لوجستيات التخزين تفتح آفاقا أوسع للأمن الغذائي السعودي

تعزيز البنية التحتية بمشروع يتضمن إقامة 16 صومعة للحبوب في ميناءي جازان ورأس الخير.
الخميس 2021/07/15
نقلة مهمة في مسار تأمين الغذاء

فتحت استراتيجية السعودية لتأمين الغذاء بابا جديدا لتعزيز دور قطاع لوجستيات التخزين انطلاقا من الموانئ البحرية بهدف جعلها عنصر جذب استثماري، وتطويرها بما يدعم التجارة والتنمية الاقتصادية للبلد الخليجي لرفد الخزينة بعوائد إضافية ومستدامة.

الرياض - دخلت السعودية مرحلة جديدة في بلورة رؤيتها بعيدة المدى الهادفة إلى تحقيق الأمن الغذائي بالإعلان عن صفقة لبناء صوامع إضافية لتخزين الحبوب، ضمن استراتيجية شاملة تركز على بناء قدراتها ورفع جاهزيتها، لمواجهة التحديات المتزايدة في قطاعات إنتاج الغذاء في السنوات القادمة.

وتفرض التحديات المتعلقة بالأمن الغذائي في البلد الخليجي النفطي تسريع وتيرة اعتماد كافة الوسائل الكفيلة التي ستساعد أكبر اقتصاد عربي على مواجهة التقلبات الاقتصادية التي يعاني منها العالم بفعل أزمة الجائحة وتأثيرات ذلك على إيرادات صادرات الطاقة.

وفي تجسيد لتلك الرؤية، وقّعت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) الأربعاء اتفاقية مع الشركة المتحدة لصناعة الأعلاف، أحد أبرز شركات القطاع الخاص المحلية في مجال التخزين، لإنشاء 16 صومعة لتخزين الحبوب بميناءي جازان ورأس الخير بحجم استثمارات يبلغ 370 مليون ريال (98.6 مليون دولار).

وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن طاقة تخزين المشروعين اللذين تبلغ مساحتهما 30 ألف متر مربع بالنسبة إلى ميناء جازان و60 ألف متر مربع بالنسبة إلى ميناء رأس الخير تبلغ مليون طن، وتقدر الكمية السنوية التي ستتم مناولتها 2.88 مليون طن.

عبدالرحمن الفضلي: منظومة الأمن الغذائي نجحت في امتصاص الصدمات

ووفقا للعقود الاستثمارية، سيتم إنشاء مجمع كامل لتوزيع وتوجيه الحبوب، ومنشأه خاصة للتغليف داخل الموقع، إلى جانب توفير عدد 4 معدات تفريغ مثبتة على الرصيف وفق أحدث طراز بطاقة تفريغ 600 طن في الساعة.

واللافت في الاتفاقية الجديدة أن السعودية تعول كثيرا على الشراكة مع القطاع الخاص، وأيضا للدور الحيوي الذي يؤديه قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية بوصفهما من الممكنات الرئيسة لمختلف الصناعات والقطاعات المهمة، ومنها قطاع الأمن الغذائي.

ويقول خبراء إن الصفقة تأتي في سياق سباق بين دول الخليج لوضع أسس مستدامة تساعد على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء مستقبلا مع تزايد التحذيرات من حدوث نقص بسبب موجة الجفاف التي تضرب العالم جراء الاحتباس الحراري.

لكنّ المسؤولين السعوديين يقولون إنها تأتي تحقيقا لمستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية التي تُسهم في ترسيخ مكانة البلد الخليجي كمركز لوجستي عالمي ومحور ربط للقارات الثلاث تماشيا مع ركائز برنامج تطوير الصناعة والخدمات اللوجستية (ندلب) وفق “رؤية 2030”.

ونسبت وكالة الأنباء السعودية الرسمية إلى وزير البيئة والمياه والزراعة رئيس مجلس إدارة المؤسسة عبدالرحمن الفضلي قوله، إن “منظومة الأمن الغذائي في المملكة نجحت في امتصاص الصدمات التي خلفتها جائحة كورونا”.

وأوضح أن الأسواق المحلية لم تشهد ندرة أو نقصا في أي سلعة غذائية رغم التحديات الكبيرة التي واجهت سلاسل الإمداد العالمية في ظل انتشار كورونا في العديد من الدول الرئيسة المصدرة للغذاء في العالم.

وتسعى الرياض للاستفادة القصوى من الطاقة الاستيعابية الضخمة بالموانئ، ورفع نسبة مشاركة القطاع الخاص في قطاع الموانئ إلى 90 في المئة بحلول عام 2030 بما يخدم إقامة مشاريع تنموية متنوعة تُسهم في تحقيق قيمة مضافة للناتج المحلي الإجمالي، وتدعيم بيئة الاستثمار والحركة التجارية في البلد.

وتعمل الهيئة العامة للموانئ على تنمية قطاع بحري مستدام ومزدهر لترسيخ مكانة السعودية كمركز لوجستي عالمي ضمن استراتيجية يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والتي كان قد أعلن عنها نهاية الشهر الماضي.

وقال الأمير محمد حينها إن “أحد الأهداف الرئيسية للاستراتيجية يتمثل في زيادة مساهمة قطاع النقل والخدمات اللوجستية في إجمالي الناتج المحلي الوطني من 6 في المئة حاليا إلى 10 في المئة بنهاية العقد الحالي”.

1

طن من الحبوب طاقة التخزين للصوامع الجديدة، وفق الهيئة العامة للموانئ السعودية

وأضاف “نريد من الاستراتيجية تمكين نمو الأعمال وتوسيع الاستثمارات، وزيادة ما يضخه هذا القطاع من إيرادات غير نفطية بشكل سنوي ليصل إلى حوالي 45 مليار ريال (12 مليار دولار) في عام 2030”.

وكانت الحكومة قد جسّدت في أغسطس الماضي خطواتها باتجاه تحقيق الأمن الغذائي بتوقيع الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني (سالك) شراكة استراتيجية بقيمة 110 مليون دولار مع الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (البحري) لتأسيس الشركة الوطنية للحبوب.

ويسعى الكيان الجديد لتجارة الحبوب لتلبية الاحتياجات المستقبلية للبلد النفطي من الحبوب الرئيسية خاصة وأن الاتفاقية تأتي بعد أسابيع من الإعلان عن بناء أكبر محطة لتخزين الحبوب في الشرق الأوسط بميناء ينبع المطل على البحر الأحمر.

وتم تأسيس شركة سالك في 2011 لتأمين إمدادات غذائية للسعودية من خلال إنتاج ضخم واستثمارات في الخارج، وهي ذراع الاستثمار الزراعية لصندوق الاستثمارات العامة (صندوق الثروة السيادي).

وأبرمت موانئ في يوليو 2020 اتفاقية مع الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني (سالك) لتشييد أول وأكبر محطة إقليمية في ميناء ينبع التجاري لاستيراد ومعالجة وتصدير الحبوب على أن يتم بناؤها على مرحلتين وستكون طاقة استيعابها حوالي 5 ملايين طن سنويا.

واستقبل ميناء ينبع في وقت سابق هذا الشهر أول شحنة قمح للمؤسسة العامة للحبوب بحجم 54 ألف طن، ومن المنتظر تَعاقُب وصول الشحنات الأخرى للميناء بعد اكتمال مشروع الصوامع الذي تم إنشاؤه بطاقة 120 ألف طن.

وتظهر الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للموانئ قدرة كبيرة في أداء البوابات التجارية البحرية للبلد الخليجي خلال الأشهر الماضية التي واكبت الإجراءات الاحترازية ضد تفشي جائحة كورونا محليا وعالميا.

10