لوائح جديدة في عالم الأزياء لا تجعل الموضة حكرا على النحيفات

استعرضت بيوت أزياء شهيرة مثل "جيفانشي" و"إيف سان لوران" تصميماتها الجديدة في أسبوع الموضة بباريس في ظل تغيير يهدف إلى فك ارتباط صناعة الأزياء بالعارضات النحيفات صغيرات السن.
الأربعاء 2017/10/04
وضع ضوابط لأعمار ومقاسات العارضين لحمايتهم

باريس - يقول الجميع إنهم يحترمون لوائح جديدة لشركتين رئيسيتين وهما "إل. في .إم. إتش" و"كيرينج" بهدف وضع ضوابط لأعمار ومقاسات العارضات اللاتي يرتدين التصميمات، وهو تطوّر يقول النشطاء إنه جاء في وقته ويجب أن ينتشر.

وقالت عارضة أزياء تدعى دانييل إيلزوورث (20 عاما) بينما كانت تستعد للمشاركة في عرض بيت أزياء "كريستيان ديور"، "رأيت الكثير من الفتيات اللواتي يعانين من اضطرابات في الأكل.. تساعدهن اللوائح على الكف عن إلحاق الضرر بأجسادهن حتى يصبحن مطابقات للمواصفات".

كان اختيار ديور قبل عامين لعارضة أزياء تبلغ من العمر 14 عاما للمشاركة في عرض قد قوبل بانتقادات، لكن اللوائح الجديدة تنصّ على أن أعمار عارضات الأزياء يجب أن تزيد عن 16 عاما.

ولن تستخدم شركتا "إل. في. إم. إتش" و"كيرينج" بعد اليوم عارضات أو عارضي أزياء ممن تقل مقاساتهم عن مقاس 34 للنساء و44 للرجال في فرنسا مما يعني أن المقاس صفر الأميركي الشهير الذي يعادل المقاس 32 في فرنسا سيختفي.

لكن فرض هذه اللوائح على نطاق واسع في عالم الموضة لا يزال أمرا بعيد المنال إذ لا تزال العارضات في باريس صغيرات السن ونحيفات جدا ومن بينهن كايا جيربر ابنة عارضة الأزياء الشهيرة سيندي كراوفورد والتي تبلغ من العمر 16 عاما وشاركت في عرض أزياء بيت أزياء "إيف سان لوران" التابع لشركة كيرينج.

لكن مصمّمين وعارضات أزياء وآخرين داخل الصناعة يقولون إن اللوائح تمثّل بداية قد تشجع الناس على إدانة الممارسات الخاطئة.

وقالت مصممة الأزياء البريطانية ستيلا مكارثي "من المهم أن تتحمل هذه الصناعة المسؤولية".

فرض اللوائح على نطاق واسع في عالم الموضة لا يزال بعيد المنال إذ لا تزال العارضات صغيرات السن ونحيفات جدا

وقال سيريل برول مؤسس وكالة "فيفا موديل ماندجمنت" للأزياء ورئيس نقابة فرنسية لوكالات عرض الأزياء "لا بد من عمل شيء ما.. الأمور تدهورت تدريجيا وأصبح هناك المزيد والمزيد من حالات الاكتئاب وعارضات يعانين من نوبات الهلع".

لكن هناك البعض من الأصوات الرافضة للوائح الجديدة، إذ يرى البعض من المصممين أن العارضات النحيفات الطويلات هن الأفضل لعرض تصميماتهم. وكان كارل لاغرفلد، المدير الإبداعي في بيت شانيل للأزياء، قال في مقابلة عام 2009 إن “المومياوات السمينة” فقط هن اللاتي يرفضن عارضات الأزياء النحيفات.

وقال مدير “أل. في. أم. أتش” أنطوان أرنولت “إننا نتحمل مسؤولية صياغة معايير جديدة للأزياء، ونأمل أن يحذو الآخرون حذونا في القطاع”.

وتضم العلامات التجارية التي تدعمها الشركتان الفرنسيتان علامات "جيفنشي" و"إيف سان لوران" و"ألكسندر ماكوين" و"ستيلا مكارتني".

كما قررت بيوت أزياء عالمية، تروّج لعلامات تجارية من بينها "كريستيان ديور" و"غوتشي" التوقف عن تعيين عارضي أزياء شديدي النحافة على منصات العرض.

وأقرت فرنسا في 2015 قانونا يفرض حظرا على عارضي الأزياء شديدي النحافة العمل في قطاع صناعة الأزياء بالبلاد.

وقد يفرض على الشركة غرامة قدرها 69 ألف دولار أو يتعرض مسؤولوها للسجن لمدة تصل إلى ستة أشهر حال انتهاك القانون.

وقالت شركتا "كيرينغ" و"أل. في. أم. أتش" إن ميثاقهما سيتعدى هذا بكثير، وأضافتا أن عارضي الأزياء سيتلقّون نصائح نفسية ومساعدات علاجية أثناء العمل. كما سيتعين على العارضين تقديم شهادة طبية سارية تثبت أهليتهم للعمل.

وينص القانون الفرنسي على ضرورة حصول عارضات الأزياء على شهادة طبية تؤكد أنهن يتمتعن بحالة صحية جيدة، بما في ذلك الاطمئنان على مؤشر كتلة الجسم، وهو نسبة الطول إلى الوزن.

وقالت وزارة الصحة الفرنسية إنها تستهدف مكافحة اضطرابات العادات الغذائية، ومحاولات الوصول إلى نماذج من جمال الجسد لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال عادات غير صحية.

وسبقت دول أخرى فرنسا في إصدار تشريع يكافح إنقاص الوزن الجائر لعارضات الأزياء مثل إيطاليا وإسبانيا. ويعاني من آثار فقدان الشهية ما يتراوح بين 30 ألف شخص و40 ألف شخص في فرنسا 90 بالمئة منهم نساء.

وأكد خبراء أن ما تقدمه وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي من صور لممثلات وعارضات أزياء نحيفات يؤدي إلى شعور أعداد متزايدة من النساء بعدم الرضا عن مظهرهن الخارجي.

دعوات في بريطانيا تطالب بمسايرة فرنسا مع دخول القانون الفرنسي الجديد حيز التنفيذ والذي يمنع تعديل صور عارضات الأزياء

وأشاروا إلى أن الإحساس بالدونية يؤرق الكثير من المراهقات لعدم قدرتهن على الوصول بأجسادهن للصورة المثالية لعارضة الأزياء النحيفة التي تقدمها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

وظهرت دعوات في بريطانيا تطالب بمسايرة فرنسا مع دخول القانون الفرنسي الجديد حيز التنفيذ يوم الأحد 1 أكتوبر 2017، والذي يمنع تعديل صور عارضات الأزياء.

واستجابت للقانون مؤسسة "غيتي إيمدجز" إحدى وكالات التصوير الأكثر تأثيراً في العالم حيث قامت بحظر الصور المعدلة للعارضات لتأثيراتها على صحتهن، حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

ونص القانون الفرنسي الجديد على ضرورة التصريح بأيّ تعديل يتم إجراؤه على الصور لتغيير مقاييس أجساد العارضات وذلك في محاولة لوقف أضرار حمّى الجري وراء النحافة وما يترتب عليها من أضرار صحية.

وجاء القانون الفرنسي بعد أيام من قيام موقع “غيتي" أكبر مصدر للصور في العالم بإرسال بريد إلكتروني للمشاركين طلب منهم “عدم إرسال أيّ محتوى إبداعي يصوّر عارضات أزياء تم إدخال تعديل على صورهن ليبدين أكثر نحافة أو أقل نحافة".

ورحبت روزالي نيلسون عارضة الأزياء البريطانية، التي كانت بمثابة قوة دافعة في حماية الشابات العاملات في هذا المجال من الضغوط التي تشكل خطورة على صحتهن، بالخطوة التي اتخذتها وكالة "غيتي إيمدجز" لحظر الصور المعدلة.

وقدمت روزالي التماساً ناجحاً للنواب في بريطانيا لمناقشة قضيتها بعد أن طلب منها إنقاص وزنها للوصول إلى النحافة الشديدة، وسبق أن حثت المملكة المتحدة على أن تتبع خطى فرنسا في تجريم استخدام العارضات شديدي النحافة بشكل خطير، حسب تقرير لمجلة فوغ.

وعبرت العارضة البريطانية عن شعورها بالتفاؤل من التغييرات التي ظهرت في أسبوع الموضة في لندن شهر سبتمبر الماضي، لكنها حذرت من أنه لا تزال هناك بعض المشكلات في مظهر العارضات.

وقالت ريبيكا سويفت مديرة التخطيط الإبداعي في غيتي إن الشركة كانت تتحرك بالفعل في اتجاه حظر هذا التعديل للصور ولكن القانون الفرنسي زاد من حماسها لتطبيقه.

وقال وليام بريستون رئيس حملة "كن حقيقياً" في جمعية الشبان المسيحية "أود لو أننا طبقنا ما فعله الفرنسيون هنا، إذا عرفت الشركات هذا الشرط فستكون أقل عرضة لتغيير الصور".

وأضاف أن هناك تقدماً في المملكة المتحدة وخاصة في أعقاب تحقيقات برلمانية في هذا الشأن، ولكن القضية لا تبدو ذات أهمية بالنسبة إلى الحكومة البريطانية.

وقالت جو سوينسون عضو البرلمان عن الليبراليين الديمقراطيين والوزيرة السابقة التي شنَّت حملة طويلة ضد “الصور المصطنعة وغير الواقعية” للنساء في مجال الإعلان "إن سياسة غيتي أكثر أهمية من القانون الفرنسي".

ووجهت منظمة الصحة العالمية في السنوات الأخيرة انتقادات شديدة لعالم صناعة الأزياء لأن القواعد الصارمة التي تفرضها هذه الشركات كانت سببا في انخفاض أوزان العارضات بشكل مرضي، وكذلك كان لها انعكاس على النساء في فرنسا وخارجها.

21