"لوباريزيان" الفرنسية تتحاشى الدروس القاسية بمنع استطلاعات الرأي

الأربعاء 2017/01/04
"لوباريزيان" خطوة للوراء منعا للسقوط

باريس - أعلنت صحيفة “لوباريزيان”، الفرنسية أنها لن تنشر بعد الآن نتائج لاستطلاعات رأي، بعد أن تعرضت لانتقادات شديدة، بسبب إخفاقها في توقع التغيرات السياسية الأخيرة.

ويأتي قرار الصحيفة قبل أربعة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، ويبدو أنها تعلمت الدرس من نظيراتها الصحف الأميركية والبريطانية، التي تلقت صفعة قوية بعد استطلاعات الرأي التي أجرتها للبريكست والانتخابات الأميركية، إذ دفعت هذه الاستطلاعات البعض من الجمهور إلى عدم المشاركة في الانتخابات الأميركية باعتبار النتيجة محسومة بفارق مريح، وهو ما حدث أيضا في البريكست.

وقال مدير التحرير في “باريزيان/أوجوردوي” في فرنسا ستيفان ألبوي، “لقد طرحنا هذه الفكرة منذ بعض الوقت، وخصوصا بعد البريكست وانتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة”.

وأضاف “إننا نسمع الانتقادات الموجهة إلينا، نحن وسائل الإعلام بأننا منقطعون عن شكل من أشكال الواقع. سنفضل العمل الميداني”.

وباتت الصحيفة التي توزع أكثر من 340 ألف نسخة، لا تطلب استطلاعات للرأي منذ بضعة أسابيع، وتنوي الاستمرار في هذه “الاستراحة” خلال الحملة الرئاسية، كما قال مدير تحريرها. لكنها لن تمتنع عن التعليق على استطلاعات الرأي التي تطلبها وسائل إعلام أخرى.

وأكد ستيفان ألبوي أن قرار الصحيفة “ليس ارتيابا بمؤسسات استطلاعات الرأي، بل طريقة للعمل بشكل نريد أن نختبره للمراحل اللاحقة من الحملة”.

وقد تعرضت مؤسسات استطلاعات الرأي للانتقادات، بعد الفوز المفاجئ أواخر يونيو 2016 لأنصار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وأطلق انتخاب دونالد ترامب رئيسا في نوفمبر، النقاش حول جدوى استطلاعات الرأي.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة فرجينيا لاري ساباتو، وهو صاحب موقع “ساباتوز كريستال بال” الذي توقع كغيره فوز كلينتون، إنه “من الجلي أن أمرا ما حدث هنا”، مشيرا إلى إساءة التفسير الجوهرية وسط مئات استطلاعات الرأي الرئاسية التي جرت هذا العام.

وأوضح أن كثيرا من هيئات الاستطلاع تقيم عينات المشاركين بحسب الكتلة الناخبة وتركيبتها في استحقاقات انتخابية سابقة، ما أدّى إلى فشلها لأنها قللت من تقدير عدد أنصار ترامب الهادئين الذين يتجنبون الاستطلاعات.

وبالرغم من فشل معظم الاستطلاعات قال ساباتو إنه لا ينبغي التخلي عن الاستطلاعات والاستناد إلى الحدس وحده.

كما لفت إلى تراجع في استعداد المشاركين للإجابة عن الأسئلة عبر الهاتف وأن أغلبية استطلاعات الرأي ستجرى على الإنترنت في المستقبل.

يذكر أن هذه ليست المرة الأولى في إخفاقات استطلاعات الرأي بهذا الشكل، فقد سبقتها إخفاقات عام 1948، وكان من إيجابياتها إحداث تغييرات جذرية في طريقة تنفيذ استطلاعات الرأي من حيث التقنيات والعينات وسبل التعرف على الناخبين المحتملين والمترددين وعرض الأخطاء بشفافية في اللقاءات المتخصصة، وهي فرصة الآن لتعيد وسائل الإعلام النظر في أدائها.

18