لويس إنريكي "الخائن" يكسب الرهان في إقليم كاتالونيا

نجح مدرب برشلونة لويس إنريكي في تحقيق رقم مميز بعد تتويجه بلقب بطولة الدوري الأسباني لكرة القدم ضد أتلتيكو مدريد في ملعب فيسنتي كالديرون قبل جولة واحدة على نهاية المنافسات.
الأحد 2015/05/24
لويس إنريكي يدخل تاريخ نادي الكاتالوني

مدريد - سجل المدرب لويس إنريكي نفسه في كتب التاريخ للنادي الكاتالوني باعتباره واحدا من المدربين الخمسة الذين فازوا بلقب الدوري الأسباني في أول موسم مع برشلونة، وهو الشيء الذي لم يتحقق كثيرا.

عندما قرر لاعب الوسط لويس إنريكي الانتقال من ريال مدريد الذي توج معه بجميع مسابقات كرة القدم المحلية، إلى معسكر الغريم الأزلي برشلونة عام 1996 صنف من قبل جمهور النادي الملكي بـ”الخائن”، لكنه لم يكن خائنا لأنه عاد إلى الفريق الذي أهله كرويا وعلمه أصول اللعبة حين كان يافعا (من 1976 حتى 1981) قبل أن يقرر اختبار حظوظه مع سبورتينغ خيخون (من 1981 حتى 1991) وصولا إلى ارتداء قميص النادي الملكي الذي دفاع عن ألوانه من 1991 حتى 1996 وتوج معه ببطولة الدوري عام 1995 والكأس عام 1993 والكأس السوبر عام 1993 أيضا. وعندما حل عام 1996 فاجأ الجميع بطلب تحريره من عقده من أجل العودة إلى فريق بدايته برشلونة دون أي مقابل.

ولم يشكل انتقال إنريكي إلى “كامب نو” مفاجأة لجمهور ريال وحسب، بل أن جمهور برشلونة كان مترددا في بداية الأمر في تبني هذا الانتقال لكن سرعان ما نجح ابن خيخون في كسب مودته بعد أن دافع باستبسال عن ألوانه في الأعوام الثمانية التي قضاها في صفوفه وساهم خلالها بقيادته إلى لقب الدوري مرتين والكأس مرتين والكأس السوبر وكأس الكؤوس الأوروبية والكأس السوبر الأوروبية مرة واحدة في مشوار ارتدى خلاله شارة القائد.

وسجل أيضا في مرمى فريقه السابق ريال مدريد. لكن أحدا لم يتوقع أن يصل الأمر بإنريكي البالغ من العمر 45 عاما، أن يتولى مهمة تدريب الفريق الأول في النادي الكاتالوني الذي كان له الفضل أيضا في تأهيله تدريبيا وذلك بمنحه مهمة الإشراف على الفريق الرديف من 2008 حتى 2011.

ظروف طارئة

لعبت الظروف الطارئة دورا في وصول إنريكي إلى منصبه الحالي رغم خبرته التدريبية المتواضعة مع روما الإيطالي (2011-2012) وسلتا فيغو (2013-2014)، فرحيل رفيق دربه جوسيب غوارديولا عن الفريق عام 2012 بعد أن قاده إلى 14 لقبا في 4 أعوام، هز عرش الكتيبة الكاتالونية وحاول القيمون عليها تعويضه بمساعده تيتو فيلانوفا لكن المرض دخل على الخط وأدى في نهاية المطاف إلى وفاة الأخير. ثم لجأ برشلونة إلى الأرجنتيني جيراردو مارتينو لكن الأخير فشل في مهمته وخرج من الموسم الماضي خالي الوفاض ما فتح الباب أمام إنريكي للسير على خطى غوارديولا والإشراف على الفريق الأول.

وكانت المخاطرة كبيرة بالتعاقد مع إنريكي، لكنه أثبت أن الرهان عليه وعلى حبه لقميص النادي كان في محله إذ تمكن في موسمه الأول معه من قيادته إلى لقب بطل الدوري المحلي، وها هو على بعد 180 دقيقة من الثلاثية بعد بلوغ النادي الكاتالوني نهائي مسابقتي الكأس المحلية ودوري أبطال أوروبا، حيث يتواجه مع أتلتيك بلباو ويوفنتوس الإيطالي على التوالي.

المخاطرة بالتعاقد مع إنريكي كانت كبيرة، لكنه أثبت أن الرهان عليه وعلى حبه لقميص النادي كان في محله، إذ تمكن في موسمه الأول معه من قيادته إلى لقب بطل الدوري المحلي

مشوار نحو المجد

وأصبح إنريكي الذي خاض خلال مسيرته الدولية 62 مباراة مع منتخب بلاده وتوج بذهبية أولمبياد برشلونة 1992، تاسع مدرب يقود برشلونة إلى اللقب في موسمه الأول معه بعد الإنكليزي جيمس بيلامي (1928-1929) وجوسيب ساميتيير (1944-1945) وإنريكي فرنانديز (1947-1948) والأرجنتيني هيلينيو هيريرا (1958-1959) والإنكليزي تيري فينابلز (1984-1985) والهولندي لويس فان غال (1997-1998) وغوارديولا (2008-2009) وفيلانوفا (2012-2013).

لكن المشوار نحو المجد في موسمه الأول لم يكن سهلا بل تخللته بعض المطبات بعد أن حاول تكرار تجربته في روما، حيث أقصى القائد الأسطوري فرانشيسكو توتي من التشكيلة الأساسية، وذلك من خلال تلقين نجمي الفريق الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي نيمار درسا لتأخرهما في عطلة الميلاد ورأس السنة من خلال إبعادهما عن التشكيلة في المباراة الأولى من العام الجديد أمام ريال سوسيداد.

وتسبب هذا القرار، وخصوصا بعد خسارة تلك المباراة، إلى توتر العلاقة مع ميسي ما دفع بإنريكي إلى القول إنه سيرحل من تلقاء نفسه بعد 7 أشهر فقط على رأس الإدارة الفنية للفريق الكاتالوني في حال لم يلق الدعم اللازم من لاعبيه، وذلك ردا على التقارير التي تحدثت عن إمكانية التخلي عن خدماته.

“ثمة الكثير من التقارير، بعضها يحمل نوايا سيئة”، هذا ما صرح به إنريكي حينها وعشية الفوز في المباراة التالية على أتلتيكو مدريد البطل (3-1)، مضيفا “لن أخوض في هذه اللعبة الخطرة. ما يمكن أن أضمنه هو أنني سأرحل بالتأكيد عندما أشعر بأن اللاعبين لا يدعموني”.
وتحدثت التقارير حينها عن إمكان رحيل ميسي عن “كامب نو” بسبب خلافه المزعوم مع إنريكي الذي واجه صفرات استهجان الجمهور رغم الفوز على التشي 5-0 في ذهاب الدور ثمن النهائي من مسابقة الكأس، إلا أن ذلك لم يزعزع ثقة لاعب الوسط الدولي السابق الذي أكد “ما زلت مركزا على عملي ومتحفزا. لا شيء قادر على التأثير سلبا علي.
نبذة عن مسيرة لويس إنريكي
لويس إنريكي لاعب كرة قدم أسباني سابق ومدرب فريق برشلونة الأسباني حاليا. وبدأ إنريكي مسيرته مع نادي ريال سبورتنغ خيخون في عام 1989، وفي عام 1991 انتقل إلى نادي ريال مدريد، وظل معهم حتى عام 1996، وبعدها انتقل إلى خصم نادي ريال مدريد اللدود نادي برشلونة الأسباني، وذلك بسبب بعض الإزعاجات من قبل مشجعي النادي، وكانت جماهير نادي برشلونة مستغربة في بداية الأمر من تعاقد النادي مع لاعب كان يلعب في نادي ريال مدريد، إلا أنه كسب قلوب الجماهير بعد فترة قصيرة، وقد اعتزل كرة القدم في عام 2004.

شارك إنريكي مع منتخب أسبانيا لكرة القدم في كأس العالم 1994 و1998 و2002، وقد لعب مع المنتخب 62 مباراة دولية وسجل فيها 12 هدفا، وكان أحد عناصر المنتخب المشارك في دورة الألعاب الأولمبية في برشلونة 1992، والتي حقق فيها المنتخب الأسباني الميدالية الذهبية.

في صيف عام 2011 وقع لويس إنريكي عقدا يمتد لسنتين لتدريب نادي روما الإيطالي براتب يصل إلى 2,8 مليون يورو في الموسم قادما من "برشلونة ب". بعد ذلك انتقل لتدريب نادي سلتا فيغو الأسباني في عام 2013-2014 وحقق مركز جيد. ومع نهاية الموسم تولى زمام التدريب في نادي برشلونة بعد المدرب الأرجنتيني تاتا مارتينيو في عام 2014-2015.

ما يحكى خلف الأبواب الموصدة يمنحني جرعات معنوية إضافية. اللاعبون والجهاز الفني يبقون على هامش كل ذلك. نحن معتادون على الأمر”. وبالفعل، حافظ إنريكي على تركيزه في عمله وتمكن بسلاسة من إدارة علاقته بميسي ونجوم الفريق الآخرين ما سمح له في أن يستخلص منهم أفضل ما لديهم والحصول على تركيبة هجومية قاتلة تمثلت بالثلاثي “الرهيب” المكون من ميسي والأوروغوياني لويس سواريز ونيمار، إضافة إلى صلابة دفاعية ملفتة غير مألوفة في النادي الكاتالوني (دخل شباكه 19 هدفا فقط في الدوري هذا الموسم فيما سجل 108 أهداف) وتميز في كافة نواحي اللعبة إن كان بالهجمات المرتدة أو الركلات الحرة والكرات الثابتة.

لقد صنع إنريكي فريقا استعراضيا متمكنا في كافة نواحي اللعبة، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه في ظل الاستقرار “الإجباري” نتيجة منع النادي من إجراء التعاقدات الصيف المقبل، فمن المرشح أن يسير ابن خيخون على خطى رفيق الدرب غوارديولا واحتكار جميع الألقاب الممكنة لسنوات عديدة قادمة.

قرار جريء

توقع القليلون أن يقترب لاعب الوسط السابق لبرشلونة ومنتخب أسبانيا والبالغ من العمر 45 عاما، من معادلة الإنجاز التاريخي لزميله السابق بيب غوارديولا الذي حقق الثلاثية في أول موسم له مع الفريق 2008-2009.

وبات العملاق الكاتالوني أول فريق أسباني يفوز بلقب دوري أبطال أوروبا إضافة للقبي الدوري والكأس المحليين في موسم واحد وهو شيء لم يستطع أي فريق آخر بما في ذلك الغريم ريال مدريد تحقيقه. وصعد برشلونة إلى نهائي أحدث نسخة من دوري أبطال أوروبا حيث سيلاقي يوفنتوس الإيطالي.
وسيسعى برشلونة لنيل لقبه القاري الخامس بعد أن أطاح ببايرن ميونيخ الألماني بقيادة مدربه بيب غوارديولا 5-3 في مجموع مباراتي الدور قبل النهائي. وقبل خوضه للنهائي الذي سيقام في برلين في السادس من يونيو المقبل يمكن لبرشلونة أن يعزز رقمه القياسي الذي يشمل نيله 27 لقبا على صعيد منافسات كأس أسبانيا عندما يواجه أتلتيك بيلباو في النهائي الذي سيقام في نو كامب في الثلاثين من مايو الحالي.
وأثبت قرار النادي الجريء باستكمال المغامرة التي بدأها مع غوارديولا بالتعاقد مع لويس إنريكي نجاحا كبيرا بغض النظر عما سيحدث من الآن وحتى نهاية الموسم.

وتولى لويس إنريكي المسؤولية خلفا لجيراردو مارتينو عقب إنهاء برشلونة لموسم 2013-2014 دون الفوز بأي لقب كبير لأول مرة خلال ست سنوات ليتم الإطاحة بالمدرب الأرجنتيني.

إنريكي صنع فريقا استعراضيا متمكنا في كافة نواحي اللعبة وإذا استمر الوضع على ما هو عليه، فمن المرشح أن يسير ابن خيخون على خطى رفيق الدرب غوارديولا واحتكار جميع الألقاب الممكنة لسنوات عديدة قادمة.
ومر لويس إنريكي بنفس مسار غوارديولا، حيث تولى تدريب الفريق الثاني ببرشلونة بينما تم ترقية زميله السابق ليتولى تدريب الفريق الأول.

ويعد غوارديولا أحد عظماء النادي وموهبة محلية فذة كما يشكل بطلا في كتالونيا، بينما جاء لويس إنريكي من مدينة خيخون التابعة لمنطقة استورياس وأمضى فترة أيضا في ريال قبل أن ينضم إلى برشلونة.

وكان هذا يعني أنه يجب على لويس إنريكي أن يبذل قصارى جهده في الملعب ليفوز بدعم جماهير برشلونة وكان يجب عليه أيضا أن يقوم بهذا كمدرب على جانب الملعب في واحد من أكثر المناصب ضغطا على الأعصاب على صعيد الرياضة.

ونال إنريكي الإشادات كلاعب بسبب روحه القتالية وقدراته البدنية وعينه الجيدة على المرمى.

وعقب فترة ناجحة مع الفريق الثاني لبرشلونة تعرضت مسيرته لاهتزاز مع روما الذي ينافس في دوري الدرجة الأولى الإيطالي قبل أن يقود سيلتا فيغو لنيل المركز التاسع في دوري الدرجة الأولى الأسباني في نهاية رائعة للموسم بالنسبة إلى الفريق.
وتسببت شخصيته الصارمة في بعض الأحيان في تأزم علاقته مع اللاعبين ووسائل الإعلام. إلا أن الجميع تناسى كافة المشكلات مع احتفال اللاعبين والطاقم الفني بالفوز باللقب.
22