لودريان يبحث في بغداد آليات محاكمة الجهاديين الفرنسيين

التحرك الفرنسي يأتي لاستباق احتمال تفاقم الأوضاع شمال سوريا خشية أن يهدد الهجوم التركي وفرار الدواعش الأمن الأوروبي وأمن عديد البلدان الأخرى.
الخميس 2019/10/17
فرنسا تبحث عن حل لدواعشها

بغداد – يبدأ وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان زيارة رسمية الخميس للعراق بهدف الاتفاق مع المسؤولين العراقيين على "آلية لمحاكمة الدواعش الفرنسيين الذين تحتجزهم العراق بعد قتالهم إلى جانب تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق".

وقال لودريان في بيان له، الأربعاء، إنه سيلتقي مع نظيره العراقي محمد علي الحكيم، الخميس، وبعدها سيعقدان مؤتمرا صحافيا مشتركا.

ولا يعد هذا التحرك من جانب فرنسا الأول من نوعه الذي يستهدف إيجاد حل لدواعشها الذين جرى إلقاء القبض عليهم في دول العراق وسوريا وغيرها حيث اتفق في فبراير الرئيس العراقي برهم صالح مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، على تسليم العراق 13 فرنسيا من مقاتلي داعش، ألقي عليهم القبض أثناء قتالهم في صفوف التنظيم في سوريا.

ويبدو أن التحرك الفرنسي هذه المرة يأتي لاستباق احتمال تفاقم الأوضاع شمال سوريا جراء العملية العسكرية التي تقوم بها تركيا هناك إذ يتواجد عدد هائل من الدواعش في مخيمات، يهدد الهجوم التركي بفرارهم ما قد يطال الأمن الأوروبي وأمن عديد البلدان الأخرى التي تشهد صراعات على غرار ليبيا.

وذكرت السلطات الكردية، الأحد الماضي، أن 800 من أفراد عائلات مقاتلي التنظيم المحتجزين في مخيم عين عيسى فروا بسبب القصف التركي.

جان إيف لودريان: تسع فرنسيات محتجزات لدى قسد تمكنّ من الهرب
جان إيف لودريان: تسع فرنسيات محتجزات لدى قسد تمكنّ من الهرب

وكان وزير الخارجية الفرنسي قد قال، الأربعاء، إن تسع فرنسيات من المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية الكردية بتهمة الانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية قد تمكنّ من الهرب.

وعلى الرغم من ذلك حاول لودريان البعث برسائل طمأنة للجميع مشيرا إلى أن المخيمات التي يسيطر عليها الأكراد وتؤوي الجهاديين المعتقلين في شمال شرق سوريا ليست مهددة فعلا بالهجوم التركي المستمر في تلك المنطقة.

وقال لودريان خلال تصريحات صحافية “بحسب علمي، وفي الوقت الراهن، فإن الهجوم التركي وتموضع قوات سوريا الديمقراطية لم يؤديا إلى تهديد سلامة وأمن تلك المخيمات الواقعة بشكل رئيسي في شمال شرق سوريا”. ومنذ بداية الحرب على التنظيمات الإرهابية داخل سوريا والعراق تسلمت السلطات في بغداد مئات الدواعش الحاملين لجنسيات مختلفة منها الفرنسية وغيرها.

ولم يقع حل مشكلة هؤلاء إما بإعادتهم لباريس أو بقائهم في بغداد حيث تشترط العراق محاكمتهم بحسب ما ينص عليه القضاء العراقي.

وتصل هناك الأحكام إلى الإعدام وهو ما جعل باريس تسعى جاهدة لمنع إعدام 6 من دواعشها الذين قاتلوا في صفوف تنظيم داعش الإرهابي لسنوات في سوريا وسلمتهم قوات سوريا الديمقراطية التي حاربت التنظيم مع التحالف الدولي للعراق.

وتحتجز قوات سوريا الديمقراطية حاليا حوالي 12 ألف مقاتل من تنظيم الدولة الإسلامية في السجون التي تخضع لسيطرتها شمال سوريا بينهم قرابة 3000 أجنبي وفقا لمصادر كردية.

ويعيش، كذلك، في مخيمات النازحين في شمال شرق سوريا نحو 12 ألف أجنبي هم 8 آلاف طفل و4 آلاف امرأة.

وبالتوازي مع جهود فرنسا الأحادية تبحث معها ست دول أوروبية أخرى وهي بريطانيا وبلجيكا وألمانيا وهولندا والسويد والدنمارك منذ عدة أشهر إمكانية تشكيل محكمة دولية في العراق لمحاكمة المقاتلين الأجانب وذلك بسبب اعتراض باريس على أحكام المحاكم العراقية خاصة المتعلقة بالإعدام.

وأثار الهجوم الذي تقوده تركيا على الشمال السوري مخاوف فرنسا وبصفة أقل شركاءها الأوروبيين من أن يهدد هذا الهجوم أمنها وأمن دول التكتل.

وتشير عديد المصادر المتطابقة إلى أن باريس تحركت على أكثر من صعيد وتبحث إمكانية بعث جيش أوروبي موحد بعد ”الخيبة” التي منيت بها الدول الأعضاء من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد قراره الأخير القاضي بسحب القوات الأميركية من سوريا.

وتهدف مهام هذا الجيش إلى التدخل في مثل هذه الحالات لمنع تفاقم الأخطار التي تحدق بدول التكتل الأوروبي.

5