لويس بينتو شيخ المدربين يحط الرحال بالإمارات

التعويل على مدرب محنك وذي خبرة يبدو أمرا وقع تدارسه من قبل مسؤولي كرة القدم الإماراتية بتروّ كبير.
الأحد 2020/07/05
في دائرة الضوء

يتطلع المنتخب الإماراتي إلى بدء حقبة جديدة مع المدير الفني الكولومبي خورخي لويس بينتو يتعزز فيها طموح “الأبيض” بنيل بطاقتي كأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023. ويعلق الفريق الأول الإماراتي آماله على شيخ المدربين بفضل خبرته الواسعة للذهاب بعيدا في هذين الاستحقاقين الكبيرين وتصحيح مساره بعد موجة من التعثر التي لازمته في الفترة الأخيرة.

دبي – حسم الاتحاد الإماراتي لكرة القدم قراره النهائي بشأن المدرب الوطني بعد رحلة طويلة من التباحث والأخذ والردّ ليستقر على منح الثقة في الكولومبي خورخي لويس بينتو ليقود الأبيض خلال الاستحقاقات الكبرى القادمة ممثلة في التصفيات المزدوجة المؤهلة إلى بطولة كأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023.

وذكر تقرير إخباري الأربعاء الماضي أن لجنة المنتخبات بالاتحاد الإماراتي لكرة القدم توصلت إلى اتفاق مع بينتو لقيادة المنتخب الأول خلال العامين المقبلين وبراتب مغر سيمكنه من تقديم الإضافة للفريق الأول.

وكشفت صحيفة “الاتحاد” الإماراتية أن اللجنة طلبت من المدرب الذي قاد كوستاريكا إلى دور الستة عشر بمونديال روسيا 2018 وحقق النجاح أيضا مع منتخب هندوراس، الوصول في أسرع وقت حسب حركة الطيران لبدء المهمة على أن يكون ذلك خلال 15 يوما على أقصى تقدير.

وأشار التقرير إلى أن اللجنة حددت خوض معسكر مغلق للجهاز الفني الجديد مع اللاعبين خلال الصيف، والمنتظر أن يكون أواخر يوليو الجاري ويستمر حتى العاشر أو 15 من أغسطس.

وتُعدّ اللجنة قائمة موسّعة بأبرز الأسماء المرشحة لدخول قائمة المنتخب، وتدور في إطار الأسماء نفسها التي اعتمد عليها الجهاز الفني السابق بقيادة الهولندي بيرت فان مارفيك، بالإضافة إلى بعض العناصر المتميزة في مراكز محددة.

وتصل القائمة الموسعة إلى 35 لاعبا يمكن تقليصهم إلى 27 أو 30 لاعبا ينتظر دعوتهم إلى معسكر صيفي حتى يتعرّف المدرب الجديد عن قرب على قدرات جميع اللاعبين المرشحين لدخول قائمة المنتخب.

ويلفت محللون رياضيون إلى أهمية القرار الذي اتخذه الاتحاد الإماراتي بالتعاقد مع بينتو لعدة اعتبارات منها أساسا أنه مدرب صاحب خبرة كبيرة وقاد العديد من المنتخبات والفرق الكبرى، وثانيا كون المنتخبات التي أشرف عليها تتجانس من حيث طريقة اللعب والعناصر التي تنشط بها مع النموذج الإماراتي.

وعرف المنتخب الأبيض في الفترة الأخيرة تراجعا كبيرا تجسّد خصوصا في خروجه مبكرا من “خليجي 24” رغم تقديمه عروضا قوية بقيادة العديد من النجوم، يضاف إلى ذلك تراجع أداء الفريق في التصفيات المؤهلة والتي فقد خلالها العديد من النقاط المهمّة، ما يضاعف التحديات أمام المدرب الجديد.

ويبدو التعويل على مدرب محنك وذي خبرة أمرا وقع تدارسه بتروّ من قبل المسؤولين الإماراتيين، لكن أسئلة المحللين الرياضيين لا تنفك تطرح وتبحث عن أجوبة خصوصا بعد القائمة الطويلة التي تم الكشف عنها والأسماء الكبيرة التي كانت مطروحة للإشراف على حظوظ المنتخب الأول.

ومن بين هذه الأسئلة، لماذا تم الاختيار على هذا المدرب بالذات، وهل يمكن لبينتو أن يصنع معجزة التأهل لكلا الاستحقاقين؟ وهل المدة الزمنية ستكون كافية للمدير الفني لدراسة كل السلبيات والوقوف على أهم نقاط الضعف داخل المنتخب؟

وتضاف إلى هذه الأسئلة الملحة أزمة وقف النشاط الكروي هذا الموسم بصفة استثنائية بسبب وباء كورونا وما انجرّ عنها من إلغاء لجميع مسابقات الموسم الكروي إضافة إلى تأثيراتها خصوصا على مستوى لياقة اللاعبين ومدى استعدادهم للعودة إلى النشاط.

تحت المجهر

التحديات تتضاعف أمام المدرب الجديد
التحديات تتضاعف أمام بينتو في قيادة المنتخب الإماراتي

تعقيبا على مجمل هذه الأطروحات والأسئلة التي تناولها المهتمون بوضعية المنتخبات العربية التي تعيش فترة عدم استقرار في جهازها الفني على غرار المنتخب الإماراتي، يؤكد محللون رياضيون أن ذلك يشكل عائقا بالنسبة لبعض المنتخبات التي تفتقد للانسجام والتماسك، لكن في وضعية المنتخب الأبيض فإن الأمور تبقى مرتبطة ببعض التغييرات البسيطة التي ينتظر أن يتفطن بينتو لمعالجتها ليعيد المنتخب إلى المسار الصحيح.

لكن هذا لا يمنع من أن الضغوط ستكون مسلطة على الكولومبي، خصوصا أن الاتفاق الذي أمضاه مع الاتحاد الإماراتي ينص على ضمان فرص النجاح في الاستحقاقين الكبيرين، وهو أمر ليس سهلا بالنسبة إلى مدرب يخوض أول اختبار له مع الكرة الخليجية.

ورغم أن تجربة بينتو هي الأولى مع الكرة الخليجية، لكن صاحب الـ65 عاما كشف أنها ليست المرة الأولى التي يفاوضه فيها الاتحاد الإماراتي، إنما بدأ الاهتمام بالظفر بخدماته منذ العام 2017.

وقال المدرب القيدوم تعليقا على ذلك لبعض الصحف الكولومبية “اهتمام اتحاد الكرة الإماراتي بالتعاقد معي ليس فقط في الوقت الحالي، وإنما تلقيت في 2017 عرضا لتدريب المنتخب، ولكن في ذلك الوقت كنت أقود منتخب هندوراس”، بينما كشفت تقارير صحافية أن العرض في ذلك الوقت كان حصول بينتو على راتب سنوي يبلغ مليوني يورو.

وأشاد بينتو بلاعبي المنتخب الوطني، وقال في هذا الصدد “يتميزون بامتلاكهم مهارات عالية إلى جانب السرعة، ولكن بالتأكيد لديهم بعض الأشياء التي يحتاجون إلى تعلمها، ولكن بشكل عام يعجبني امتلاك الفريق قاعدة جيدة من اللاعبين في الدوري المحلي”.

وتابع “أعرف جيدا تاريخ منتخب الإمارات، وتابعته من قبل في فترة التسعينات من القرن الماضي، وشاهدت عددا من البطولات المختلفة التي شارك بها، ونوعية اللاعبين وطريقة لعبهم”.

تجربة واسعة

بينتو سيواجه تحديا كبيرا متمثلا في قيادة المنتخب العربي للمونديال للمرة الأولى منذ إيطاليا 1990 وكذلك إلى كأس أمم آسيا 2023
بينتو سيواجه تحديا كبيرا متمثلا في قيادة المنتخب العربي للمونديال للمرة الأولى منذ إيطاليا 1990 وكذلك إلى كأس أمم آسيا 2023

يمتلك الكولومبي خبرات كبيرة وصلت إلى 22 محطة تدريبية مع فرق ومنتخبات أميركا. وبدأ بينتو مسيرته التدريبية قبل 34 عاما وبالتحديد في موسم 1984 – 1985 مع فريق مليوناريوس الكولومبي واستمر في التنقل بين الأندية وقاد فريق يونيون ماجدلينا لأكثر من عامين بين 1994 و1997.

وشهد عام 2004 أول تجربة لبينتو مع المنتخبات بتدريب كوستاريكا، واستمرت عاما ثم تولى تدريب منتخب كولومبيا عام 2006 ورحل عنه في 2008، وتلقى سلسلة من الانتقادات بسبب تراجع النتائج في تصفيات مونديال 2010 التي لم يتأهل منها الفريق وفي بطولة كوبا أميركا 2007.

وعاد بينتو لتدريب منتخب كوستاريكا من 2011 إلى 2014 قبل أن يقود هندوراس خلال الفترة من 2014 إلى 2017.

ويعلق الاتحاد الإماراتي لكرة القدم آماله في المدير الفني الكولومبي في الوصول إلى كأس العالم في قطر 2022.

وقاد المدرب السابق لمنتخب كوستاريكا، الذي بلغ معه ربع نهائي مونديال البرازيل 2014، ومدرب منتخب كولومبيا السابق، العديد من الأندية في كلا البلدين إضافة إلى بيرو وفنزويلا.

وسيواجه بينتو تحديا كبيرا متمثلا في قيادة المنتخب العربي للمونديال للمرة الأولى منذ إيطاليا 1990 وكذلك إلى كأس أمم آسيا 2023.

ويحل منتخب الإمارات رابعا في المجموعة السابعة بالمرحلة الثانية من التصفيات المؤهلة للمونديال وجنى 6 نقاط من أربع مباريات.

ولا يتبقى لـ”الأبيض” أي هامش للخطأ حيث تتصدر فيتنام المجموعة صاحب الـ11 نقطة، وتليها ماليزيا صاحب الـ9 نقاط ثم تايلاند 8 نقاط، وينتظر أن يخوض أول مباراة رسمية له يوم 8 أكتوبر أمام المنتخب الماليزي.

ويتطلع الأبيض الإماراتي إلى محاولة الحفاظ على جهازه الفني عندما يستأنف نشاطه في الدفاع على حظوظه سواء منها المونديال الذي لم يحجز بطاقته لقرابة ثلاثين عاما أو الاستحقاق الآسيوي الأهم بعد عامين 2023.

والأكيد أن تحديات من هذا النوع تضاعف من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق بينتو الذي يكمل عقد الـ34 مدربا تقريبا تعاقبوا على قيادة الأبيض طوال مسيرته التي عرفت النجاح في فترات متراوحة لكنه نجاح نسبي ويطمح إلى تعزيزه، خصوصا أنه بات يحظى بالعديد من اللاعبين الممتازين الذين برزوا مؤخرا.

انطلقت رحلة المنتخب الإماراتي مع المدربين الأجانب بالمصري محمد شتا الذي تولى مقاليد الإدارة الفنية للأبيض بين 1972 و1974، لكن تخللت تلك الفترة قيادة مؤقتة للمدير الفني الوطني جمعة غريب.

وتشير مصادر صحافية إلى أن المدرسة المصرية ظلت هي المسيطرة بقيادة ميمي الشربيني على المنتخب الأول عام 1975 قبل أن يعود غريب ثانية لتولي المسؤولية بين عامي 1975 و1976. وبدأت المرحلة الأوروبية في تاريخ مدربي “الأبيض” باليوغسلافي ديميتري تاديتش الذي قاد المنتخب عام 1976 ثم الإنجليزي دون ريفي بين 1977 و1980 وبعدها الإيراني حشمت مهاجراني في الفترة بين 1980 و1984.

وتسلم البرازيليان كارلوس ألبرتو بيريرا وماريو زاغالو المهمة من 1984 إلى 1990 قبل أن يعود منتخب الإمارات إلى أوروبا مجددا عبر البولندي بيرنهارد بلوت عام 1990.

بعدها تولى الأوكراني فاليري لوبانوفسكي قيادة المنتخب في نفس العام وحتى 1993 قبل أن يسلم الراية إلى البولندي أنتوني بيتشنيزيك لمدة عامين والكرواتي توميسلاف إيفيتش لمدة عام، وبعدها عاد المنتخب إلى المدرسة اللاتينية من خلال البرازيلي لوري ساندري عام 1997.

وجاء التشيكي ميلان ماتشالا لقيادة الأبيض في العام نفسه قبل أن يعود البرازيلي لوري ساندري لتدريب الأبيض عام 1998، وهو آخر مدرب لاتيني قاد المنتخب ليأتي بعده البرتغالي كارلوس كيروش حتى 1999 ثم الكرواتي سريتشكو يوريتشيتش ومنه إلى الوطني عبدالله مسفر عام 2000.

وفي مطلع الألفية الجديدة، تولى العديد من المدربين لفترات قصيرة على غرار الفرنسي هنري ميشيل والوطني عبدالله صقر والهولندي تيني روجيس والهولندي جو بونفرير.

وفي عام 2002، قاد الإنجليزي روي هدجسون قيادة المنتخب حتى 2004 قبل أن يسلم الراية للهولنديين آد دي موس وديك أدفوكات (2004 -2005) والفرنسيين برونو ميتسو ودومينيك باتنيه (2006 –2009).

وقاد السلوفيني سريتشكو كاتانيتس تدريب الإمارات من 2009 إلى 2011 والوطنيان عبدالله مسفر حتى 2012 ومهدي علي من 2012 إلى 2017، وهو المدرب الذي أمضى أكبر فترة على رأس المنتخب الإماراتي طوال تاريخه.

وعادت الكرة الإماراتية بعد مهدي علي إلى المدرسة الأوروبية بتولي الإيطالي ألبيرتو زاكيروني من 2017 إلى 2019 ثم الهولندي بيرت فان مارفيك (2019) وأخيرا الصربي إيفان يوفانوفيتش.

تحولات مستمرة

ما يمكن استنتاجه أنه بخلاف الوطني مهدي علي الذي أمضى قرابة خمس سنوات على رأس الإدارة الفنية للمنتخب الإماراتي، فإن بقية المدربين الذين مروا بالأبيض لم يتجاوز معدل فترة بقاء كل واحد منهم العامين على التوالي، ما يفسّر التحولات المستمرة للإدارة الفنية وعدم الثبات على قيادة معينة قادرة على النهوض بالفريق رغم أن جميع المدارس تعاقبت تقريبا على هذا المنتخب.

وفي سياق متصل بتعاقب المدربين، لا بد من التأكيد على فكرة مهمة وهي قدرة الاتحاد الإماراتي على الإنفاق ودفع رواتب سخية من أجل جلب مدربين كبار.

وفي هذا السياق أفاد تقرير إخباري أن نية الاتحاد الإماراتي كانت مركزة على المدير الفني لمحاربي الصحراء جمال بلماضي قبل التعاقد مع الكولومبي بينتو، لكن الجزائري رفض عرضا مغريا من الاتحاد الإماراتي.

ونقل موقع “سبورتس نيوز ديزاد” عن مصادر أن مسؤولا كبيرا في الاتحاد الإماراتي ظل على تواصل مع بلماضي لعدة أشهر بهدف إقناعه بتدريب المنتخب الأبيض.

وأوضحت المصادر أن ذات المسؤول اقترح على بلماضي راتبا ضخما يتجاوز 500 ألف يورو شهريا بالإضافة إلى العديد من المزايا الأخرى المغرية جدا.

وكان هذا العرض سيجعل بلماضي واحدا من بين المدربين الأعلى أجرا في العالم بحسب الموقع الإخباري، لكن الجزائري اعتذر عن عدم قبول هذا العرض لعزمه مواصلة مغامرته مع “الخضر”، بهدف بلوغ مونديال قطر 2022 وتقديم بطولة تاريخية.

22