لوثة عقلية اسمها عمدة لندن

الأهم من معالجة التلوث في لندن هو علاج اللوثة العقلية التي تصيب كل من يجلس على كرسي العمودية في لندن.
الخميس 2018/12/13
أجزاء كثيرة من شوارع لندن تحولت إلى ممرات للدراجات الهوائية

لدي سيارة مرسيدس إي كلاس ديزل موديل 2011. برأيي أن هذه أفضل سيارة أنتجتها شركة مرسيدس على الإطلاق. حجمها كبير لدرجة تحس فيها بالراحة، ولكنها ليست كبيرة إلى درجة تجعلك تعاني في شوارع لندن الضيقة. سلسة القيادة جدا وتوحي بالأبهة.

كنت اخطط للإبقاء عليها إلى ما لا نهاية. لكن عمدة لندن صادق خان لديه رأي آخر. فجأة قرر أن هذا النوع من السيارات، وغيرها الكثير، يعد ملوثا للبيئة وأنه سيجبر أصحابها على دفع ضريبة يومية (لاحظ يومية) قدرها 12.50 جنيها إسترلينيا إذا أرادوا الاحتفاظ بها. لا يكفي أننا ندفع 11.50 جنيها كلما مررنا في وسط لندن، بل يأتينا العمدة ويطالب بالمزيد وغير المنطقي.

راجعت ملف السيارة ووجدت أنها من أكثر السيارات صديقة للبيئة. قبل سنوات كان الجميع يقول إن الديزل هو وقود المستقبل. اليوم يخبروننا أنه المجرم الذي يقتل الأبرياء. هناك العديد من الكلمات المرفقة باسم السيارة مثل بلوتيك ولامدا ولا أعرف ماذا أيضا، ولكن كلها تقول إنها تمارس حنانا مبالغا فيه للبيئة. أين المشكلة إذًا؟

أعتقد أن المشكلة في العمدة. فمنذ استحداث هذا المنصب في لندن عام 2000 ونحن نعاني من القائم عليه. كنت أتساءل قبل تلك السنة لماذا لم تفكر لندن والبريطانيون بتعيين عمدة أو محافظ لهذه الحاضرة الكبرى. الآن عرفت. سيكون دكتاتورا بلديا يريد أن يغيّر كل شيء في هذه المدينة الجميلة.

ابتدأ الأمر مع العمدة الأول كين ليفينغستون. جاء بكل عقد اليسار وبدأ بتطبيقها في لندن. بدأ بتقسيم الشوارع الضيقة أصلا إلى حارة للسيارات العادية وحارة للباصات. وفجأة ظهر باص أحمر قميء الشكل في شوارع لندن. بدلا من الباص التقليدي الذي تصعد إليه من آخره ويمر عليك محصل التذاكر، قام ليفينغستون بتبني الباص الذي يبدو باصين بباص واحد يفصل بينهما مقطع يشبه الأكورديون. يلف الجزء الأول منه، وتلحق به المقطورة الإضافية فلا تعرف أين يبدأ وأين ينتهي. أحمد الله أن عقلاء في بلدية لندن قرروا الاستغناء عنه.

ثم جاء العمدة الثاني بوريس جونسون. كنت أعتقد أن أذاه سيتوقف عند الاستيلاء على شوارع لندن وتحويل أجزاء كثيرة منها إلى ممرات للدراجات الهوائية. ضاع نصف الشارع لحارات الباصات، ثم تحول نصف نصف الشارع إلى ممر للدراجات. دراجات لا تراها إلا صباحا ثم مساء. بقية الوقت خالية والسيارات تتزاحم في ما تبقى من الطريق. الأذى استمر وغادر جونسون العمودية لينكب بريطانيا كلها بالبريكست.

وأخيرا العمدة المسلم صادق خان يريد أن يأخذ مني سيارتي الحبيبة. لماذا لا يتركني بحالي؟

أعتقد أن الأهم من معالجة التلوث في لندن هو علاج اللوثة العقلية التي تصيب كل من يجلس على كرسي العمودية في لندن.

24