لوف: مثابرة ونجاح بطعم الذهب

الثلاثاء 2014/07/15
لوف يضع الماكينات الألمانية على سكة التتويجات

نيقوسيا- عقب فترة طويلة من التخطيط والإحباط على شفا الألقاب وصناعة جيل من اللاعبين الموهوبين، حصد المدير الفني للمنتخب الألماني لكرة القدم، يواخيم لوف، أخيرا لقبا يضع به نفسه وفريقه بين صفوة عالم كرة القدم.

فمنذ 1996، عندما أطلقت ألمانيا للمرة الأخيرة صرخة التتويج عبر الفوز بأمم أوروبا في إنكلترا، لم يكن “المانشافت” قد فاز بشيء. مرت عليه 18 عاما هائما في صحراء الألقاب، وهو يرى آخرين يحصدون البطولات الأهم في العالم. جاءت أجيال وذهبت وهي تقف دائما على شفا النجاح.

بل إن الأرقام في بطولات كأس العالم كانت أسوأ. في إيطاليا 1990 كان التتويج الأخير بكأس غول ريميه، وبدا غياب الألقاب غريبا عن فريق معتاد دائما على التتويج. وفي بعض الأحيان كان قريبا مثل خسارته نهائي كأس العالم 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، ونهائي أمم أوروبا 2008 في سويسرا والنمسا.

كانت هذه الخسارة الأخيرة هي النجاح الأكبر لكفاح بدأ منذ سنة 2004، بوصول يورغن كلينزمان إلى منصب المدير الفني، حيث أحضر معه يواخيم لوف كمساعد. ذلك العام كان بداية عمل استمر عشرة أعوام ليتوج في الأخير بلقب كأس العالم في بلد السامبا على الأرجنتين بالذات.

وكل ما لمسه يواخيم لوف تقريبا حوله إلى ذهب. أولا كمساعد، حيث بلغ الدور قبل النهائي لمونديال ألمانيا، لكن إيطاليا كانت حاجزا منيعا عجز الفريق عن تخطيه. ورحل كلينزمان عن المنصب ليخلفه هو ويخوض بطولته الكبيرة في 2008، عندما بلغ النهائي لكن أسبانيا حرمته اللقب.

وفي 2010 بالمونديال بلغ مجددا نصف النهائي، ومجددا أيضا اصطدم بأسبانيا، التي كانت هي الوحيدة القادرة على التصدي لفريق حطم الجميع في طريقه. لكن لوف، الذي وقع عقدا لعامين عندما تولى المنصب في 2006، واصل المثابرة ولم يتوقف قط عن المحاولة حتى نال ما يحلم به.

كان قد صنع أسلوبا لا بد به من تحقيق النجاح، لاسيما في الفترة الأخيرة، التي ضم فيها عددا من اللاعبين الصاعدين إلى جانب ثلة من المخضرمين، بدأوا مغامرتهم مع ألمانيا بالتزامن مع بدء لوف لمغامرته. الكل تنافسوا بأسلوب يعتمد على السرعة واللمسة واللعب الهجومي وحيازة الكرة لكن بإيجابية.

لم يكن من اليسير دمج كل تلك المعايير الكروية في كرة معتادة على الاعتماد على القوة والصلابة والإصرار، مضافة إليها بعض المهارات الفردية. ومثلما اعترف باستيان شفاينشتايغر خلال المؤتمر الصحفي الذي سبق المباراة النهائية، أضاف بيب غوارديولا ولويس فان غال لمسة خاصة إلى كرة القدم الألمانية.

وقد عدل هذان المدربان من أسلوب بايرن ميونيخ، الفريق الذي يشكل القوام الأساسي لـ”المانشافت”. الأول في 2009 بمنح الفريق لمسة الكرة الهولندية. أما الثاني، الذي لا يزال في منصبه، فصدر كرة برشلونة ومزجها بالكرة الألمانية، وكل ذلك لم يكن المنتخب بمنأى عنه حيث اكتسب صفات من الأسلوبين. وكانت الخلاصة النجاح أخيرا في المحاولة الخامسة، حيث كانت ألمانيا بحاجة إلى خمس بطولات كبيرة لكي تنهي عملا استمر لأعوام بقيادة رجل لم يتوقف قط عن الإيمان بما يفعل. رجل تألق على يديه لاعبون مثل توماس مولر وتوني كروس ومسعود أوزيل وسامي خضيرة وماريو غوتسه وماتس هوميلس ومانويل نوير، وباتوا جزءا من جيلين مزجهما لوف بالمخضرمين ميروسلاف كلوزه والمتألقين لام وشفاينشتايغر.

لقد استوعبوا جميعهم بمرور الوقت فلسفة المدرب بصبر غير نافد، فدائما ما كانت ألمانيا حاضرة في الأدوار الأخيرة، دون أن تحقق شيئا. ومع ذلك، لم يحدث يأس قط. فتلك الكلمة لا توجد في قاموس مجموعة دائما ما وضعت إيمانها في أسلوب مدربها. وحقق لوف الفوز أخيرا في انتصار للمثابرة ينسب إلى جيل كامل. فهدف غوتسه، أو “إنييستا ألمانيا”، سجله بلد كامل اجتمع على فكرة “أن الألمان لا ييأسون وإلى الأبد”.

21