لوف: نحتاج إلى الثقة

نجح المنتخب الألماني في الفوز على نظيره الإيطالي ليثأر لنفسه من هزيمة مونديال 2006 في مباراة جيدة حسب يواكيم لوف لكنها كانت أيضا مهمة لترتيب أوراق المانشافت، خاصة بعد خسارته أمام فرنسا وإنكلترا.
الخميس 2016/03/31
قادرون على الذهاب بعيدا

برلين - حاول مدرب المنتخب الألماني يواكيم لوف أن يقلل من أهمية الفوز الكاسح الذي حققه أبطال العالم على إيطاليا (4-1) في مباراة ودية تدخل ضمن استعدادات الطرفين لنهائيات كأس أوروبا المقررة الصيف المقبل في فرنسا. “من المهم بطبيعة الحال أن يشعر الفريق بقدرة الفوز على إيطاليا، لكن المباراة في حد ذاتها لا تكتسي أي أهمية بالنسبة إلى بطولة أوروبا”، هذا ما قاله لوف بعد مباراة “أليانز أرينا”، مضيفا “عندما يبدأ الجد، سيلعب الإيطاليون بشكل مختلف دون أدنى شك”.

وفكت ألمانيا عقدتها أمام غريمتها إيطاليا وعوضت خسارة السبت أمام إنكلترا (2-3)، مسجلة أربعة أهداف في مرمى “الآزوري” للمرة الأولى منذ أن تغلبت عليه 5-2 عام 1939، كما أنه الفوز الأول لألمانيا على إيطاليا منذ 21 يونيو 1995 (2-0 وديا أيضا) قبل أن يخرج الأخير فائزا بعدها 4 مرات، بينها نصف نهائي مونديال 2006 وكأس أوروبا 2012، وتعادلا 3 مرات آخرها وديا في 15 نوفمبر 2013 في ميلانو. والتقى المنتخبان 33 مرة حتى الآن وكان الفوز حليف الطليان 15 مرة مقابل 8 انتصارات للألمان و10 تعادلات. ومن المؤكد أن فوز ألمانيا كان مهما من الناحية المعنوية لأنه جاء بعد السقوط على أرضها السبت أمام إنكلترا في مباراة كانت متقدمة خلالها 2-0.

أما في الجهة الإيطالية، فتواصلت معاناة رجال المدرب أنطونيو كونتي مع المباريات الودية إذ لم يفز بأي من الاختبارات الاستعدادية الستة الأخيرة (تعادل في ثلاث مباريات وخسر في ثلاث)، كما أن الخسارة لم تنحصر في النتيجة بل تعرض قلب الدفاع ليوناردو بونوتشي لإصابة قوية قد تهدد مشاركته في كأس أوروبا. “ضد إنكلترا، افتقدنا إلى انضباطنا وتركيزنا وإلى اللمسة الأخيرة في الربع الأخير من الملعب”، هذا ما أضافه لوف، موضحا “الوضع كان أفضل أمام إيطاليا لكن نحتاج إلى المزيد من العمل… هناك بعض النواحي مثل تصرفنا في الدفاع، طريقتنا في بناء الهجمات”.

وأعرب لوف عن ارتياحه لقدرة لاعبيه على مواجهة إيطاليا خلال الدقائق التسعين عوضا عن الاكتفاء باللعب لستين دقيقة، كما كانت الحال أمام الإنكليز الذين سجلوا ثلاثة أهداف في نصف الساعة الأخير، مضيفا “قدمنا أداء أفضل من مباراتنا ضد إنكلترا لأن الفريق حافظ على تركيزه خلال الدقائق التسعين. سبق وناقشنا موضوع الانضباط طيلة المباراة، خصوصا في أواخرها”.

واختبر لوف طريقة اللعب بخطة 1-4-5، مشركا لاعبي ريال مدريد الأسباني توني كروس وأرسنال الإنكليزي مسعود أوزيل في الوسط الهجومي، وقد أثمرت هذه الاستراتيجية لأن كروس مهد الطريق أمام بلاده بتسجيله الهدف الأول، فيما أضاف أوزيل هدفا آخر في الشوط الثاني من ركلة جزاء. وعلق لوف على هذا الأمر قائلا “حاولت اختبار شيء ما ولعبنا بثلاثة لاعبين في الخلف (مع ظهيرين متقدمين)… الأمر يتعلق بمدى انضباط لاعبي الوسط – وتوني ومسعود قاما بواجبهما بشكل مذهل- إن كان في الناحية الدفاعية أو الهجومية”. وواصل “كانت مخاطرة، لكن هذا النوع من المباريات (الودية) يسمح لك بذلك”.

معاناة رجال المدرب كونتي تواصلت مع المباريات الودية إذ لم يفز بأي من الاختبارات الاستعدادية الستة الأخيرة

ومع إمكانية عودة لاعب الوسط والقائد باستيان شفاينشتايغر والمدافع جيروم بواتنغ من الإصابة في الأسابيع القليلة المقبلة، أعرب لوف عن ارتياحه لوضع أبطال العالم قائلا “الأمور ستكون أسهل عندما يكون الجميع في وضع بدني جيد لكن هذا الأمر يعتمد كثيرا على ما سيحصل في الأسابيع المقبلة”.

وختم لوف الذي سيعلن عن تشكيلته النهائية لكأس أوروبا في 17 مايو المقبل “كان واضحا بأن بعض اللاعبين في مباراة إيطاليا كانوا يقاتلون من أجل مقاعدهم في التشكيلة”. وتلعب ألمانيا في النهائيات الأوروبية في المجموعة الثالثة إلى جانب أوكرانيا وبولندا وأيرلندا الشمالية، فيما وقعت إيطاليا في المجموعة الخامسة النارية التي تجمعها ببلجيكا والسويد وأيرلندا.

من المؤكد أن مهاجم فريق بايرن مونيخ ماريو غوتزه كان أكثر المستفيدين في ليلة الثلاثاء، لكونها كانت قبل كل شيء أرضية لاستعادة الثقة في نفسه قبل خوض غمار البطولة الأوروبية في فرنسا الصيف المقبل (من 10 يونيو إلى 10 يوليو).

وإذا كان غوتزه قد خرج منذ مدة من قائمة حسابات غوارديولا، والإشاعات الرائجة تؤكد أن ذلك يسري أيضا على خليفته كارلو أنشيلوتي، فإن الأمر بالنسبة إلى لوف يختلف، فمدرب المنتخب الألماني يريد تقوية خط هجومه ويعرف تماما أن الشعور بالثقة لدى اللاعبين الشرط الأساسي لتحقيق ذلك، خاصة بالنسبة لغوتزه الذي توقفت مسيرة تطوره منذ انتقاله إلى بايرن قبل ثلاث سنوات.
ويبقى أن ثلاثة أشهر كاملة تفصل غوتزه عن نهائيات يورو 2016، وإلى ذلك الحين هو بحاجة ماسة إلى ممارسة اللعب. ولأنه لا يزال متشبثا بالأمل وجه نداء جديدا لغوارديولا بعد مباراة إيطاليا بالقول “أنا أبحث عن إيقاعي المعهود، ولن يحصل ذلك إلا إذا منحت حق اللعب”.
23