لويزة حنون.. اشتراكية تروتسكية تعارض ثورات الربيع العربي

الأحد 2014/01/26
زعيمة حزب العمال اليساري تخوض معركة الرئاسة في الجزائر

الجزائر - تلقّب السياسية الجزائرية المخضرمة، لويزة حنون، بالمرأة الحديدية في الجزائر، كونها تشترك مع المرأة الحديدية، مارغريت تاتشر، في كثير من الصفات وفق المراقبين، ولعلّ أهمها هو خوضها لمعارك سياسية كانت في السابق، ولاتزال في كثير من الدول العربية، حكرا على السياسيين من الذكور.

بدأ العد التنازلي لحسم أمر المرشّحين للانتخابات الرئاسية الجزائرية، وزادت معه حرارة الصراع الدائر حول “خليفة” الرئيس المريض عبد العزيز بوتفليقة، الذي من المنتظر أن يعلن رسميا ترشيحه لولاية رابعة وسط جدل سياسي كبير حول صحّته الجسدية.

ووسط الضجيج والجدل الدائر حول المرشّحين للانتخابات الرئاسية القادمة في الجزائر، كشف حزب العمال في الجزائر عن اسم مرشّحه للرئاسيات القادمة، ولم تكن مفاجئة أن تكون لويزة حنون، الأمينة العامة للحزب، هي الاسم المطروح.

أعلن حزب العمال اليساري بالجزائر أنه يرشح الأمينة العامة للحزب لويزة حنون للانتخابات الرئاسية. وقرأ القيادي في حزب العمال (تروتسكي، 24 نائبا من أصل 462 في البرلمان) النائب رمضان تعزيبت خلال لقاء مع مسؤولي الحزب بالعاصمة الجزائرية لائحة أعلن فيها “ترشيح الحزب للأمينة العامة بصفة رسمية”.

وبذلك تكون الأمينة العامة لجزب العمّال الجزائري، لويزة حنون، التحقت رسميا بأبرز المترشحين للانتخابات الرئاسية في انتظار موقف الرئيس المنتهية ولايته، عبد العزيز بوتفليقة، رغم أن حزبه جبهة التحرير الوطني أكد أنه سيترشح وأنه سيعلن ذلك “في الوقت الذي يراه مناسبا” كما صرّح الأمين العام للحزب الحاكم عمار سعداني.

من بين أبرز الشخصيات التي أعلنت ترشحها رئيسا الحكومة الأسبقين علي بن فليس، الذي خسر انتخابات 2004، أمام بوتفليقة، وأحمد بن بيتور، الذي يترشح لأول مرة، والكاتب المعروف ياسمينة خضرا، واسمه الحقيقي محمد مولسهول، بالإضافة إلى عشرات المترشحين غير المعروفين.

وعلى كل مترشح أن يجمع 60 ألف توقيع من المواطنين المسجلين في القوائم الانتخابية أو 600 توقيع من أعضاء المجالس المحلية أو نواب البرلمان. وحدد المجلس الدستوري تاريخ الرابع من مارس كآخر أجل لإيداع الترشيحات. وتجري الحملة الانتخابية بين 23 مارس و13 أبريل 2014.

وفي كلمة لها خلال مهرجان إعلان ترشّحها، قالت حنون “ترشيحي كان نظرا لرصيدي، ورصيدي هو رصيد الحزب الذي تكلل بكثير من الانتصارات”. وأضافت “هي انتخابات تختلف عن كل الرئاسيات السابقة، كونها الأخطر، ونحن أمام امتحان تاريخي في ظرف دولي وطني صعب”. وتابعت “لا خيار أمامي سوى خوض هذا الاستحقاق المصيري رغم أنه حمل ثقيل”.

احتكرت مرشحة الانتخابات الرئاسية في الجزائر، قيادة أكبر حزب يساري منذ تأسيسه في عام 1990

واعتبرت أن هذه الانتخابات ستكون “مفصلية للأمة ومحطة مصيرية يجب أن تخرج منها الجزائر سالمة ومنتصرة (فهي تجري) في ظرف صعب يتسم بمخططات النظام الرأسمالي التي تهدد كيان الدول ونسيجها”. وحمّلت الرئيس بوتفليقة مسؤولية “توفير شروط انتخابات نزيهة وشفافة من شأنها تحصين الأمة ضد كل ابتزاز خارجي”.

"أيها الرئيس تكلم"، هكذا خاطبت الأمينة العامة لحزب العمال اليساري المعارض، في مؤتمر صحفي الثلاثاء الماضي، الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لتحرير الساحة السياسية الجزائرية ورفع الغموض، مع اقتراب انتخابات الرئاسة.

وأصبحت الجزائر خلال الفترة التي تسبق انتخابات الرئاسة رهينة موقف بوتفليقة من الترشح للانتخابات القادمة وهو الموقف الذي لم يعلنه رسميا حتي اليوم، في ظل نظام يمسك فيه الرئيس بكل مؤسسات الحكم وحتى الحزب الحاكم.

ويحكم الجزائر نظام شبه رئاسي كما يقول فقهاء القانون، لكنه في الواقع يوفر سلطات واسعة لرئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة الذي أغلق كل منافذ السلطة برجال موالين له منذ وصوله إلى الحكم عام 1999 بشكل جعله يتحكم في كل أوراق اللعبة السياسية.

وينتظر الجزائريون وحتى الطبقة السياسية في البلاد في الوقت الراهن كلمة الفصل من الرئيس بوتفليقة بشأن قراره التقدم لانتخابات الرئاسة من عدمه لرفع الغموض عن المشهد السياسي إذ أنه رغم انطلاق السباق رسميا يرى سياسيون أنه لا مجال لمنافسة رئيس يسيطر على كل المؤسسات في حال قرر الترشح لولاية رابعة.

اليسارية التروتسكية

تعد لويزة حنون (60 سنة) أول امرأة جزائرية تدخل سباق الرئاسة، المقرر يوم 17 أبريل القادم.

وتعتبر هذه المرة الثالثة التي تترشح فيها حنون لانتخابات الرئاسة في الجزائر، بعد أن شاركت في انتخابات 2004 و2009 كمنافسة للرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة وقد حلّت في المرتبة الثانية وراءه من حيث عدد الأصوات في آخر انتخابات رئاسية.

دخلت لويزة حنون حلبة السياسة من الباب النقابي منذ سبعينات القرن الماضي. وكانت المرة الأولى التي أعلنت فيها نيتها الترشيح للانتخابات في يناير‏1999. وقالت في ذلك الوقت إنها قبلت ترشيح اللجنة المركزية لحزب العمال، من أجل طرح رؤى وتصورات الحزب حول حقن الدماء ووقف أزمة الصراع بين الجيش والجماعات الإسلامية،‏ وعقد مؤتمر عام للمصالحة يضم القوى الوطنية‏.‏ في ذلك الوقت قالت إنها تختلف مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وكل الزعماء الإسلاميين،‏ وأنها تعتبر الجيش والإرهاب وجهين لعملة واحدة‏،‏ ولن يصلح أمر البلاد‏،‏ ولن يسود السلم الاجتماعي إلا بصلاح الاثنين معا‏.‏

حزب العمال
◄ اشتراكي معارض يتبنى المبادئ التروتسكية.

◄ تأسس سنة 1990، وهو امتداد للمنظمة الاشتراكية للعمال التي كانت تعمل في السر قبل الإعلان عن التعددية في الجزائر في عام 1989.

◄ المؤسس: لويزة حنون (الأمينة العامة)

◄ الأيديولوجيا: حزب العمال حزب يساري معارض يتبنى المبادئ التروتسكية. متضامن مع العمال والطبقات الاجتماعية الأكثر عرضة للاستغلال، ويقف في وجه الخصخصة ويدعو إلى تدخل الدولة لحماية المستهلك.

◄ المشاركة في الحكم: 20 مقعدا في البرلمان الجزائري

وهي لاتزال تذكر الأحداث الدامية للانتفاضة التي وقعت في أكتوبر ‏1988،‏ عندما اعتقلتها قوات الأمن ثم أفرجت عنها بعد ثلاثة أيام. هذه الأحداث عرفت باسم ثورة الخبز، وقد خرجت خلالها تظاهرات احتجاج على رفع أسعار المواد الغذائية وحدث ذلك في عهد الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد. وقد لقي حوالي 500 متظاهر مصرعهم في هذه الأحداث التي اعتبرها البعض الملهم التاريخي لثورات الربيع العربي، وللاحتجاجات التي خرجت في الجزائر سنة 2001.

‏ على خلفية هذه الاحتجاجات الدامية تمّ وضع دستور جديد ينهي احتكار جبهة التحرير الوطني‏ للعمل السياسي ويسمح بالتعددية الحزبية ويضمن الحقوق والحريات الأساسية للشعب‏، وجاء هذا الدستور استجابة للبيان الذي وقّعه‏ 18‏ من الساسة ذوي النزعة الديمقراطية كان من بينهم الرئيس الحالي بوتفليقة‏.‏

وبإعلان التعددية الحزبية قامت لويزة حنون بتأسيس حزب العمال الجزائري‏، سنة 1990؛‏ وهو امتداد للحركة السرية اليسارية التي كانت تنشط في إطارها منذ العام 1980، وتعرضت للاعتقال عدة مرات، وتمت محاكمتها أمام محكمة أمن الدولة بتهمة المساس بالمصالح العليا للدولة، والانتماء لتنظيم سري بحكم أن البلاد كان تحت سيطرة الحزب الواحد. وانتخبت حنون، التي كانت توصف بالمرأة الحديدية خلال العقود الماضية، للمرة السابعة على التوالي، كأمينة عامة لحزب العمال في مؤتمره الذي انعقد نهاية نوفمبر الماضي، كما أنها نائب عن الحزب بالبرلمان منذ سنوات.

وغالبا ما توجه انتقادات سياسية وإعلامية إلى لويزة حنون لاحتكارها قيادة الحزب وسيطرتها على صناعة القرار في هيئاته القيادية، في الوقت الذي تطالب فيه بالتداول السلمي على السلطة في الجزائر.

وعزا الباحث محمد بغداد صاحب كتاب “النزعة الانقلابية في الأحزاب الجزائرية” احتكار المنصب القيادي في الحزب لشخص لويزة حنون إلى كون أن “حزب العمال حزب يساري يقوم على الإيديولوجية التروتسكية والهرمية الماركسية، ويستلهم الاحتكار الذاتي للحقيقة والتطويق السياسي والتناقض الممارساتي من هذه العقيدة السياسية”.

وحنون، التي توصف باليسارية التروتسكية، تعدّ كأول إمرة عربية تدخل سباق الانتخابات الرئاسية، وكان ذلك عام 2004. وعرف عنها توجهها الاشتراكي الواضح، وهي على درجة عالية من الجرأة والصراحة.‏ تعارض الحكومة مثلما تعارض التيارات الدينية‏.‏ ووقفت ضد تدخل الجيش في الحياة المدنية، وأيضا ضد الخلط بين الدين والدولة، لكنها‏-‏ في نفس الوقت‏-‏ تطالب بالإفراج عن الإسلاميين المعتقلين‏.‏

وقد تلقت هذه الناشطة اليسارية إشادة من قبل الإسلاميين، خلال عشرية التسعينات، بسبب دفاعها عن حقهم في العمل السياسي، ورفضها لوقف الجيش للمسار الانتخابي في 1992 الذي فاز به حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ، المحظور حاليا. ورغم ذلك علاقتها لا تعتبر جيدة بالإسلاميين الذين يعتبرونها “سافرة”، و”لأن المرأة مكانها في البيت وليس في البرلمان، ولا في النشاط النقابي‏”‏ حسب رأيهم‏.‏ أما خصومها السياسيون فيحترمونها، ويراعون حماستها الزائدة في الدفاع عن مبادئها وحقوق الجزائريين.

علاقة حنون ببوتفليقة

تلقت لويزة حنون دعما هائلا ومنقطع النظير في انتخابات 2009 ولكنها لم تتمكن من منافسة الرئيس بوتفليقة، ولكن بالرغم من ذلك تقول وسائل إعلام محلية إن حنون لديها “علاقات طيبة” بالرئيس الجزائري الحالي عبد العزيز بوتفليقة منذ وصوله إلى سدة الحكم في العام 1999. ورغم انتقادها للسياسة الاقتصادية للبلاد وانفتاحها على الشركات المتعددة الجنسيات وحتى لمحيط الرئيس بوتفليقة ورجاله في الحكومة، إلا أن حنون لم يسبق لها أن وجّهت انتقادا مباشرا للرجل الأول في الدولة.

ورفضت حنون في آخر تصريح لها، الأصوات التي تعترض على ترشح بوتفليقة لولاية رابعة، قائلة إن “الدستور يمنحه هذا الحق كأي جزائري آخر”. وكان وفد سياسي فرنسي قد نقل عن الرئيس الجزائري خلال زيارته له عام 2009 تعبيره عن احترامه، وإعجابه بلويزة حنون ومواقفها السياسية، إلى درجة أنه رشحها لاستخلافه في ذلك الوقت.

لا تتردد لويزة حنون في إعلان موقفها المعارض لثورات الربيع العربي، وتصرّح في كل مناسبة أنها "مؤامرة غربية لضرب استقرار العالم العربي والاستمرار في نهب ثرواته"

على صعيد مواقفها الدولية، لا تتردد هذه السياسية اليسارية في إعلان موقفها المعارض لثورات الربيع العربي، وتصرح في كل مناسبة أنها “مؤامرة غربية لضرب استقرار العالم العربي والاستمرار في نهب ثرواته”.

وحنون من أشد المنتقدين لاتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي الموقع سنة 2005. وهي تعارض انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة. كما وصفت لويزة حنون الثورات التي عرفت بـ “الربيع العربي” بأنه “خريف زهوره أطفال يموتون كل يوم”. وتردّد دائما أن الضربة الأميركية المقبلة تستهدف بلادها بعد العراق.


السلم والحرية

ولدت لويزة حنون يوم ‏7‏ إبريل ‏1954، بمدينة عنابة، وفيها أمضت طفولتها وصباها وشبابها؛ ومازالت تمثلها في البرلمان‏، ومنها حصلت على شهادة الثانوية العامة‏،‏ ثم التحقت بوظيفة صغيرة في مطار عنابة‏،‏ بعد أن التحقت بالجامعة بنظام الانتساب، وسرعان ما أصبحت نقابية بارزة في شركة الطيران الجزائرية‏.‏

رغم سنيّها الستين، إلا أن ملامح وجهها لا تخلو من تعابير قوية تشي بتصميم الحسناء الاشتراكية، كما يلقبها البعض، على المضي قدما في تحقيق السلم والحرية، وهو شعارها الذي تدخل به السباق الانتخابي للرئاسة في بلد المليون شهيد للمرة الثالثة على التوالي.

10