لوبان تستغل المخاوف من الإرهاب في "تابو الهجرة"

انقض اليمين المتطرف في فرنسا على حادثة القطار السريع "تاليس" الذي شهد تورط مهاجر مغربي متهم بالانتماء إلى الجماعات الإرهابية ليوظف “تابو الهجرة” دعائيا لمكافحة الإرهاب، ويزيد في تجييش المشاعر المعادية للمهاجرين وخصوصا للعرب منهم.
الاثنين 2015/08/24
مستقبل المهاجرين في فرنسا بين الإرهاب واليمين المتطرف

باريس - جددت زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبان الدعوة إلى طرد كل أجنبي تحوم حوله الشبهات بالانتماء إلى الإسلام المتطرف، بحسب بيان لحزب الجبهة الوطنية.

وجاء تصريح رئيسة الحزب الفرنسي المعارض في أول تعليق لها على عملية قطار باريس أمستردام التي نفذها شاب مغربي، ذكرت الاستخبارات الأسبانية أنه على علاقة بجماعات إرهابية تقاتل في سوريا.

وقالت لوبان في تعليقات أوردتها مجلة “لوبوان” الفرنسية على موقعها الأحد، إنه “ينبغي منذ الآن فصاعدا إدراج أسماء الأجانب المعروفين بارتباطهم بالتكفيريين في سجلات الاستخبارات”.

وأضافت زعيمة الحزب الذي يعيش أزمة بعد طرد مؤسسه والد جان ماري لوبان قائلة “وإذا كانوا يقيمون في فرنسا فيجب طردهم على الفور، وفي كل الأحوال ينبغي منعهم من دخول البلاد”.

ويخفف مراقبون من أهمية تأثير هذا الخطاب على أوضاع المهاجرين العرب في فرنسا والمسلمين خاصة، فالإسلام منذ زمن بات جزءا من المشهد السياسي والمجتمعي في أوروبا وليس في فرنسا فقط واكتسب حصانة يصعب زعزعتها. وبالتالي فإن الحكومات الأوروبية لا تضع الأجانب في سلة واحدة.

وعادة ما يستغل التيار اليميني المتشدد المعروف بمناهضته للهجرة مثل هكذا عمليات، إذ سبق أن عبرت لوبان عن موقف مشابه بعيد الهجمات الإرهابية الأخيرة التي شهدتها فرنسا بعد أن أقدم متطرف على جز عنق رئيسه في العمل في نيس إحدى مدن جنوب البلاد.

وتسود حالة من التوتر في فرنسا منذ مقتل 17 شخصا في هجومين على مقر مجلة شارلي إيبدو وعلى محل يهودي في باريس في يناير الماضي.

وزادت حدة التوتر بعد حادث إطلاق النار الأخير على متن قطار باريس أمستردام الذي نفذه الخزاني، الذي يخضع حاليا لتحقيقين، تتولى أحدهما النيابة العامة للإرهاب في باريس نظرا لحصول الحادث على أراضيها، والآخر النيابة العامة الفدرالية في بلجيكا.

مارين لوبان: ينبغي إدراج أسماء الأجانب المرتبطين بالتكفيريين في سجلات الاستخبارات

وتطالب لوبان الحكومة الفرنسية منذ أشهر باتخاذ إجراءات حاسمة تضمن استعادة حدود فرنسا الوطنية بالخروج من منطقة شنغن، وطرد الأجانب الذين يُشتبه في انتمائهم للجماعات الإسلامية المتشددة من الأراضي الفرنسية.

كما تحاول إقناع حكومة مانويل فالس باتخاذ إجراءات أكثر حزما مثل طرد الجناة أو المتواطئين في هذه الأعمال الإرهابية ثنائي القومية بعد إسقاط الجنسية الفرنسية عنهم، وتوفير موارد بشرية للشرطة والاستخبارات والجيش ومنع بناء المساجد ومراقبة الخطب.

ويبدي المهاجرون والمواطنون من أصول أجنبية في بعض دول الاتحاد الأوروبي تخوفهم من صعود أحزاب اليمين المتطرف في بعض تلك البلدان في كل مرة تجرى فيها انتخابات برلمانية، وتأثير ذلك على وضعهم في بلدان مثل بريطانيا وفرنسا وهولندا.

والمغربي الذي يكمل عامه الـ26 في الثالث من سبتمبر المقبل، نفى مبدئيا أي دوافع إرهابية للهجوم قائلا “عثرت بالصدفة على أسلحة في إحدى الحدائق وقررت استخدامها لسلب المسافرين في القطار”.

لكن ملفه كإسلامي متطرف حسب أجهزة الاستخبارات في أربع دول أوروبية هي أسبانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا، يوجه المحققين إلى فرضية هجوم إرهابي كان بالإمكان أن يؤدي إلى حمام دم لو لم يتدخل أميركيان كانوا يمضون إجازة في أوروبا، وبريطاني لنزع سلاحه.

ووفقا لعناصر التحقيق الأولية، فإن الخزاني الذي تأكدت هويته من خلال بصماته كان يعيش في بلجيكا حيث استقل القطار مصطحبا معه أسلحة من بلجيكا وأوراق ثبوت أسبانية.

وعاش الخزاني سبع سنوات في أسبانيا من 2007 إلى مارس 2014، وقد وصل وهو في الثامنة عشرة من العمر إلى مدريد أولا ثم انتقل إلى جزيرة أس في الأندلس، حيث لفت النظر إليه خطابه المتطرف الداعي إلى الجهاد.

5