لوحات الإعلانات مظاهرة على الحوائط في حب السيسي

الأحد 2014/03/23
لافتة السيسي ذهبية اللون وضعت بمدخل شارع التوفيقية بشارع رمسيس في وسط القاهرة

القاهرة- انتشرت صور المشير عبدالفتاح السيسي، المرشح القوي لرئاسة مصر، في كل مكان بالقاهرة والمحافظات المصرية، معلنة عن بدء “ماراثون” الدعاية لأكبر منصب في مصر بالرغم من عدم فتح باب الترشح رسميا حتى الآن.

تبدو قاهرة المعز للناظر من فوق كوبري أكتوبر كرنفالا مبهج الألوان بتلك اللافتات الإعلانية التي تعبر بوضوح عن مشاعر فياضة تجاه المشير عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع والمرشح القوي لرئاسة مصر.

من اللافت أنك ستطالع تلك اللافتات في كل مكان بالقاهرة والمحافظات المصرية، بما في ذلك المناطق التي كانوا يعتبرونها قبل ثورة 30 يونيو الماضي التي أطاحت بالرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان، من معاقل الجماعة ومؤيديها، أو حتى محسوبة على تيار اليساريين والاشتراكيين الذين يؤيدون زعيم التيار الشعبي حمدين صباحي، الذي حسم مؤخرا قراره بالترشح للرئاسة بعد تردد طويل.

اجتاحت تلك اللوحات الأرصفة وأسطح الأبنية وجدرانها وحتى نوافذها، معلنة عن بدأ “ماراثون” الدعاية لأكبر منصب في مصر بالرغم من عدم فتح باب الترشح رسميا حتى الآن، وتغيرت وظيفة اللوحات الإعلانية من آدائها لهدف إعلاني ربحي إلى آخر سياسي، غرضها توجيه المواطنين للاصطفاف من أجل إتمام خارطة الطريق، من خلال لصق المنشورات والصور والمطبوعات وكتابتها وتعليقها على الأسوار وجدران الأبنية وجذوع الأشجار وجوانب الطرق العامة والساحات وعلى أعمدة الإنارة العامة.


منافسة جماهيرية


جاء هذا التطور في عالم اللافتات الإعلانية ليزيد من حدة المنافسة السياسية ما بين مؤيد ومعارض، بعد أن نجحت تلك اللافتات في الحشد الجماهيري لإقناع الكثيرين بالتصويت بـ”نعم للدستور” قبيل الاستفتاء عليه، وحملت العديد من الشعارات مثل “شارك انزل قول نعم للدستور” و”احشد وانتصر لشهداء مصر 25 يناير و30 يونيو”، و”هنشارك وهنقول للعالم إن دي ثورة مصر”.

لم نجد وسيلة للتعبير عن حبنا الكبير للمشير السيسي وتأييدنا له إلا عن طريق تلك اللافتات

وبعد أن مرت تلك المرحلة، زحفت لافتات بديلة تأييدا للمشير السيسي مطالبة إياه بالترشح للرئاسة بأمر الشعب. وتسللت صورة وزير الدفاع، المشير عبدالفتاح السيسي، إلى معظم الميادين الشهيرة في القاهرة، وبأحجام مختلفة وعبارات مؤثرة يريد أصحابها الأغنياء منهم والبسطاء أن يوصلوا صوتهم الى الفريق لكى يعلن ترشحه.

لافتة السيسي ذهبية اللون التي وضعت بمدخل شارع التوفيقية بشارع رمسيس في وسط القاهرة، ما هي إلا تعبير قوي عمّا يدور بذهن كل مواطن يحبه، كما يقول (عادل) بائع بمحل أسماك، لوقوفه قلبا وقالبا إلى جانب ثورة يونيو التي تعدّ تصحيحا لمسار ثورة يناير، حيث يؤكد أن صور السيسي، هي بمثابة تعبير عن إرادة شعب وقف في وجه مرسي وجماعته الإرهابية.

وعن صورة السيسي التي احتلت مكانا بارزا بوكالة البلح بكورنيش النيل ومكتوب عليها (دلوقتي مصر وكل ولادها عارفة إنك كبيرها انزل يا سيسي وإحنا معاك) يقول مدحت (صاحب محل زهور) لـ”العرب”: لم نجد وسيلة للتعبير عن حبنا الكبير للمشير السيسي وتأييدنا له إلا عن طريق تلك اللافتات، كرسالة منا إلى وزير الدفاع، لكي يقف إلى جانب الشعب المصري، ويكون رئيسا لمصر ويحميها من المؤامرات التي تحاك ضدها.


انزل يا سيسي

صور السيسي هي بمثابة تعبير عن إرادة شعب


لم تختلف تلك الصورة كثيرا عن الصورة التي تصدرت مهرجان “السياحة والأمان” بالإسكندرية، الذي دعت له محافظة الإسكندرية لدعم السياحة والتأكيد على الاستقرار داخل مصر، وهذا ما يوضحه د. خالد عزب المستشار الاعلامي لمكتبة الإسكندرية لـ”العرب”، قائلا: إن تلك اللافتات المكتوب عليها “انزل يا سيسي” غرضها مطالبته بسرعة إعلانه عن خوضه لانتخابات رئاسة الجمهورية. ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تعداه إلى أن يزين الأطفال والفتيات رؤوسهم بلافتة مكتوب عليها أيضا “انزل يا سيسي إنت رئيسي”.

هذا الأمر لم يعجب السيناتور الأميركي (جون ماكين) الذي انتقد في حواره مع الإعلامية الأميركية تينا براون، رئيس تحرير مجلة «نيوزويك» انتشار صور وبوسترات المشير عبدالفتاح السيسي بنظارته السوداء في شوارع مصر، وقال إنها تذكر المصريين بالزعيم جمال عبدالناصر، محذرا من أن ذلك يؤشر لظهور حكومة مصرية مشابهة لحكومة «عبدالناصر»، إذا استمرت الأمور في السير على ما هي عليه اليوم في مصر.

لم يكن استياء المصريين من تصريح ماكين أقل من استيائهم مما فعله إخوان سوهاج في صعيد مصر، بطمس بعض صور السيسي المعلقة على أعمدة الإنارة على جانبي طريق كوبري إخميم، حيث فوجئ المارة على الكوبري بقيام بعض مؤيدي المعزول فجرا باستخدام زجاجات “إسبريه” سوداء ورشها على صور السيسي، مما أدى إلى اختفاء معالمها تماما.

وهو ما دفع اللواء إبراهيم صابر، مدير أمن سوهاج، لإصدار تعليمات مشددة بعمل أكمنة سرية لضبط العناصر المسؤولة عن تشويه بوسترات وصور المشير عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع، الموضوعة في مختلف شوارع المحافظة.

الجيش حقق حلمهم بقيادته للثورة الثانية ضد جماعة الإخوان الإرهابية

وتعليقا على الهجوم على تلك اللافتات علّق الفنان محمد صبحي قائلا إن السيسي “اتشتم على كل حوائط مصر عادي مش مشكلة، بس لما حد يعلق بوسترات تأييد تقوم الدنيا ومتقعدش”.


قسم ساخر


بالفعل قامت الدنيا ليس فقط في التصريحات الرسمية التي أدلى بها البعض ولكن وصل الأمر إلى تفجير المعارك بين الأهالي والإخوان، كما حدث في دمنهور بسبب اللافتة التي تحمل صورة «السيسي» أثناء أداء القسم أمام «مرسي»، حيث يصادف الداخل إلى مجمع سوق البندر، الذي يرتاده يوميا أغلب أهالي المدينة والقرى المجاورة لافتة تضمنت قَسَما من نوع خاص أسفل الصورة على لسان السيسي: “أقسم بالله العظيم أن أسجن إللي خلّفوك.. وأن أجعلك عبرة لمن لا يعتبر.. وأن أرحم الشعب من هبلك وعبطك للأبد.. والله الموفق والمستعان”. وعلى الرغم من السخرية الواضحة من الرئيس المعزول محمد مرسي، إلا أن أنصار الجماعة لم يفلحوا في إزالتها ومنع الآلاف من مشاهدتها يوميا.

تسللت صورة السيسي إلى معظم ميادين القاهرة

وأوضح عدد من تجار السوق لـ”العرب” أن الأهالي بتلك اللوحة يلزمون المشير عبدالفتاح السيسي في 30 يونيو بهذا القسم، بعد أن خالف مرسي عهده بوقوفه بجانب الأهل والعشيرة دون النظر لباقي الشعب، لافتين إلى أن الجيش حقق حلمهم بقيادته للثورة الثانية ضد جماعة الإخوان الإرهابية، لذلك شارك كل الباعة في صنع هذه اللافتة، سواء بالأفكار أو الأموال، وقاموا بعمل العديد من اللافتات المماثلة وسوف يعلقونها على الشوارع الرئيسية والميادين العامة بالمدينة.

وقال ياسر السيد (مهندس معماري) لـ”العرب” معلقا على انتشار تلك اللافتات «إننا في وقت يمكن لأي شخص أن يضع أي شيء في أي مكان، لذلك يجب علينا تقييد ذلك للحفاظ على صورة المدينة»، مشيرا إلى أن الأمر لم يعد يقتصر على كوْن هذه اللوحات الإعلانية شيئا مزعجا، بل لأنها غيّرت إلى درجة كبيرة من شكل مدينة كانت تُعرف من قبل بمآذن المساجد وقبابها وبتاريخها المعماري الفريد.

وأوضح مصطفى الحريري، صاحب شركة إعلان ودعاية، أن الإعلانات التي كان يشاهدها المواطن على الشاشة الصغيرة في بيته مجسمة أصبحت اليوم في متناول يده وهو ينتقل في الشوارع والطرق العامة، فكثير من البرامج كانت توضح مدى تعلق المواطنين بالمشير السيسي وقمنا بترجمة ذلك لكي تعبر لوحاتنا المنتشرة في أماكن كثيرة عما تفيض به صدور المواطنين، وتعتبر مظاهرة حب للمشير.

ولكن تلك اللافتات لا ترضي خبراء البيئة.. وقال الدكتور حمدي هاشم، أستاذ البيئة بجامعة حلوان لـ”العرب”: إن اللافتات الإعلانية تسبب ضررا بيئيا، وتؤذي النظر العام، وتشوه شكل المدينة.

وما بين مؤيد ومعارض لوجود تلك اللافتات تبقى الحقيقة الثابتة هي أنها تعبير تلقائي نابع من القلب لمواطن لم ينصفه زمانه لكي يعبر بقوة عما يجيش في صدره لمن أنقذه من الوقوع ضحية بين براثن حكم الإخوان.

4