لوبيات المال تضغط لإقالة رئيس الحكومة الجزائرية

الأربعاء 2017/08/09
التساؤلات مازالت مطروحة حول خلفيات لقاء تبون وفيليب

الجزائر- رغم تأكيد ديوان رئيس الحكومة الجزائرية عبدالمجيد تبون على الطابع غير الرسمي للقاء الذي جمع تبون بنظيره الفرنسي إدوارد فيليب في فندق ماتينيون بباريس، إلا أن التساؤلات مازالت مطروحة حول خلفيات ودلالات لقاء الرجلين.

وتزامن اللقاء مع توقيت حساس يمر به تبون بعد أسابيع من المواجهة مع رجال أعمال نافذين في السلطة.

واعتبر مراقبون سياسيون في الجزائر أن تبون يعد أيامه الأخيرة في قصر الدكتور سعدان. ولفت هؤلاء إلى أن المواجهة التي فتحها بإيعاز من جهات في السلطة ضد رجال أعمال نافذين، حسمت ضده بعد انتصار رجل الظل القوي في قصر الرئاسة الشقيق الأصغر والمستشار الشخصي سعيد بوتفليقة لصالح صديقه الحميم رجل الأعمال علي حداد.

ويستند المراقبون إلى الدلالات والرسائل السياسية التي حملتها الأحاديث التي جمعت سعيد بوتفليقة بحداد في مقبرة العالية بالعاصمة، خلال تشييع جثمان رئيس الحكومة السابق رضا مالك، حيث نقلت صور تم تداولها على نطاق واسع ارتباطا غير عادي بين الرجلين.

ولا يستبعد أن يكون هؤلاء بصدد الضغط على مراكز القوة في السلطة، بغية الاستغناء عن تبون على رأس الحكومة، ووضعه بين خيارين، إما التراجع عن الشق المزعج لهم في برنامج حكومته وإما الدفع به إلى الاستقالة، وهو ما يكون قد حركه للاستقواء بجهات مؤثرة في القرار الجزائري والالتقاء بصفة غير رسمية مع نظيره الفرنسي على هامش إجازته السنوية في باريس.

وفيما تجاهلت وسائل الإعلام الفرنسية خبر اللقاء غير الرسمي بين رئيسي الوزراء، فإن نظيراتها في الجزائر أفردت له مساحات واسعة من التحليل والتعليق، خاصة مع تطرق وسائل إعلام حكومية ومقربة من الحكومة إلى الاجتماع الذي جمع بين تبون وإدوارد فيليب.

وأرجع الإعلامي العربي زواق المسألة إلى “غياب ثقافة الاتصال والتواصل لدى مؤسسات الدولة”، لافتا إلى أن ذلك “يفتح المجال أمام تغذية الإشاعات، حيث دأبت السلطة على التعامل مع الرأي العام خارج القنوات الرسمية والعادية، وهو ما يدفع محاولات فهم الأشياء إلى التنقيب في المصادر الموازية”.

واستبعد مختصون أن تكون تلبية تبون لدعوة نظيره الفرنسي تمت بعيدا عن علم السلطة ومؤسسة رئاسة الجمهورية تحديدا، خاصة وأنه ليس بالشخصية محدودة الخبرة والتجربة داخل دواليب السلطة، ويكون على علم بتمسك الرئيس بوتفليقة بتفرده بملف العلاقات الجزائرية الفرنسية، ورفضه لأي نشاط مواز أو خارج إرادته في الملف.

وكانت مصادر محلية تحدثت عن استقالة تبون من منصبه بعد فشله في ترويض جماح الفاعلين في مجال المال والأعمال، فيما أسماه في برنامج حكومته بـ’فصل المال عن السياسة ومحاربة الفساد”.

4