لوكاشينكو الرئيس البيلاروسي آخر دكتاتور في أوروبا

السبت 2014/03/29
لوكاشينكو الوحيد الذي صوت ضد حل الاتحاد السوفيتي

ما الذي يحدث في شرق أوروبا بعد القرم؟، دول البلطيق استونيا ولاتفيا وليتوانيا الدول الرابضة على الساحل الشرقي لبحر البلطيق، والتي ضمّها الاتحاد السوفيتي في العام 1940، وهي ذاتها أولى الدول التي انفرط عقدها مع روسيا والسوفييت في العام 1991، لتنتقل إلى عضوية الاتحاد الأوروبي والناتو، ولكن هناك أيضا روسيا البيضاء وأوكرانيا ومولدوفا وهي دول الجدار العازل، بين روسيا والاتحاد الأوروبي، روسيا البيضاء أو بلاروسيا التي استقلت بدورها في العام 1991، ويحكمها منذ العام 1994 رجل واحد هو ألكسندر لوكاشينكو، ويتهمه المراقبون بعرقلة الخصخصة والتجارة الحرة، فهو امتداد للعهد الشيوعي من ناحية الفلسفة الاقتصادية المطبقة في البلاد، فلم يتمكن لوكاشينو من تخيّل انهيار العلاقة مع موسكو الحمراء، فبقيت مينسك، تعتمد اعتمادا كبيرا على النفط الروسي، وتمر أنابيب النفط والغاز الروسية إلى أوروبا عبر أراضي روسيا البيضاء.


عهد جديد بعد القرم


قال الرئيس البيلاروسي لوكاشينكو، إن أحدا لم يسأله إن كان سيعترف بضم روسيا لشبه جزيرة القرم، أم لا، ولكنه يفضّل أن يبدي رأيه في هذا الشأن، مسبقاً، فالساسة الأوكرانيون، كما يشرح لوكاشينكو، والذين وصلوا إلى السلطة في كييف أثناء الاحتجاجات الأخيرة، “هم الذين خلقوا الوضع الذي قرر فيه سكان القرم الانضمام إلى روسيا، والخطأ الأكبر لهؤلاء الساسة تمثل في ممارسة الضغط على المواطنين الناطقين باللغة الروسية”.

ولكن لوكاشينكو الذي لم يسأله أحد، بادر بمدّ اليد إلى الجيل الجديد من حكام أوكرانيا، ووعد بأن روسيا البيضاء ستقيم علاقات مع من سيؤيده الشعب الأوكراني بعد الانتخابات.

يذكر أن حجم التبادل التجاري بين أوكرانيا وبيلاروسيا وصل إلى 7 مليارات دولار في العام 2013 وحده.

قال لوكاشينكو: 'لدينا رأي خاص عن أوكرانيا، و لابد من احترام وحدة أراضيها وينبغي ألا يقوم أي أحد بتقسيم هذا البلد العظيم'، مما تسبب في توتر العلاقات بين موسكو ومينسك مؤخراً


فئران تحت المكنسة


ولكن لوكاشينكو، حليف بوتين، لم يتمكن من إبقاء فمه مغلقا أمام استعراض القوة العسكرية الروسية في القرم، فقال إن بلاده ستقترح على موسكو تعزيز مجموعة القوات الروسية البيلاروسية المشتركة، بما فيها الجوية، وذلك ردا على نشاطات الناتو العسكرية قرب الحدود البيلاروسية، وقال لوكاشينكو خلال اجتماع مجلس الأمن البيلاروسي في مينسك اليوم : “إذا أرسلت 15 طائرة من إيطاليا (إلى دول البلطيق) فأعتقد أنه يجب علينا أن نتصل برئيس هيئة الأركان الروسية ونقترح عليه إرسال التعزيزات التي التزمت موسكو بتقديمها لنا (في إطار العلاقات الاتحادية)، ولنقل حاليا إرسال 12-15 طائرة لا أكثر إلى الأراضي البيلاروسية، وتحديد مسار الدوريات والمسارات الاحتياطية. إننا نرى في الآونة الاخيرة تصعيدا للأزمة، ليس في سوريا وليبيا والعراق فحسب، بل وعند حدودنا هذه المرة. إنها تمس مصالحنا، ولا يحق لنا الجلوس كالفئران تحت المكنسة”.

ودون أن يوجّه أحدٌ أية تهديدات إلى بيلاروسيا، طالب لوكاشينكو الغرب بالابتعاد عن تهديد بيلاروس جراء تأييد مينسك السياسة الروسية، بخصوص الأوضاع في أوكرانيا، وقال إنه “إذا أرادوا تخويفنا، فسيكون ذلك أمرا رخيصا، لا يجب تخويفنا، وأؤكد مجددا أننا سنتصرف بالمطلق وفق أطر الأساس القانوني الموجود بين روسيا وبيلاروسيا، لقد قلت مرارا بشكل واضح إننا مع الروس شعب واحد، كما مع الأوكرانيين، نحن من شجرة واحدة، نحن سلافيون، وسنكون دائما سوية”.


اتحاد سوفيتي جديد


ولكن لوكاشينكو نطق بالاعتراف بضم روسيا للقرم، على أنه بات أمرا واقعا :”شبه جزيرة القرم باتت اليوم جزءا من روسيا” معتبرا أن اعتراف البعض بذلك أو عدمه لن يغير في ذلك شيئاً، وحين يجري سؤال لوكاشينكو عن اتفاقيات التعاون مع روسيا التي ستنتج “اتحادا سوفيتيا جديدا” يجيب بالموافقة وحماس منقطع النظير، “قمنا بإعداد اتفاقية حول إقامة الدولة الاتحادية، وكانت تتضمن خطة عمل محددة.

لقد تحركنا إلى الأمام بقوة خلال هذه السنوات، وبالرغم من أننا لم نجد القوة لتنفيذ هذا البناء، الذي كانت تنص عليه الاتفاقية، لكننا مع مرور الوقت خلصنا إلى استنتاج مفاده أننا لم ننضج، كما يبدو، بما فيه الكفاية لفعل ذلك. غير أن عملية الدولة الاتحادية وبنائها أعطت دفعة لكيان جديد شيق جدا، ألا وهو الاتحاد الجمركي، وهو الآن الفضاء الاقتصادي الموحد الذي نسعى في الوقت الحالي إلى تحويله إلى الاتحاد الاقتصادي الاوراسي، الذي يمكن مقارنته بالاتحاد السوفيتي أو الاتحاد الأوروبي أو غيرهما. ولكن عندما تكون المقارنة مع الاتحادات الأخرى، فإننا نتحدث عن أنه تجري في مختلف أنحاء العالم عموما عمليات تكامل وتشكيل اتحادات”.

يرى لوكاشينكو أنه لا مشكلة في إعادة تشكيل الاتحاد السوفيتي على غرار الاتحاد الأوروبي، وغيره من الاتحادات في العالم


عشرون عاما من التمسك بالحكم


يقول لوكاشينكو :”أقسمت أنني لن أمرر السلطة لأحد من عائلتي أو أقاربي أو أبنائي. هذا أمر غير وارد. ولكن الشيء الرئيسي هو أن تؤول السلطة في بلدنا بعد لوكاشينكو إلى من يفوز في الانتخابات النزيهة كتلك التي فزت بها لأول مرة عندما أجرينا أول انتخابات رئاسية بعد قدومي من صفوف المعارضة، وكنت مرشح المعارضة للرئاسة.

وحتى عندما فزت طوال الفترة الماضية في الانتخابات، فإنني تصرفت بنزاهة في هذا الصدد. وأريد ممن يأتي بعد لوكاشينكو، أن يأتي بهذه الطريقة النزيهة بالتحديد”.

ولكن لوكاشينكو يحرص على عدم ظهور أي خليفة له، أو منافس في الساحة البيلاروسية، أما المعارضة التي تواجهه فلا يتردّد صراحة في الاستخفاف بها، “بصراحة، سيكون ردي أنني لا آخذهم على محمل الجد. لأنهم كشفوا ماهيتهم، هناك 10 مرشحين بدائل، ولكن ما هي نسبة الأصوات التي حصلوا عليها، من 1.5 إلى %2، هذا هو وزنهم في الشارع.

سيقال إنك ضيقت عليهم وما إلى ذلك، حسنا لنقل إنهم حصلوا على %5. لذلك أمر طبيعي ألا نأخذهم على محمل الجد عندما يخرجون ويطلقون هذه البدع، فإن الشعب نفسه لا يقبلهم” ويضيف :”حتى عندما خالفوا الدستور، ودعوا الجميع إلى الذهاب وممارسة التدميــر وإثــارة الشغــب في الساحــة، كـل من تجمــع معهــم لـم يتجــاوز 800 شخص، من بينهــم 400 معــارض دائــــم”.

ويرفض لوكاشينكو من يتهمه بأنه ديكتاتور:”يمكنني أن أثبت لكم أني لست ديكتاتورا، بموضوع واحد، وأنا أحاول بواسطة ذلك إقناع شركائنا في الغرب. فلكي تكون ديكتاتورا وشبيها بستالين، فأنت تحتاج إلى موارد، فأنا لا أنام محتضنا الرؤوس النووية كل ليلة، كما لا تتوفر لدي مصادر طاقة وهيدروكربونات كتلك التي كانت لدى هوغو تشافيز في فنزويلا. وليست لدى كميات من الغاز الطبيعي كتلك التي تمتلكها روسيا الاتحادية، بل نحن حتى لا نستخرجه عموما”.

نظام الحكم الذي أسسه لوكاشينكو، نظام صارم ولكنه يشكو من تفرق تلك السلطات، 'عندما تكون السلطة متفرقة، صلاحيات للبرلمان وصلاحيات للحكومة وليست للرئيس صلاحيات، يكون من السهل التطويع والانقسام والخصام، وينتج عن ذلك معاناة الشعب'


روسيا البيضاء المهددة بالتفكك


يرى لوكاشينكو أن الجميع يريد اليوم تقطيع أوصال بيلاروسيا، في المجال الاقتصادي، وأن “البعض يريد الحصول على مصنع تكرير النفط، والبعض يريد مصنع تكرير النفط الثاني ومصنع البتروكيماويات. والآن الجميع متأهب للاستحواذ على الزراعة، ودون مقابل أو بثمن بخس”، يصرّ لوكاشينكو على أن هذا لن يحدث. فهو لن يعطي أحدا شيئا دون مقابل.نظام الحكم الذي أسّسه لوكاشينكو، نظام صارم ولكنه يشكو من تفرّق تلك السلطات، “عندما تكون السلطة متفرقة، صلاحيات للبرلمان وصلاحيات للحكومة وليست للرئيس صلاحيات، يكون من السهل التطويع والانقسام والخصام.

وينتج عن ذلك معاناة الشعب. كما يكون من السهل حينها نفخ الجيوب وخصخصة مصنع أو مؤسسة ما بثمن بخس. وهذا الوضع لا يرضيهم، أنا خصم لدود لكل أنواع الحظر وبناء الأسوار وما إلى ذلك. لأنك إذا كنت شخصا قويا، فأنت ستفوز في هذه المعركة. أما إذا كنت ضعيفا فالأفضل عدم المنازلة لأنك ستدخل نفسك وتدفع الدولة معك إلى طريق مسدود في كل مرة”.

ولكن مع ذلك كلّه فقد ذكر المحللون الأميركيون، أن حليفا واحدا لروسيا على الأقل، هو بيلاروسيا، رفض دعم موسكو، حيث قال لوكاشينكو: “لدينا (في بيلاروسيا) رأي خاص عن أوكرانيا. ذلك أنه لابد من احترام وحدة أراضيها وينبغي ألا يقوم أي أحد بتقسيم هذا البلد العظيم”.

مما تسبّب في توتّر العلاقات بين موسكو ومينسك مؤخراً، ويقال، حسب الأميركيين، إن كلا من بوتين ولوكاشينكو يكره أحدهما الآخر، مما دفع لوكاشينكو إلى القول “إن ضم القرم سابقة سيئة”.

كان لوكاشينكو قبل دخوله عالم السياسة مديرا للمزارع الجماعية، في الاتحاد السوفيتي، وفي العام 1990، انتخب كنائب في المجلس الأعلى لجمهورية بيلاروسيا، وكان النائب البرلماني البيلاروسي الوحيد الذي صوت ضد التصديق على اتفاق ديسمبر 1991 الذي يقضي بحل الاتحاد السوفيتي وإنشاء رابطة الدول المستقلة مكانه، وتعتبره الولايات المتحدة الأميركية آخر ديكتاتور في أوروبا. وتم تطبيق إجراءات وعقوبات ضدّه من قبل الغرب بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.

12