لوفتهانزا ترفض عرض استثمار من الخطوط القطرية

الدوحة تسعى جاهدة إلى تخفيف تداعيات إغلاق أجواء دول المقاطعة.
الثلاثاء 2019/12/03
الضبابية تكتنف مستقبل شركة الطيران القطرية

فاقمت شركة لوفتهانزا الألمانية متاعب الخطوط القطرية بعد أن أوصدت الباب أمام محاولات الاستثمار فيها، في مسلسل متواصل للإخفاقات في الحصول على حصص في شركات كبرى حول العالم في إطار محاولات الدوحة للالتفاف على المقاطعة العربية.

فرانكفورت - قطعت لوفتهانزا الطريق أمام طموحات للخطوط الجوية القطرية في الاستحواذ على حصة في شركة الطيران الألمانية.

وجاء رد فعل لوفتهانزا أمس عقب تقرير كشف عن مساعي شركة الطيران المملوكة للحكومة القطرية لشراء حصة بها أو التعاون معها، بهدف تخفيف أزماتها.

ويقول محللون في قطاع النقل الجوي إن رفض الشركة الألمانية لأي استثمار من الدوحة يعقّد من مهمة إنقاذ شركة الطيران القطرية، التي تكافح من أجل البحث عن منافذ جديدة تساعدها في تعويض خسائرها الكبيرة.

وتترجم رغبة الخطوط القطرية المالكة لحصص أقلية في شركات طيران من بينها أي.أي.جي وكاثاي باسيفيك وخطوط جنوب الصين الجوية، لتعزيز التعاون والتوغّل أكثر صلب الشركة الألمانية.

ونسبت وكالة الأنباء الألمانية إلى أكبر الباكر، الرئيس التنفيذي للخطوط القطرية، قوله إنه مهتم بالاستثمار في لوفتهانزا “لاستغلال فرص تجارية في أكبر اقتصاد أوروبي”.

لكن المتحدث باسم لوفتهانزا سارع إلى الرد على تلك الخطط بالقول “لم نخصخص لوفتهانزا في ألمانيا حتى نؤممها في قطر”.

وتحاول الخطوط القطرية الإفلات من تداعيات مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وخاصة مع المنافسة الشديدة لطيران الإمارات المملوكة لحكومة دبي والاتحاد للطيران المملوكة لحكومة أبوظبي.

وتسعى الشركة القطرية إلى زيادة حصصها في الشركات العالمية للالتفاف على إغلاق أجواء دول المقاطعة، ودخول تلك الأجواء بصورة غير مباشرة من خلال الاستثمار في شركات طيران عالمية معروفة.

لوفتهانزا: لم نخصخص الشركة في ألمانيا حتى نؤمّمها في قطر
لوفتهانزا: لم نخصخص الشركة في ألمانيا حتى نؤمّمها في قطر

وكانت الدوحة قد أظهرت إصرارا على رغبتها في الاستثمار في الشركة الألمانية، وظهر ذلك في تأكيد الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية أن الشراكة مع لوفتهانزا تهدف إلى تعزيز خدمات النقل الجوي والسياحة في ألمانيا.

وانتقد كارستن شبور، رئيس لوفتهانزا، مرارا شركات الطيران الخليجية، مثل الخطوط الجوية القطرية، التي تتلقى دعما كبيرا من الحكومة، وهو ما يعتبر إخلالا بمعايير المنافسة في قطاع النقل الجوي.

وقال الباكر أيضا إن ”عضوية الخطوط القطرية في تحالف وان وورلد لن تقف في طريق إبرام اتفاق مع لوفتهانزا وهي جزء من تحالف ستار المنافس”. وأضاف “قلنا عدة مرات إننا سنغادر وان وورلد”.

وتكشف التصريحات المتضاربة مدى التداعيات التي لحقت بالخطوط القطرية جراء المقاطعة الخليجية، حيث سبق أن أكد الباكر في أكتوبر الماضي أنه “لم يتم اتخاذ قرار نهائي” بشأن الانسحاب من وان وورلد.

وسبق للشركة أن قامت بمحاولات للالتفاف على المقاطعة عبر الحصول على حصص في شركات أخرى مثل محاولتها شراء حصة في شركة أميركان إيرلاينز لتتمكن من خلالها من دخول أجواء دول المقاطعة، لكن تلك المحاولات باءت بالفشل.

وكان تراجع الطلب قد أجبر الخطوط القطرية على التخلي عن خطط للتوسع في قارة أفريقيا، بعد أن أسقط إغلاق أجواء الدول الخليجية المجاورة الجدوى الاقتصادية من تلك الرحلات.

وأعلنت الشركة في وقت سابق من هذا العام أنها تدرس زيادة حصتها البالغة 10 بالمئة في لاتام إيرلاينز غروب التشيلية إذا واتتها الفرصة. ووقعت الشركة الشهر الماضي اتفاق مشاركة الرمز مع إنديغو أكبر شركة طيران هندية لتفوز بالمزيد من النفاذ إلى تلك السوق سريعة النمو.

Thumbnail

وتطالب شركات أوروبية في مقدمتها شركتا لوفتهانزا الألمانية والخطوط الجوية الفرنسية (أير فرانس) بضرورة وضع حد للاختراق الكبير الذي تسعى إليه شركات الطيران الخليجية في الأجواء الأوروبية.

وحذرت لوفتهانزا طيلة السنوات الأخيرة من انخفاض أرباحها بسبب توسع شركات الطيران الخليجية في طاقة استيعاب الركاب، إذ تحاول الشركات الخليجية إغراء الركاب بالخدمات الممتازة على طائراتها.

وأكدت نتائج أعمال الخطوط القطرية توقعات المحلّلين بأن الشركة باتت أكبر الخاسرين من المقاطعة الخليجية المفروضة على الدوحة منذ أكثر من عامين، والتي أثرت على جميع رحلات شبكتها الإقليمية والعالمية.

وللعام الثاني على التوالي تسجّل الخطوط الجوية القطرية خسائر في نشاطها، ما يدلّ على أن الدوحة تمرّ بأزمة أعمق أكثر من أي وقت مضى رغم مكابرة المسؤولين بأن الاقتصاد يسير على ما يرام.

وأعلنت الشركة في أواخر سبتمبر الماضي، أنها تكبّدت خسائر بلغت حوالي 639 مليون دولار في السنة المالية التي انتهت في مارس الماضي، وهو ما يعني أن الخسائر تضاعفت أكثر من تسع مرات قياسا بالعام المالي السابق.

10