لوكسمبورغ: القيم الأوروبية تداس يوميا في تركيا

يتعمق التباعد بين تركيا والاتحاد الأوروبي يوما بعد يوم بسبب اختلاف وجهات النظر حول أكثر من ملف، وآخر تطورات الأزمة الحالية تصريحات لرئيس وزراء لوكسمبورغ يقول فيها إن قيم أوروبا تداس يوميا تحت حكم أردوغان.
الأربعاء 2016/11/30
ضغوط في تزايد

لوكسمبورغ- اعتبر كزافييه بيتل، رئيس وزراء لوكسمبورغ، أن تركيا التي يحكمها الرئيس رجب طيب أردوغان “تدوس يوميا” قيم الاتحاد الأوروبي، من خلال التفكير في إعادة تطبيق عقوبة الإعدام وتنفيذ حملات تطهير واسعة في الأشهر الأخيرة. وقد أطلقت السلطات التركية عمليات تطهير واسعة شملت اعتقالات وإقالات وتعليق مهام بحق عشرات الآلاف من الأشخاص منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو الماضي، ما أثار قلقا شديدا لدى الشركاء الغربيين لتركيا، العضو التاريخي في حلف شمال الأطلسي.

وردا على سؤال عن إمكان وقف المفاوضات مع أنقرة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، رأى بيتل أن من الضروري على رغم كل شيء، ألا تحصل هذه الخطوة التي أعلن، في هذه المرحلة، بلد واحد من البلدان الـ28 الأعضاء، هو النمسا، رسميا تأييده لها. وقدمت تركيا رسميا طلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في 1987 لكن مفاوضاتها معه لم تبدأ إلا في العام 2005 رغم أن طموحات أنقرة لكي تصبح جزءا من التكتل تعود إلى الستينات من القرن الماضي.

الرئيس التركيهددبفتح حدود بلاده لمرور المهاجرين إلى أوروبا، خلافا للاتفاق المعقود في 18 مارس بين الاتحاد الأوروبي وتركيا والذي أبطأ كثيرا وتيرة وصول اللاجئين إلى اليونان

وقال رئيس وزراء لوكسمبورغ، أحد الأعضاء المؤسسين الستة للاتحاد الأوروبي، في مقابلة صحافية أجريت مساء الاثنين، “إذا ما قطع كل شيء لن يبقى حبل (يربط بيننا) يجعلنا نقول سنحاول إبقاءه مع ذلك، لأن إرادة العمل معا موجودة رغم كل شيء”. وأضاف أن “القيم التي بني عليها الاتحاد الأوروبي تداس يوميا، لكني آمل في أن تعود تركيا هذا الشريك الذي كنت أثق به في الفترة الأخيرة”. وقال كزافييه بيتل إن “هذه الثقة ضعيفة، ضعيفة جدا” اليوم.

وأوضح أن “الوضع يقلقني”، مشيرا إلى حملات التطهير التي تشمل وسائل الإعلام والقضاء والإدارة منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو، والتصريحات الأخيرة لأردوغان حول إمكانية العودة إلى تطبيق عقوبة الإعدام في بلاده. وغداة الانقلاب الفاشل في 15 يوليو، تحدث أردوغان عن إمكانية إعادة تطبيق عقوبة الإعدام للقضاء على الكيان الموازي في الدولة، مما أثار استغراب الاتحاد الأوروبي.

وبعد 11 عاما على بدء عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ازدادت العلاقة بين بروكسل وأنقرة تشنجا من خلال تصويت البرلمان الأوروبي في 24 نوفمبر على قرار يطلب “التجميد المؤقت” لهذه المفاوضات. وطلب البرلمان الأوروبي، الأسبوع الماضي، تجميد مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد بسبب حملة القمع التي تلت محاولة الانقلاب الفاشلة الصيف الماضي. وفي قرار غير ملزم اعتمد بغالبية واسعة جدا في ستراسبورغ، دعا النواب الأوروبيون إلى تجميد مؤقت لعملية انضمام أنقرة التي بدأت عام 2005.

والنص حظي بدعم الكتل النيابية الأربع الكبرى في البرلمان؛ المحافظين والاشتراكيين والليبراليين والخضر، وتمت الموافقة عليه بـ479 صوتا مقابل 37 صوتا، فيما امتنع 107 نواب عن التصويت. وتم التصويت عليه بغالبية كبرى، مما يشكل ضربة جديدة للعلاقات بين الطرفين التي كانت توترت أصلا بعد محاولة الانقلاب الفاشلة وأصبحت تهدد اتفاق الهجرة المهم الموقع بين أنقرة والأوروبيين.

كزافييه بيتل: آمل في أن تعود تركيا هذا الشريك الذي كنت أثق به في الفترة الأخيرة

وردا على هذا الموقف، هدد الرئيس التركي بفتح حدود بلاده لمرور المهاجرين إلى أوروبا، خلافا للاتفاق المعقود في 18 مارس بين الاتحاد الأوروبي وتركيا والذي أبطأ كثيرا وتيرة وصول اللاجئين إلى اليونان عبر بحر إيجة. وأتاح الاتفاق الأوروبي التركي حول المهاجرين خفض أعداد الوافدين يوميا إلى الجزر اليونانية في بحر إيجة إلى بضع عشرات، مقابل الآلاف في ذروة حركة الهجرة إلى أوروبا في صيف 2015.

ووصل أكثر من 171 ألف مهاجر إلى اليونان منذ بداية 2016، مقابل نحو 740 ألفا في الفترة ذاتها من 2015، بحسب المنظمة الدولية للهجرة. وهدد أردوغان، الجمعة، بفتح الحدود أمام المهاجرين الراغبين في التوجه إلى أوروبا. وقال “حين احتشد 50 ألف مهاجر على مركز كابي كولا الحدودي (بين تركيا وبلغاريا)، طلبتم المساعدة وبدأتم تتساءلون: ماذا سنفعل إذا فتحت تركيا حدودها؟”.

وأضاف “اسمعوني جيدا، إذا تماديتم فإن هذه الحدود ستفتح، تذكروا ذلك”. وكانت أنقرة وبروكسل أبرمتا في مارس اتفاقا يتيح وقف تدفق المهاجرين إلى الجزر اليونانية. وفي التاسع من نوفمبر، انتقدت المفوضية الأوروبية في تقرير “العودة إلى الوراء” لدى تركيا حول معايير الانضمام إلى الكتلة الأوروبية وخصوصا في ما يتعلق بحرية التعبير ودولة القانون.

وخلص بيتل إلى القول “في الوقت الراهن، لدينا اتفاق مع تركيا. نحترم الالتزامات، هذا مبدأ. وإذا كانت ثمة إرادة من جانبها لخرقه، سآخذ علما بالأمر، وسأعرب عن أسفي. لكن القول في الوقت الراهن إن المفاوضات تجري في الاتجاه الصحيح، سيكون نفاقا”. غير أن أردوغان لم يكتف بالتهديد بإلغاء اتفاق الهجرة وعبر، الثلاثاء، في تصريحات له عن وجود بدائل للاتحاد الأوروبي. وأكد، الثلاثاء، أن تركيا لديها “عدة بدائل” عن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وقال في خطاب ألقاه في إسطنبول “لم نغلق بعد كتاب الاتحاد الأوروبي (…)، لكن الصورة الحالية لا تتيح بأن تكون لدينا توقعات متفائلة”، مضيفا “لدى تركيا عدة بدائل” عن الاتحاد الأوروبي. وقال أردوغان، الأسبوع الماضي، إن تركيا لا تحتاج إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي “بأي ثمن” وأطلق فكرة الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون، وهي تكتل أمني تهيمن عليه الصين وروسيا ودول آسيا الوسطى.

5