لوبي غربي يوجه الحملة الإعلامية على السعودية

الجمعة 2016/01/22
كنا قريبين أكثر من اللازم من السعودية، ونريد أن نكون أقرب إلى إيران اليوم

لندن – تواجه السعودية حملة سياسية وإعلامية متصاعدة وغير مسبوقة تديرها أوساط دولية تتبنى إعادة إيران إلى حاضنة الغرب وتقديم المملكة كبلد يتحمل الكثير من المسؤولية في انتشار التشدد.

وتهدف الحملة إلى الضغط على الرياض التي صارت المعيق الأهم أمام محاولات طهران فرض هيمنتها على بلدان عربية عدة.

ويوحي مستوى الحملة السياسي والإعلامي بوجود لوبي يقف وراء إدارتها ويسعى إلى تمكين إيران من جني ثمار مناوراتها الطويلة التي امتدت لأعوام من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي مع الغرب بشأن ملفها النووي.

ويستفيد اللوبي من وسائل إعلام ذائعة الصيت ونشطاء وسياسيين دأبوا على الدعوة إلى تقارب غربي مع إيران التي عانت منذ عام 2005 من عزلة اقتصادية بسبب العقوبات القاسية التي فرضت عليها للحد من أنشطتها النووية. لكن الهدف الآخر والمهم هو الربط دائما بين السعودية والإسلام المتطرف الذي أنتج حركات إرهابية.

ويركز اللوبي على أن ثمة نسختين من “الإسلام المعتدل والمتعاون”، الأولى تمثلها إيران التي دخلت كلاعب أساسي في قضايا الشرق الأوسط بعد غزو العراق، والثانية الإخوان الذين صعد نجمهم على خلفية الاضطرابات التي سادت في العالم العربي بما سمي “الربيع العربي” ولكن سرعان ما تلقوا ضربات رسمية وشعبية حدت من نفوذهم.

وتوافق توجه اللوبي مع وجهات نظر لسياسيين ودبلوماسيين سابقين لعبوا دورا حيويا في إعادة إيران إلى صفوف الأسرة الدولية أو روجوا إلى معادلة الاعتماد على الإخوان.

وزاد الهجوم حدة بعد أن نشرت الحكومة البريطانية خلاصة تقرير السفير البريطاني الأسبق في الرياض السير جون جنكينز حول نشاطات الإخوان المسلمين في بريطانيا والذي خلص إلى أن الإخوان يتحملون جزءا من مسؤولية زرع أفكار تحرض على التشدد وهو الأمر الذي لم يصل إلى التصنيف السعودي للإخوان كمنظمة إرهابية.

دانيال كافشنسكي: نقد السعودية اليوم يمنحك وساما
لندن – قال دانيال كافشنسكي عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس العموم البريطاني إن هناك الكثير من السياسيين ممن يسعون للحصول على أوسمة معنوية لتشويه سمعة السعوديين وانتقاد الطريقة التي يسيرون بها الأمور.

وأضاف النائب المعروف بتأييده للسعودية في حوار نُشر في عدد اليوم لصحيفة “العرب ويكلي” التي تصدر باللغة الإنكليزية في لندن أنه “بات مألوفا اليوم أن تكون مناهضا للسعودية. ولكن ما يقلقني هو المصالح الاستراتيجية الوطنية البريطانية”.

وأوضح كافشنسكي “إن الخطأ في وسائل الإعلام البريطانية المتكاسلة التي لم تجر تحقيقا أو تدقيقا في إجراءات المحكمة والنظام القضائي السعودي، ولماذا تم الحكم بإعدام هذا الرجل”.

إقرأ أيضاً:

إذا أردت أن تصبح مشهورا انتقد السعودية

وفي لقاء مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) قال وزير الخارجية البريطاني الأسبق جاك سترو إن الغرب “كان قريبا أكثر مما ينبغي من السعودية” ويريد إعادة صياغة علاقات أكثر اتزانا مع السعودية “إذا ما تفهم السعوديون أن هناك جارة لهم على الضفة الأخرى من الخليج لديها وجهات نظر مختلفة وعليهم التعامل معها” بما يفتح المجال أمام اعتبار إيران كقوة إقليمية وازنة أمام السعودية.

وأضاف “إذا تم بناء علاقات طبيعية مع إيران والتنسيق معها في شؤون السياسة الخارجية فإن ذلك سيؤدي إلى إعادة التوازن في منطقة الخليج، وإعادة التوازن مرة أخرى إلى العلاقات الأميركية السعودية”.

وفي سبتمبر 2001 أصبح سترو، الذي كان وزيرا للخارجية، أول مسؤول بريطاني كبير يزور إيران منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979. وبعد ذلك قاد على مدار عامين حملة موسعة لإقناع الرأي العام العالمي بامتلاك نظام الرئيس العراقي صدام حسين أسلحة دمار شامل، كما عمل مع رئيس الوزراء السابق توني بلير على تقوية تحالف بريطانيا مع الولايات المتحدة تمهيدا لغزو العراق.

وقال في مناسبات عدة إن لدى السعودية “سجلا قاسيا في تعاملها مع ملف حقوق الإنسان، وسجلا آخر رهيبا في التعامل مع المرأة، أكثر سوءا بكثير من ممارسات إيران في الملفين”.

وكان سترو يعبر عن موجة حماس كبيرة تهيمن على الرأي العام الغربي لمنح فرصة لانفتاح إيران مرة أخرى، وفي المقابل لشن هجوم موسع على السعودية.

وتبنى زعيم حزب العمال البريطاني المعارض جيرمي كوربين منذ توليه زعامة الحزب في سبتمبر الماضي محاولات لتقويض علاقات بلاده مع السعودية.

ويزعم كوربين، وحليفه لورد بادي أشدون الدبلوماسي السابق وعضو مجلس اللوردات، أن السعودية تمول جماعات متشددة في عدة بلدان بالمنطقة.

وتأثرت وسائل الإعلام وصحف بريطانية كبرى بلهجة معلقين وكتاب حملت عداء غير مسبوق تجاه السعودية. ومطلع الشهر الجاري نشرت صحيفة صنداي تايمز تقريرا بعنوان “هل سيدمر هذا الملك بيت آل سعود؟” تناولت فيه إعدام السعودية 47 شخصا بينهم رجل الدين الشيعي نمر النمر ومتطرفون سنة بتهمة التحريض على تنفيذ أعمال إرهابية في المملكة.

وقالت إن سنة واحدة فقط مرت على تولي الملك سلمان بن عبدالعزيز الحكم في السعودية، لكن “هذه السنة هي أسوأ السنوات في تاريخ المملكة”.

كما انتشرت موجة التعاطف مع إيران والتشدد مع السعودية في دول أوروبية أخرى. ووجدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل نفسها في مأزق صعب في مطلع ديسمبر الماضي عندما نشرت الاستخبارات الخارجية الألمانية (بي إن دي) تقريرا غير معتاد قالت فيه إن “الدبلوماسية الحذرة لأعضاء العائلة الحاكمة القدامى تم استبدالها بسياسة تدخل متسرعة واندفاعية.. في ظل تنافس السعودية مع إيران”.

وأضاف التقرير، الذي أثار غضب السلطات السعودية وتبرأت منه لاحقا الحكومة الألمانية، أن “تركيز سلطات السياسة الخارجية والاقتصادية بيد ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يحمل بين طياته الكثير من المخاطر”.

وفي الولايات المتحدة، حيث تقود الإدارة الأميركية جهود الانفتاح العالمي على إيران، عين أوباما سحر نوري زادة مديرة للشؤون الإيرانية في مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض.

وكانت نوري زادة في السابق عضوا في المجلس القومي الإيرانــي – الأميركي برئاسة تريتا بارسي الذي يتمتّــع بعلاقــات وثيقة مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف منذ أن كان مندوبا لبلاده في الأمم المتحدة.

ومنذ دخول رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران حيز التنفيذ تشن صحيفتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست بين الحين والآخر هجوما على السعودية التي قادت في وقت سابق هذا الشهر ست دول عربية لقطع العلاقات مع إيران بعد اقتحام متظاهرين غاضبين لمقر السفارة السعودية في طهران وإضرام النيران فيه احتجاجا على إعدام النمر.

اقرأ أيضا:

الموقف من السعودية يكشف توازنات جديدة للإعلام الغربي

1