لويزة حنون تطلق مبادرة لتغيير النظام السياسي بالجزائر

عريضة مليونية لتعزيز مطلب تشكيل مجلس تأسيسي لإرساء المبادئ والتوجهات العامة للبلاد.
الثلاثاء 2018/04/03
لويزة حنون تستفز السلطة

الجزائر - أطلق حزب العمال الجزائري، عشية استعداد الطبقة السياسية للاستحقاق الرئاسي المنتظر في ربيع العام القادم، مبادرة سياسية تدعو إلى إنشاء مجلس وطني تأسيسي، لإرساء المبادئ والتوجهات العامة للبلاد، عبر رسالة وجهها إلى الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، وتعزيزها بعريضة مليونية، يجري التوقيع عليها.

أكد القيادي ورئيس الكتلة النيابية في حزب العمال المعارض جلول جودي، في تصريح لـ”العرب”، أن الحزب أطلق عريضة مليونية يجري العمل على توقيعها من طرف مختلف الفئات الاجتماعية والأطياف السياسية، من أجل تعزيز رسالة ستوجه إلى الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.

وتتيح العريضة القيام بتغيير النظام السياسي للبلاد، عبر إنشاء مجلس تأسيسي، يشارك فيه جميع الفاعلين، ويفتح نقاشا عاما حول وضع المبادئ والتوجهات العامة للبلاد.

وعزا جودي أسباب المبادرة التي أطلقها حزب العمال، إلى ما أسماه بـ”التعفن الشامل للمنظومة الحاكمة، وتفشي مظاهر الفساد في مختلف الجبهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتردي منظومة القيم الواقعة تحت هيمنة تكتلات ولوبيات المال الفاسد”.

وشدد على أن الأولوية بالنسبة لحزب العمال لا تكمن في الانتخابات الرئاسية أو في أي استحقاق آخر، بقدر ما تكمن في مبادرة إنشاء المجلس التأسيسي لتغيير النظام السياسي نحو ديمقراطية حقيقية وجادة، وأن الجزائر فوتت الكثير من الفرص لبعث هذه الآلية الأساسية في بناء الدولة.

وقال إن “الجزائر أبعدت خيار المجلس التأسيسي عقب الاستقلال الوطني في 1962، ولم تلجأ إليه في 1988 عندما اندلعت انتفاضة الخامس من أكتوبر وإطلاق مسار التعددية السياسية والنقابية والإعلامية”، وأضاف “حتى في 2011 لما هبت رياح ما يعرف بـ’الربيع العربي’، والآن بات من الضروري عدم تضييع الفرصة مجددا”.

وتابع “لم يتم الاستقرار على نظام سياسي معين خلال العقود الماضية، فمن الأحادية إلى نظام لا هو برلماني ولا هو رئاسي ولا شبه رئاسي، والحاصل أن البلاد تتخبط في نظام رئاسوي”، في إشارة إلى ما بات يعرف بدور ونفوذ محيط الرئاسة في تسيير شؤون البلاد.

تفاؤل حزب العمال بنجاح المبادرة يصطدم بمعارضة مبكرة من قبل رئيسي حزبي السلطة أحمد أويحيى وجمال ولد عباس

ويتهم الكثير من الجزائريين محيط الرئاسة وخاصة شقيق الرئيس ومستشاره سعيد بوتفليقة، بتسيير دواليب الدولة بدلا عن بوتفليقة الذي تقلص دوره منذ تردي حالته الصحية سنة 2014.

ويصطدم تفاؤل جلول بشأن المبادرة بمعارضة مبكرة من قبل رئيسي حزبي السلطة أحمد أويحيى وجمال ولد عباس، اللذَين اتهما زعيمة الحزب لويزة حنون بالعمل على ” تدمير كل المكتسبات والإنجازات التي حققتها البلاد والعودة بها إلى مربع الصفر”.

وأرجع جلول موقف الحزبين الحائزين على الأغلبية البرلمانية والمجالس المحلية في الانتخابات الأخيرة، إلى “الخشية من ضياع مصالحهما وتضرر أجندتهما من التغيير الذي يأتي به مشروع المجلس التأسيسي، وتداعياته على المشهد العام والطبقة السياسية”.

وبدا متفائلا بشأن مستقبل المبادرة، قياسا بالجهود المبذولة من طرف الحزب على المستوى القاعدي، ونشاط القيادة في الترويج لها، عبر الجولات المكوكية التي تقوم بها زعيمة الحزب في مختلف مدن ومحافظات البلاد، فضلا عن التفاعل الواسع مع المشروع، بما فيهم من أسماهم بـ”شخصيات ورموز”، تَحَفظ على ذكر هويتها.

وكانت جبهة القوى الاشتراكية المعارضة أول الأحزاب السياسية في الجزائر التي طالبت بالذهاب إلى مجلس تأسيسي لبناء نظام سياسي جديد، منذ سنوات النشاط السري خلال سبعينات القرن الماضي. لكن السلطة والأذرع السياسية الموالية لها في الأحادية والتعددية رفضت المطلب رفضا مطلقا.

ورفض رئيس الكتلة النيابية للحزب أن تكون المبادرة من قبيل الإيحاء، على اعتبار أن لويزة حنون كانت مرشحة خلال الاستحقاق الرئاسي الذي جرى في 2014، أين أبدت انحيازا لصالح بوتفليقة، ومعارضة أبرز خصومه في السباق رئيس الحكومة السابق علي بن فليس.

وأكد أن المبادرة ظلت من صميم نضالات حزب العمال منذ تأسيسه، وأن لويزة حنون رفعت شعار “من أجل جمهورية ثانية”، خلال حملتها الانتخابية في الانتخابات الرئاسية السابقة.

واعتبر ذلك تأكيدا على أن “فكرة المجلس التأسيسي فكرة قديمة في برنامج الحزب، وليست وليدة اليوم”.

4