"لون سريع" فيلم خيال علمي لا يخلو من دراما اجتماعية

قدرات خارقة تجعل من عائلة ذات أصول أفريقية تهديدا كونيا، والفيلم عالج إشكالية اجتماعية تتوارى في داخلها تلك القدرة الخارقة.
الاثنين 2019/07/29
طاقة روحية هائلة

الثلاثي، الجدة والأم والحفيدة، هن الشخصيات الدرامية في فيلم “لون سريع”، واللاتي تدور من حولهنّ الأحداث، في ما يشكل الخيال العلمي عنصرا مكملا لهنّ، ممثلا في قدراتهنّ الاستثنائية، مما أفرز حبكة درامية قلّ ما جادت بها أفلام الخيال العلمي.

لا شك أن القدرات الخارقة كانت إحدى الثيمات التي عالجتها سينما الخيال العلمي، في سعي لتجاوز العوائق المادية والزمانية والمكانية، فضلا عن القدرات الفيزيائية التي طالما كانت هاجسا لشخصيات هذه الأفلام في رغبتها ومسعاها لتحقيق التفوّق على الآخر.

وبموازاة ذلك هناك المحيط الذي سوف يبرز أيضا بوصفه تحديا للشخصية ومحاولة إبقائها في حدود قدراتها الضيقة، وهي في الغالب وسيلة لتأسيس بناء درامي وصراع بين الشخصية وبين المحيطين بها. تلك هي الخلاصة التي يمكن الوصول إليها عند قراءة هذا النوع من أفلام الخيال العلمي.

وتغلب على هذا النوع من الأفلام القدرات العضلية الخارقة، فضلا عن مرونة الحركة وسرعة الانتقال، ونذكر من ضمن ذلك سلسلات “سوبر مان” و”الرجل الحديدي” و”الرجل البعوضة” و”الرجل العنكبوت” و”الرجل الخفاش” و”الفاني”، والعديد من الأفلام مثل “لوغان” و”كابتن أميركا” و”حراس المجرة” وغيرها.

فيلم "سريع" يقدم شخصية روث التي تمتلك قدرة على خلخلة المكان من حولها وصولا إلى ما يشبه الزلزال الحقيقي

وفي فيلم “لون سريع” للمخرجة الأميركية جوليا هارت لا تكمن القدرة الخارقة للشخصية على الطاقة الجسمية بل إن القصة مختلفة، إذ أن الأمر يتعلق بفتاة ذات قدرة استثنائية في التأثير بالمكان.

ويقدم الفيلم شخصية روث (الممثلة كوكو مباثا راو) التي تمتلك قدرة في خلخلة المكان من حولها وصولا إلى ما يشبه الزلزال الحقيقي. ويقع ذلك في زمن غير معلوم عندما تجتاح العالم حالة جفاف غير مسبوقة، فيما تنتقل روث من ولاية إلى أخرى متسببة في زلزال مدمر إلى درجة تأثيرها في قوانين الجاذبية وما يحيط بها من أشياء.

وتخوض روث المغامرة إلى نهايتها، وخاصة عندما تكتشف أن هنالك من يتعقبها من الذين أرسلتهم الحكومة الفيدرالية على أساس المخاطر التي يشكلها وجودها، وخلال رحلة طويلة من الهروب من السلطات تسكن في أحد الفنادق الرخيصة، وقبل أن تسيطر عليها الطاقة التدميرية تطلب من مسؤولة الفندق أن تحتمي هي وابنتها بعيدا عن الجدران والزجاج، وبالفعل تتسبب في زلزال مدمر.

ويمضي السرد الفيلمي لنتتبع جوانب من سيرة روث الشخصية، حيث أنها تنتمي إلى عائلة من الأصول الأفريقية، التي توارثت جميعها تلك الطاقة الروحية الهائلة.

فتاة ذات قدرة استثنائية في التأثير بالمكان
فتاة ذات قدرة استثنائية في التأثير بالمكان

وتعود روث إلى منزلها القديم لتجد أمها وابنتها تعيشان فيه، وهي التي كانت قد تركت طفلتها بسبب انجرافها في تيار الإدمان على المخدرات، وحين أفاقت من ذلك الإدمان وجدت نفسها محملة بتلك الطاقة الهائلة. أما الطفلة فبإمكانها تهشيم الزجاج أو تجميع الزجاج المهشم أو صنع قطع حديدية من برادة الحديد وغيرها.

وتمضي أغلب مشاهد الفيلم في حدود ذلك المنزل ويتحوّل المكان إلى صومعة لتلك القدرات الخارقة والقدرات الاستثنائية للابنة وللأم.

دراميا كان رسم شخصية روث اختصارا لحياة متأزمة، فهي متهمة بالتقصير في تربية ابنتها لكونها تركتها منذ زمن، وهي من جهة أخرى ملاحقة من قبل السلطات التي تريد شل قدراتها المؤذية.

وفي الأثناء تحاول روث أن تجد موازنة ما، في محاولة منها كي تعود إنسانة طبيعية وأمّا، لكنها لا تجد إلى ذلك سبيلا، فالأم هي التي تضعها في زاوية حرجـة وتحاسبها على ما اقترفته.

تقع الأحداث على خلفية الجدب والجفاف شبه الكامل، وحيث يتم شراء كميات محدودة من الماء بثمن مكلف، وفي وسط هذه الأزمة سوف تجد روث نفسها محاصرة وسط مسؤولين حكوميين مسلحين يريدون اعتقالها.

ولعل هذا المشهد هو من أكثر المشاهد المؤثرة، إذ تستخدم روث قدراتها في خلخلة الأنواء الجوية ممّا يؤدي إلى هطول الأمطار بغزارة وسط دهشة الجميع، فلمّا يقدم أولئك المسؤولون على اعتقال روث تستخدم الأم قدراتها للمرة الأولى ومن ثم تنقذ روث وابنتها.

لون سريع

يتم بناء الأحداث على خلفية اجتماعية شديدة القتامة تجسد اغتراب روث، فضلا عن استمتاع الطفلة باكتشاف قدراتها الاستثنائية، أما الأم فإنها تعيش مجد العائلة من ذوي القدرات الخارقة.

ولعل من الملاحظ على صعيد الإيقاع الفيلمي أن تتابع الأحداث في منتصف الفيلم قد أصابه الكثير من الضعف والوقوع في نمطية الحوار وضعف الأفعال الدرامية المؤثرة، ثم لننتقل لمشاهد المواجهة الأخيرة عندما يتم إنقاذ روث من قبل الأم.

وفي الأثناء، نجد الكثير من اليوميات التي جسدتها روث وأسرتها، وهي يوميات رتيبة لم يتخللها إلاّ ضغط الأم على ابنتها لتعقب ماضيها وإصرارها على ترك العائلة وترك طفلتها في مرحلة صعبة من حياة روث.

ولعل هذا النوع من أفلام الخيال العلمي إن كان قد استند إلى القدرات الخارقة، فإنه من جهة أخرى عالج إشكالية اجتماعية تتوارى في داخلها تلك القدرة الخارقة حتى تبدو الشخصية الرئيسية، روث، فتاة عادية تماما.

ومن جهة أخرى تجد الأم وابنتها نفسيهما محاطتين بقدراتهما الخارقة وعجزهما عن التخلص من الأضرار التي تسببها تلك القدرات الخارقة، ولهذا تتواريان عن الأنظار في منزل بعيد ومنقطع عمّا حوله.

16