لوبي الشورى السعودي يمارس المناورات لتعطيل قيادة المرأة للسيارة

الثلاثاء 2013/10/22
سعوديات يحققن آمال القيادة بالدراجات رباعية الدفع كبديل للسيارة

ليست الحكاية وليدة اليوم في السعودية، هي قصة بنكهة محلية بثلاثة أضلاع، يحكمها العرف المجتمعي، والرغبة الشعبية، والسلطة التشريعية الهزيلة، من هذه الأخيرة يمارس بعض البرلمانيين السعوديين رجالا ونساء مناورات عديدة خارج المجلس البرلماني لإخفاء صوت أراد تحقيق العدالة، ممسكين بسيف الدين ضد كل من يحاول تحريك الحياة نحو الأمام ولو كانت حقوقا.

لم يقف «لوبي» مجلس الشورى السعودي على حد تعطيل توصية نسائية قانونية بقيادة المرأة للسيارة، بل ذهب إلى خارج أسوار المجلس في مخالفة نظامية لأصول التشريع والإجراءات داخل المجلس.

وكشفت صحيفة «العرب» وقوف ثلاثة أعضاء من مجلس الشورى السعودي -تحتفظ الصحيفة بأسمائهم- خلف إعداد خطاب موجه للعاهل السعودي الملك عبدالله ونسخة منه لوزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف، ورئيس مجلس الشورى عبدالله آل الشيخ.

وحمل الخطاب توقيع سبع سيدات سعوديات فقط تم استخدامهن لتحقيق بلبلة مجتمعية للوقوف ضد توصية النساء الثلاث داخل المجلس، ولم يقف الأمر عند هذا الحد فقط، بل تعدّى إلى السعي بصورة مباشرة لتشويه سمعة بطلات التوصية وهن الدكتورة لطيفة الشعلان التي نالها الهجوم الأكبر للشهرة الواسعة التي تحظى بها وقوة الكلمة ودفاعها عن حقوق النساء منذ عقود عبر الصحافة المحلية؛ إضافة إلى العضوين الآخرين الدكتورة هيا المنيع، والدكتورة منى آل مشيط.

كشف «العرب» باحت به إحدى الموقعات على البيان التي عُرف عنها وقوفها ضد أي حملات أو بيانات تدعو للسماح بقيادة المرأة للسيارة، موجزة في حديثها أن تأخر الخطاب الموجه لرأس هرم القيادة في السعودية كان بسبب حملة لجمع أكبر عدد من الموقعات وهو ما فشل الخطاب في جمعه مقارنة بالحركيين والحركيات الذين يدعون لإبطال مفعول التوصية المغيبة نفيا من داخل المجلس.

المناورات التي يقودها الأعضاء الثلاثة بين رجال ونساء سعت إلى عدم كشف أسمائهم نظرا للأخطاء الإجرائية التي وقعوا فيها، وهو أمر تشريعي باستطاعتهم الدخول إليه وممارسته من خلال القنوات النظامية تحت قبة المجلس، ورغم أن التوصية الداعية لقيادة المرأة للسيارة تم نفيها من المجلس إلا أن الخوف من إعادة التوصية للنقاش حمل اللوبي البرلماني لمخاطبة العاهل السعودي برفقة جيش من الرأي العام.

إلى الرقي بالوطن

الخطاب النسائي الذي صاغته بعض أيادي مجلس الشورى حمل رسالة هدفها وفق صيغته «إلى الرُقي بالوطن، والحفاظ على أمنه وأمانه ورفعة شأنه، والحرص على ما يمس عمق الوطن وأبنائه» جاعلين من توصية الشورى التي نفاها المجلس وكذلك حملة 26 أكتوبر الشعبية منصة للرد. وقد وقعت سبع نسوة فقط على الخطاب الذي صيغ باسم المواطنين السعوديين.

وتحت عنوان «بالعقل لا بالعاطفة» وضع كاتبو وكاتبات الخطاب حلولا من جوانب عدة تحمل ذات المنطلقات والمسوغات التي انطلق منها ثلاثي مجلس الشورى اللاتي قدمن التوصية لمجلس الشورى، منها جوانب اقتصادية وأمنية وشرعية وتنظيمية واجتماعية.

واعتبرن في موجز خطابهن إلى أن «المطالبة بالسماح للمرأة بقيادة السيارة تعد مخالفة للنظام العام في المملكة، ومخالفة لفتاوى هيئة كبار العلماء، وأن قيادة المرأة للسيارة لها بُعد اجتماعي خطير يهدد الاستقرار الأسري» وأن المرأة أصبحت تعاني من تعدد الأدوار بتخلي الرجل عن مسؤوليته في رعاية الأسرة!

وقدم صائغو الخطاب وموقعاته حلا يدور حول محور تنفيذ مشروع «النقل العام بإشراف حكومي»، معتبرين أن من شأنها أن تحل مشكلات تنقل المرأة، مستشهدات بدراسات اقتصادية لفوائد النقل العام بالولايات المتحدة وأثرها على المجتمع والبيئة.

وعزف كاتبو الخطاب على وتر المدرسة السلفية السعودية وطاعة ولي الأمر آملين من مجلس الشورى «أن يأخذ في الاعتبار الأبعاد الأمنية، والنظامية، والاجتماعية، والبيئية، والاقتصادية، وسط توقعهم بوقوع «خسائر يدفع ثمنها مجتمعنا السعودي، ويعد مخالفة صريحة لتوجيهات ولاة الأمر» حال السماح للمرأة.

حملة 26 أكتوبر تقترب..

مع المناهضة الكبرى على مستويات عديدة رسمية وغير رسمية لتوصية قيادة المرأة للسيارة من تحت قبة برلمان الشورى السعودي، تقترب حملة 26 أكتوبر من التحقق وسط حذر كبير من السيدات المتطوعات لخوض تجربة القيادة من تكرار تجربة نساء نوفمبر 1990 التي انتهت بهن نحو السجن.

عن تلك الحملة تقول الناشطة والإعلامية بارعة الزبيدي في حديث لصحيفة «العرب» ردا على تساؤلات حول خفوت وهج الحملة بعد توصية نظامية من داخل مجلس الشورى، قالت: أن وهج الحملة ما زال مشعا، رغم ما حصل في مجلس الشورى، معتبرة أن الرفض أو التفاعل مع التوصية لن يئد الحملة وأنها «مجرد جلبة لا تغير شيئا والمؤيدون أصبحوا أكثر تأييدا». مؤكدة أنها وبقية الموقعات على المشاركة لن يتوقفن مهما حصل ولا يمكن تعطيلهن بأي شكل كان، مذكرة بأن الحملة سبقت المجلس في المطالبة بهذا الحق. معتبرة الزبيدي وهي إحدى الموقعات للمشاركة في حملة 26 أكتوبر أن ما حصل في المجلس وبهذا التوقيت بالذات «فبركة لإرسال رسائل محبطة».

وعن بيان (لوبي) الشورى المختوم بتوقيع بعض من المتطوعات السعوديات للحراك، قالت بارعة الزبيدي أنه من حق المعارضين أن يعارضوا ويأخذوا كافة الأشكال المناسبة لهم في اعتراضهم، مؤكدة أن المعارضين على علم قبل المؤيدين بـ»أن الأمر آت لا محالة».

وأوضحت من خلال حديثها أن المجتمع اختلف كثيرا في توجهاته، ولم يعد ينساق بالغضب على حد وصفها.

واعتبرت أنه مهما أثير حول الحملة الشعبية من جدل إلا أن الواقع لا يستطيع ان يجادل بالمكانة التي وصلت إليها المرأة السعودية عالميا، فـ «المرأة السعودية تجاوزت الصورة النمطية المتشكلة عنها لأفق يجاري العصر».

الزبيدي ناشدت في حديثها بوجود القرار السياسي الذي سيحسم هذا الجدل، إذ ترى أن الدولة تعي تماما أهمية قيادة المرأة للسيارة، وأن الأمر مؤجل بسبب بطء الأنظمة بشكل عام في البلاد وربما يكون بسبب المجتمع نفسه، مطالبة كذلك بالإحسان للنساء لنيل حقوقهن.

مفيدة في ختام حديثها أن عدم التعامل مع الحملة بحكمة «سوف يولد المزيد من الاحتقان لدى المجتمع» لأن تاريخ الحملة هو تاريخ بداية وليست نهاية وفق ما تحدثت به بارعة الزبيدي، مؤكدة بأنها وبقية المشاركات معها لن يتوقفن بأي حال حتى ينلن مطالبهن.

7