لوائح الإخوان الجديدة إعادة إنتاج للإرهاب بلغة مختلفة

أكدت جماعة الإخوان المسلمين، حول ما تسميه نشاطات من أجل القيام بتعديل مسودة فلسفة لائحتها العامة، على أنها جماعة لا تبارح مكانها كونها تنظيما عالميا معقدا يتنكر لوطنيته المصرية نظرا لبناء الجماعة القائم على فكر الإسلام السياسي، وهي جماعة تسعى للمزيد من تأزيم الواقع الأمني المصري بتدعيم عناصرها بشباب له نزعة نحو التطرف، فيما تؤكد البنود الخاصة بمشاركة المرأة أن الإخوان جماعة لا تؤمن بالمواطنة.
الاثنين 2016/03/07
قال الشعب كلمته في كل الأحوال

القاهرة – بعد أن أعلن محمد منتصر الناطق الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين (شق محمد كمال) عن وضع جماعته مبادرة على الموقع الرسمي للإخوان المسلمين تكون مساحة للتفاعل بين قيادة الجماعة والقواعد المنتسبة إليها حول مقترحات التعديلات في ما يخص مسودة فلسفة اللائحة العامة الجديدة للجماعة التي اقترحها شق كمال، قام أيضا بنشر نتائج هذه “الاستشارة” على صفحته الخاصة في الموقع الاجتماعي فيسبوك، وقال إنها استشارة شملت نسبة واسعة من قواعد الجماعة ومريديها.

وقد تضمنت هذه المقترحات في أغلب نقاطها المخاطر ذاتها التي تضع جماعة الإخوان المسلمين في دائرة العمل الإرهابي كحركة إسلامية سياسية متطرفة.

واحتوت النقاط الختامية التي لخصها الناطق الإعلامي مطالب الإخوان مرة أخرى في الاحتفاظ بعالمية التنظيم والمزيد من توسيع دائرة صلاحيات التنظيم الدولي ومهامه. وأرفق بيان محمد منتصر بنقطة تقول إن المقترحات تكررت وأصرت على “إعطاء المرشد العام صلاحيات و مهام على مستوى العالم وتفريغه لهذا الدور الهام ومعه مكتب إرشاد عالمي”.

والظاهر أن حركة الإخوان المسلمين بهذا البند لم تتعظ بعد من ثورة المصريين على حكمهم في الثلاثين من يونيو 2013، والتي أسقطت الجماعة نتيجة الترابط الواضح بين الحركات الإرهابية في بعض الدول العربية وبين حركة الإخوان المسلمين في مصر والواقع الأمني المتردي في تلك الفترة.

ومن ناحية أخرى، فإن انضباط الإخوان في مصر إلى قيادات التنظيم الدولي أدى إلى تداخل بين الحزب وبنيته العالمية وبين المصالح المصرية السيادية، من ذلك أن يسمح يوسف القرضاوي لنفسه في مناسبات عديدة التدخل في السياسة الخارجية المصرية، وأحيانا يصدر مواقف كأنها إملاء عليها، وذلك بالنظر إلى الترابط التنظيمي بين الإخوان الذين يحكمون مصر في تلك الفترة وبين قياداتهم الدولية.

وكشفت هذه النقطة، حسب قول محمد منتصر، أن المراجعات التي أعلنت عنها بعض الوجوه الإخوانية في فترات سابقة ليست سوى ذر رماد في العيون ومناورات سياسية للعودة إلى المشهد السياسي المصري بطريقة أو بأخرى.

فقد فرض الواقع السياسي الشعبي الجديد بعد ثورة يونيو العديد من المهام على الإخوان كي ينجزوها، أولها وأهمها إعادة رؤيتهم للعمل السياسي المدني في ظل القانون والتخلي التام عن التنظيم السري للإخوان والعنف والارتباطات الدولية، لكن لائحة “التعديلات” الأخيرة تكشف إصرار الإخوان على المواصلة في النهج ذاته الذي أدى إلى إسقاطهم وإدانتهم.

انضباط الإخوان في مصر إلى قيادات التنظيم الدولي أدى إلى المس من مصالح مصر وسيادتها

ولم تكن النقطة التي تشير إلى تدعيم عمل التنظيم الدولي وإسناد مكتب الإرشاد العالمي بخبرات إضافية في معزل عن نقاط عديدة أخرى كانت تدعم حضور الشباب وتضع سقفا عمريا لمشاركة الأعضاء في المكاتب ومجالس الشورى. وما ورود تدعيم عالمية التنظيم والمزيد من توسعه في سياق تلك التعديلات الأخرى سوى إصرار على المزيد من تعميق الفجوة بين جماعة الإخوان المسلمين والمجتمع المصري.

وإضافة إلى نقطة تدعيم التنظيم الدولي، فقد حرصت وثيقة شق الأمين العام للحركة محمد كمال على تشريك الشباب بشكل أكثر فاعلية وقوة (لعل هذا من بين أسباب انشقاق محمد كمال ضد شق طلعت فهمي ومحمود حسين وآخرين).

ويؤشر هذا الحرص على تشريك الشباب الإخواني على إشكال آخر لا يقل خطورة عن عالمية التنظيم، وهو التشدد والتطرف اللذان يتصف بهما شباب الجماعة. إذ أكدت العديد من التقارير أن جزءا هاما من الشباب الإخواني انضم فعلا إلى تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية، وكان هذا الانضمام وراء إعلان داعش سيناء ولاية تابعة لها.

وقد سبق أن كشف موقع “بريتبارت” الأميركي عن أن تنظيم داعش يستغل الانقسامات بين أعضاء جماعة الإخوان بمصر، بسبب فشلهم في تنظيم تظاهرات في الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، ويستعد لجذب الشباب منهم. وأشار الموقع إلى أن عضوا من التنظيم نشر فيديو يدعو فيه أعضاء الإخوان للانضمام إليهم، داعيا إلى “نبذ السلمية” و”الاستفادة من تجارب الماضي”، في إشارة إلى تفتت قوى الإخوان حاليا بمصر.

ونقل الموقع تصريحات عن محمد ياسين وهو قيادي بجماعة الإخوان يؤكد فيها أن “قيادات الجماعة لم تعد لها سيطرة على بعض شبابها، ويمكن القول إن العنف يستقطب المزيد من الشباب كل يوم، وهو ما يظهر في علميات العنف العشوائي التي نشهدها”. المرأة أيضا كانت من بين المؤشرات على أن حركة الإخوان المسلمين لم تبارح مكانها ولم تقم بمراجعاتها المطلوبة للوصول إلى مرتبة العمل السياسي المصري.

إذ تقول الوثيقة التي أعلن عنها محمد منتصر أن جماعة الإخوان ستدعم حضور المرأة في مؤسساتها إلى حدود تمكين 81 امرأة من الحضور في كل من المكتب التنفيذي للحركة ومجلس الشورى، وهذا يعكس نظرة الإسلام السياسي للمرأة التي تتسم بالحرج من مشاركتها بتحديد “كوتا” لوجودها وتمثيليتها، وهي عين الرؤية المعطوبة للمواطنة ودليل على افتقار الجماعة لإنسانية المرأة.

13