لوبان تتخلى عن "الجبهة" بعد إعادة انتخابها على رأس الحزب

رئيسة حزب الجبهة الوطنية مارين لوبن تعتزم اقتراح اسم جديد للحزب وإعادة إطلاقه من جديد لتجميل صورته حتى يكون مؤهلا للحكم.
الأحد 2018/03/11
تعديل أوسع في القيادة

ليل (فرنسا)- تستكمل رئيسة حزب الجبهة الوطنية الفرنسي مارين لوبن استراتيجية تحسين صورة حزبها التي باشرتها فور توليها رئاسته عام 2011. حيث منح حزب الجبهة الوطنية الفرنسي طبقا للتوقعات لوبن ولاية ثالثة على رأسه وجرد والدها جان ماري لوبن المؤسس التاريخي للحزب اليميني المتطرف من الرئاسة الفخرية، آخر منصب كان متبقيا له.

وتمت الموافقة على هذه الخطوة في إطار تعديل أوسع في القيادة وافق عليه مندوبو الحزب في مؤتمر عام، حيث تسعى لوبن إلى إعادة إطلاق الحزب.

وتطمح زعيمة الجبهة الوطنية البالغة من العمر 49 عاما لتجعل منه حزبا مؤهلا للحكم، وحرصت في هذا السياق على أن تنأى بنفسها عن التصريحات المثيرة للسجالات التي عرف بها والدها ولا سيما في ما يتعلق بمحرقة اليهود.

كما تعد هذه الخطوة تتويجا لحملة تقوم بها لوبان منذ سنوات لتجميل صورة الجبهة الوطنية، وهو التوجه الذي ساعدها في الحصول على نسبة غير مسبوقة بلغت 34% في الانتخابات الرئاسية التي جرت العام الماضي ضد الرئيس الحالي المنتمي إلى تيار الوسط إيمانويل ماكرون.

ولطالما ظل الكثير من الناخبين والأحزاب المنافسة ينظرون إلى حزب الجبهة الوطنية على أن خارج المنافسة، كما أن التعليقات المتكررة من جانب لوبان الأب المقللة من شأن محرقة اليهود كانت شوكة في جانب ابنته.

وصادق الناشطون المشاركون في مؤتمر الحزب في ليل (شمال) وقارب عددهم 1500 ناشط، بـ79,7% من الأصوات (مقابل 20,2% من الأصوات المعارضة) على النظام الداخلي الجديد للحزب الذي يلغي الرئاسة الفخرية.

وعهد بهذا المنصب إلى جان ماري لوبن الذي ترأس الحزب 39 عاما من 1972 إلى 2011 قبل أن تقصيه ابنته عام 2015، ما أثار معركة قضائية طويلة بينهما. وتخلى جان ماري لوبن الذي صدر كتاب مذكراته قبل عشرة أيام من المؤتمر، عن حضور هذا التجمع لأول مرة في تاريخه.

جان ماري لوبن يحظى بشعبية بين مناصري الجبهة الوطنية
جان ماري لوبن يحظى بشعبية بين مناصري الجبهة الوطنية

وكان هدد باللجوء إلى "أجهزة إنفاذ القانون" غير أن قيادة الجبهة الوطنية حذرت بأنه سيمنع من الدخول بعدما طرد من عضوية الحزب. وفي نهاية المطاف فضل مؤسس الحزب الذي لا يزال يحظى بشعبية بين مناصري الجبهة الوطنية قضاء السبت في مكتبة باريسية موقعا كتاب مذكراته الذي أدى نجاحه إلى إصدار طبعة جديدة منه.

وفي سعيها لوضع حزبها على سكة تقوده إلى السلطة، ستطرح مارين لوبن بعد ظهر الأحد على الناشطين تسمية جديدة بعيدة عن الصورة "الحربية" التي يمكن برأيها أن توحي بها كلمة "جبهة".

وإن كان الحزب سيتخلى عن كلمة "جبهة" إلا أنه سيحتفظ على ما يبدو بصفة "وطنية". ويطرح الاسم الجديد بعد ذلك على الناشطين للمصادقة عليه خلال الأسابيع القادمة.

النموذج الإيطالي

وتسعى لوبن التي أضعفها أداؤها السيئ في المناظرة التلفزيونية مع إيمانويل ماكرون قبل الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية عام 2017، لطي صفحة ماضي حزبها، وتلقت في هذا السياق دعما قويا من ضيف مفاجئ في اليوم الأول من مؤتمر الحزب، هو ستيف بانون المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأعلن بانون الذي يعتبر من أبرز وجوه اليمين الأميركي الأكثر تشددا "التاريخ الى جانبنا وسيقودنا من انتصار الى آخر".

وأثنى على وجهات نظر مارين لوبن مؤكدا للناشطين "لقد وصفت الأمر بشكل ممتاز: فهل تعتبرون الدولة-الأمة عقبة يجب تخطيها ام جوهرة يجب تلميعها واحتضانها ورعايتها؟". ودعا إلى اتباع نهج شعبويي حركة النجوم الخمس وحزب الرابطة اللذين تصدرا الانتخابات التشريعية الإيطالية الأسبوع الماضي.

وبعدما أثار تصفيقا حادا بين الحضور، صب بانون الذي يتهم بانتظام بالارتباط بمؤيدي نظريات تفوق العرق الأبيض في الولايات المتحدة، انتقاداته على وسائل الإعلام مؤكدا أنها مرتهنة لـ"هيئات الحكم".

إلا أن وجود بانون أثار ريبة جان ماري لوبن الذي شكك في أن يكون حضوره يساهم في كسب المصداقية والاحترام، وقال مستهزئا "ليس هذا تحديدا التعريف المناسب لتحسين الصورة".

وأظهر استطلاع للرأي أجراه معهد "إيفوب" لحساب "لو جورنال دو ديمانش" أن 39% من الفرنسيين يؤيدون ترشح مارين لوبن للانتخابات الرئاسية المقبلة، بتراجع نقطتين عن سبتمبر 2017، مقابل 61% يعارضون ترشحها.

وإن كانت لوبن اعتبرت "من غير المفاجئ" أن يمر حزبها بـ"تراجع" بعد سبع سنوات من "التوسع"، إلا أنها أشاعت شكوكا حول مستقبلها إذ أكدت أنها لن تبقى في منصبها "إلى الأبد" وهي على استعداد للتخلي عنه لصالح شخص "أفضل موقعا". وثمة اسم يتردد بين العديد من الناشطين، وهو اسم ماريون ماريشال لوبن. غير أن النائبة السابقة الشابة وابنة شقيقة الرئيسة لم تحضر إلى ليل.