح فراغ أمام التطرف.

ويمكن أن يخيم شبح الحرب على السباق إلى البيت الأبيض في 2016، مع هيمنة إرث أوباما على الانتخابات وتوقع خوض وزيرة خارجيته في ولايته الأولى هيلاري كلينتون المعركة.

وفي تمهيد لما ستكون عليه الاتهامات في دورتي الانتخابات المقبلتين قال السناتور الجمهوري ميتش ماكونيل إن أوباما "ترك الولايات المتحدة أضعف وسيترك مشكلات كبيرة لخلفه".

أما السناتور ماركو روبيو الذي يطمح لفوزه بتسمية الجمهوريين في 2016، فإنه يستخدم العراق لتحضير ملف أكبر لإخفاقات البيت الأبيض.

وقال روبيو "وكأننا في غمرة عدد الأزمات والنزاعات التي تنشأ نتيجة لعدم الكفاءة وفي بعض الأحيان بسبب شكل الإدارة". وبالنسبة لرئيس مجلس النواب جون باينر الأمر أكثر بساطة "الأوضاع خارجة عن السيطرة".

والديمقراطيون الغاضبون من استعلاء الجمهوريين الذين ساقوا الولايات المتحدة إلى الحرب في العراق، حشدوا قواهم ويلعبون ورقة الكراهية الطويلة الأمد لحروب جديدة في الخارج.

وقال زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد إن "الذين يهاجمون الرئيس لإعادته جنودنا من العراق هم على خطأ ويشذون عن الشعب الأميركي".

وليس هذا سوى تذكيرا بأن الحروب الأميركية في الخارج والتي غالبا مع تخلق انقسامات حزبية عميقة، يمكن أن تعكر سياسة واشنطن بعد وقت طويل على صمت المدافع الأميركية.

ويقول جوليان زليزير بروفسور التاريخ في جامعة برينستون إن "الحروب الكبيرة، والعراق أحدها، يمكنها أن تلتصق لوقت طويل". ويضيف أن حرب "فيتنام استمرت لفترات رئاسية عدة وكان لها أثار عديدة على مختلف الرؤساء".

ودرس فيتنام بقي لجيل من الرؤساء الحذر من التمدد إلى الخارج، حتى هجمات 11 سبتمبر 2001 التي أطاحت بالمعتقد التقليدي للسياسة الخارجية الأميركية.

وسعى أوباما الخميس إلى ضمان الا يؤدي تفجر الغضب الجديد إزاء العراق إلى حجب المنطق الذي قدمه للأميركيين في 2008 وصولا إلى البيت الأبيض.

وقال لدى إعلانه إرسال 300 مستشارا للمساعدة في تدريب القوات الحكومية العراقية إن "العراق قد أثار نقاشات قوية وانفعالات شديدة في الماضي وشاهدنا عددا من تلك النقاشات تطفو إلى السطح من جديد".

وأضاف أن "الواضح من السنوات العشر الماضية هو ضرورة أن تطرح الولايات المتحدة أسئلة صعبة قبل التصرف في الخارج".والمشادات الحزبية بشأن العراق ليست مجرد قتال لكسب الأخبار اليومية بل صراع حول كيف سيحكم التاريخ على فترتين رئاسيتين.

ولتبرئة أنفسهم في فترة ما بعد الحرب الكارثية في العراق، يتهم المحافظون الجدد ومسؤولون سابقون في الحزب الجمهوري وخبراء، أوباما بخسارة حرب كسبها سلفه جورج بوش، رغم اعتقادات واسعة النطاق بأن غزو العراق في 2003 كان خطأ.

وفي انتقاد لضعف موقف أوباما كتب نائب الرئيس الأميركي السابق ديك تشيني في مقال في صحيفة وول ستريت جرنال "في مرات عدة لا تحصى، قال لنا السيد أوباما انه (ينهي) الحربين في العراق وأفغانستان- وكأن التمني يحقق ذلك". وأضاف أن "كلامه جاء الآن ليصطدم بالواقع".

وتلك المفارقة كانت اكبر مما يمكن لوزير الخارجية جون كيري تحمله. وقال لان بي سي نيوز "أليس هذا هو الرجل الذي قادنا إلى العراق من يقول ذلك؟".

ورحب مساعدون لأوباما بشكل غير علني بموقف تشيني، وأعربوا عن اعتقادهم بان ذلك يمكن أن يذكر الناخبين بصوت غير شعبي لإدارة تركت منصبها في فوضى. غير أن الأزمة المفاجئة في العراق ستحمل المشكلات لأوباما.

فقبل بضعة أسابيع فقط على رسم إطار لسياسة خارجية قائمة على تجنب الالتزامات المكلفة في الخارج، يرى أوباما نفسه في زوبعة الشرق الأوسط.

غير أن عودة العراق إلى السياسة الأميركية تعرض بالفعل الرئيس لانتقادات الجمهوريين الذين يرون أن سلسلة من الإخفاقات في السياسة الخارجية، من العراق إلى أوكرانيا، لها ثمنها مع تراجع نسبة التأييد لسياسته الخارجية. كما يغذي ذلك انطباعات متزايدة بأن أوباما يسعى جاهدا لفرض نفسه على عالم مضطرب.

وقبيل انتخابات يتوقع أن يتكبد الديمقراطيون فيها خسائر فادحة في الكونغرس، لا يمكن أن يتحمل أوباما أزمة جديدة تضعف من هيبته الشخصية.

وأظهر استطلاع جديد للرأي أجرته وول ستريت جرنال وان بي سي هذا الأسبوع أن نسبة التأييد للرئيس تبلغ 41 بالمئة مثيرا احتمالات بأن الأميركيين بدأوا لا يكترثون له.

1