لوفر أبوظبي قبة عملاقة تجمع ثقافات العالم في الصحراء

الخميس 2014/10/30
عملية تركيب هيكل القبة المعدنية العملاقة وهي الأكبر في العالم

أبوظبي- يعمل القائمون على مشروع متحف اللوفر في العاصمة الإماراتية أبوظبي على قدم وساق لإنهاء الأشغال في التوقيت المحدد ليكون افتتاح المتحف، الذي سيكون من أهم المعالم المعمارية الفريدة في منطقة الخليج، في موعده المحدد.

أعلن مطورو متحف اللوفر في العاصمة الإماراتية الأسبوع الماضي إنجاز أعمال هيكل القبة المعدنية العملاقة التي يبلغ قطرها 180 مترا وتعد الأكبر في العالم وتساهم في جعل المتحف معلما معماريا فريدا في منطقة الخليج.

وقالت شركة التطوير والاستثمار السياحي التابعة لحكومة أبوظبي والتي تقوم ببناء المتحف الذي ولد نتيجة تعاون بين فرنسا والإمارة، إن هيكل القبة التي يبلغ وزنها سبعة آلاف طن، قد أنجز.

وتتألف القبة من 85 قطعة معدنية عملاقة يراوح وزن الواحدة منها بين 35 و70 طنا، وقد استخدمت رافعة من أكبر الرافعات في العالم يبلغ طولها 130 مترا لرفع القطع وتركيبها. والقبة هي العنصر الرئيسي من التصميم الطموح الذي وضعه المعماري الفرنسي جان نوفيل، وهي ستغطي قسما كبيرا من مباني المتحف.

وستغلف القبة بثماني طبقات من القطع الهندسية المختلفة المصنوعة من الألمنيوم، والتي ستسمح بدخول نور الشمس من بين فتحاتها بأشكال هندسية في ظاهرة تعرف بـ”مطر النور”.

لوحة لرينيه ماغريت وأخرى لبابلو بيكاسو في متحف اللوفر بباريس ستنقلان قريبا إلى أبوظبي

ويذكّر “مطر النور” بانسياب أشعة الشمس بين سعف أشجار النخيل في الصحراء، فيما يذكّر تصميم المباني المتداخلة تحت القبة العملاقة بالأسواق العربية القديمة.

ويتم حاليا تركيب الطبقات الثماني من القطع الهندسية التي ستشكل في ما بينها حوالي ثمانية آلاف نجمة. وعرف عن جان نوفيل استخدامه لتشابك الأشكال الهندسية المختلفة لتحديد شكل أشعة النور الداخلة إلى المبنى، لاسيما في معهد العالم العربي في باريس.

وقال عامر خربوش مدير المشروع في اللوفر أبوظبي: “إنها قبة فريدة ولم يتم إنشاء أي شيء مثلها في السابق”. وأضاف “إن كمية الحديد المستخدمة فيها توازي تقريبا كمية الحديد الموجودة في برج إيفل في باريس″.

وحسب خربوش، فإن القبة، مؤقتا، موضوعة حاليا على 120 برجا حديديا، وسوف يتم رفعها كاملة بواسطة رافعات هيدروليكية ومن ثم تثبيتها على أربعة أعمدة ضخمة تمت هندستها على طريقة أساسات الجسور الضخمة.

ويتم بناء المتحف على أرض مردومة في البحر على جزيرة السعديات قبالة شاطئ أبوظبي، إلا أنه سيتم إزالة حوالي 500 ألف متر مكعب من الرمال التي تم ردمها في المكان ليعود البحر ويحيط بسائر جهات المتحف.

وستتحول القبة إلى بناء يبدو وكأنه يطفو على سطح المياه. وقال خربوش إن خمسة آلاف عامل يعملون في الورشة، وقد يرتفع هذا العدد خلال الأشهر المقبلة.

وبدأ العمل الفعلي في بناء المتحف مطلع 2013 بعد تأخير دام سنوات عدة عن إطلاق المشروع في 2007، وذلك بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية. ويقوم ببناء المتحف تحالف يضم شركات أرابتك وكونسورتيا سان خوسيه وأوجيه أبوظبي.

ويلتزم المتحف بمعايير صارمة حددتها وكالة المتاحف الفرنسية التي تشرف على المشروع سواء من ناحية قوة الضوء أو الحرارة والرطوبة داخل قاعات العرض في المتحف. ويفترض أن يفتح المتحف أبوابه في نهاية 2015.

وقال متحدث باسم شركة التطوير والاستثمار السياحي: “نحن ملتزمون بتاريخ ديسمبر 2015 للافتتاح، وحسب المعطيات المتوافرة اليوم نرى أننا سائرون نحو الالتزام بهذا الموعد”. وأضاف “لكن كما في جميع المشاريع التي بهذه الضخامة، لا يمكن التكهن بدقة بجميع الأمور التي قد تؤثر على أعمال البناء”.

المهندس المعماري الفرنسي جان نوفيل يتأمل تصميم قبة المتحف العملاقة

وأعلن متحف اللوفر أبوظبي في وقت سابق هذا الشهر أنه سيعرض عند افتتاحه 300 عمل فني معار من متاحف فرنسا بينها لوحة لسيدة مجهولة تحمل توقيع ليوناردو دافينتشي وأعمال لمونيه ومانيه وفان غوخ وآندي وارهول، إلى جانب أعمال المجموعة الدائمة التي يقتنيها المتحف الإماراتي. وسيعير 13 متحفا في فرنسا الأعمال الثلاثمئة في إطار اتفاقية إعارة بين حكومتي فرنسا وإمارة أبوظبي تستمر عشر سنوات.

وبرنامج الإعارة هو ضمن اتفاقية بمليار يورو تم التوقيع عليها في 2007 بين فرنسا وأبوظبي لإطلاق اسم اللوفر على المتحف في أبوظبي لمدة ثلاثين سنة، وهي تشمل أيضا مساعدة وكالة متاحف فرنسا لأبوظبي على تشكيل مجموعتها الدائمة للمتحف.

ويجسد المتحف رغبة أبوظبي في التحول إلى عاصمة ثقافية في الخليج، ويتجلى ذلك أيضا من خلال المهرجانات التي تستضيفها الامارة، والإنتاجات الأدبية والفكرية ودعم المشاريع الشابة المحلية والعربية في هذا الإطار.

والمتحف هو ضمن الحي الثقافي الجديد على جزيرة السعديات، وهو حي يضم أيضا فرعا لمتحف غوغنهايم النيويوركي صممه الأميركي فرانك غيري يفترض أن يفتتح في 2017، ومتحفا وطنيا يحمل اسم الشيخ زايد بن سلطان وهو من تصميم البريطاني نورمان فوستر.

20