لويس سواريز يستعيد هيبته ويدخل غمار لعبة الأرقام القياسية

الأحد 2015/03/01
القناص لويس سواريز يعلن نفسه على مسرحه المفضل

مدريد – استعاد المهاجم الأوروغوياني لويس سواريز شيئا من شهيته التهديفية، ووضع خلفه حادثة عضه للمدافع الإيطالي جورجيو كييليني في مونديال الصيف الماضي في البرازيل، وقد أكد ذلك عندما سجل أول ثنائية له بقميص فريقه الجديد برشلونة الأسباني.

وضع سواريز بثنائيته الفريق الكاتالوني على مشارف الدور ربع النهائي من دوري أبطال أوروبا بتسجيله هدفي الفوز على مضيفه مانشستر سيتي الإنكليزي 2-1 في ذهاب الدور ثمن النهائي، وذلك في أول مباراة له على الأراضي الإنكليزية منذ تركه ليفربول، الفريق الذي تعملق في صفوفه وسجل له 82 هدفا في 133 مباراة خاضها معه من 2010 حتى 2014، بينها 31 في دوري الموسم الماضي.

مما لا شك فيه أن 2014 كان عام التناقضات بالنسبة إلى سواريز، إذ أنه وبعد أن توج هدافا للدوري الإنكليزي الممتاز وكان قاب قوسين أو أدنى من قيادة ليفربول إلى لقبه الأول منذ 1990، قبل أن يخطفه منه مانشستر سيتي في المرحلة الختامية، عاش مهاجم أياكس الهولندي السابق صيفا صعبا بسبب حادثة مونديال البرازيل حين عض كييليني ما تسبب في إيقافه لأربعة أشهر إلا أن ذلك لم يمنع برشلونة من المراهنة عليه والتعاقد معه مقابل 81 مليون يورو.

وجد سواريز نفسه هذا الموسم أمام تحديين هامين، الأول متمثل في جعل العالم ينسى حادثة العض المتكررة والثاني بفرض نفسه من العناصر التي لا غنى عنها في برشلونة، حتى في ظل وجود النجمين الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرازيل نيمار. على صعيد الانضباط وتجنب ارتكاب “حماقة” جديدة، يبدو أن استعانة الأوروغوياني بإخصائيين نفسانيين لمعالجة “إدمانه” على “آفة” العض التي حصلت معه ثلاث مرات حتى الآن (مع أياكس وليفربول ثم المنتخب الوطني)، قد أعطت ثمارها حتى الآن. أما في ما يخص مشواره مع فريقه الجديد برشلونة الذي بدأ اللعب معه في أكتوبر الماضي بعد انتهاء إيقافه، فكان مسار الأمور بطيئا نوعا ما إذ لم يسجل سوى ثلاثة أهداف بين نهاية أكتوبر وأواخر ديسمبر، وقد حاول التعويض بلعب دور الممرر والمساهم في الأداء الجماعي الذي يتميز به برشلونة.

الثنائية التي سجلها سواريز في مرمى هارت قد تمنحه الثقة اللازمة لكي يستعيد ثقته في نفسه، وهو الأمر الذي سيرعب دفاعات الأندية الأسبانية والأوروبية على حد سواء

ويمكن القول إن سواريز تأثر بأسلوب لعب برشلونة الذي أوكل له مهمة رأس الحربة، ما حرمه من المساحات التي كان يتمتع بها في الدوري الإنكليزي مع ليفربول والانطلاقات من الخلف، وقد أصبح في النادي الكاتالوني اللاعب الذي يخلق المساحات للآخرين واللاعب الذي ترتكز عليه الهجمات من أجل تحرير ميسي أو نيمار ما جعله يكتفي حتى الآن بتسجيل 7 أهداف في 22 مباراة خاضها في جميع المسابقات مع احتساب الثنائية أمام سيتي. وفي ظل عدم الاعتماد عليه كهداف في فريق المدرب لويس أنريكي، حاول سواريز التعويض من خلال المساهمة الجماعية والتمريرات الحاسمة التي بلغ عددها 11 حتى الآن.

ومن المؤكد أن سواريز يتمنى أن يتواجه مع الإنكليز في أكثر من مناسبة خلال البطولة القارية هذا الموسم من أجل رفع رصيده من الأهداف، كونه اعتاد على هز شباك حراس الـ”بريميير ليغ” والثنائية في شباك السيتي كانت الثانية له في مرمى جو هارت بعد تلك التي سجل في مباراة الأوروغواي وإنكلترا في مونديال البرازيل 2014.

كما رفع المهاجم الأوروغوياني رصيده إلى خمسة أهداف في مرمى هارت، والأهم من ذلك أنه مهد الطريق أمام برشلونة لبلوغ ربع النهائي، وقد قال في هذا الصدد “إنهما هدفان مهمان للغاية، إنهما يساعدان الفريق وهذا الأمر يجعلني سعيدا”. ومن الواضح أن سواريز استيقظ بمعنويات مرتفعة بعدما وجد صورته على معظم الصفحات الأولى للصحف الأسبانية وبينها “سبورت” الكاتالونية التي كتبت”في إنكلترا هذه التي يعرفها (سواريز)، نجح في التخلص من اللعنة”. وباختصار، إن الثنائية التي سجلها سواريز في مرمى هارت قد تمنحه الثقة اللازمة لكي يستعيد ثقته بنفسه وهو الأمر الذي سيرعب دفاعات الأندية الأسبانية والأوروبية على حد سواء.

لا يزال مانشستر سيتي، بطل الدوري الإنكليزي، متفائلا بإمكانية تخطي برشلونة الأسباني وبلوغ الدور ربع النهائي من مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

سواريز استعان بإخصائيين نفسانيين لمعالجة إدمانه على آفة العض

واحتفل الفريق الكاتالوني بمباراته الـ200 في المسابقة بأفضل طريقة ممكنة حيث قدم عرضا رائعا وكان بامكانه الخروج فائزا برصيد أكبر. لكن مدرب سيتي مانويل بيليغريني حافظ على تفاؤله رغم خسارة الـ”سيتيزنس” في معقله في مباراة أكملها بعشرة لاعبين بعد طرد الفرنسي غايل كليشي. وهذه المباراة الثالثة على التوالي لمانشستر سيتي أمام برشلونة التي يطرد فيها أحد لاعبيه، بعد الأرجنتيني مارتن ديميكيليس في مباراة ذهاب الدور ذاته من الموسم الماضي (0-2) ومواطنه بابلو زاباليتا في إيابها (1-2).

“بالطريقة التي لعبنا فيها، أعتقد أنه بإمكاننا تحقيق هذا الأمر”، هذا ما قاله بيليغريني بعد اللقاء عن إمكانية تعويض خسارة الذهاب والتأهل إلى ربع النهائي، مضيفا “لقد أظهرنا في الشوط الثاني بأننا لسنا أدنى مستوى من برشلونة. من المهم جدا ألا نواصل ارتكابنا للأخطاء ذاتها. لا يمكن أن يطرد لك لاعب في كل مباراة ضد برشلونة”.

ويدين سيتي بمحافظته على أمل التأهل إلى ربع النهائي إلى حارسه جو هارت الذي صد ركلة جزاء ميسي في الثواني الأخيرة، وقد تطرق بيليغريني إلى هذه المسألة قائلا “كانت صدة مهمة جدا. كانت ركلة جزاء غير مبررة (تسبب فيها الأرجنتيني بابلو زاباليتا). يجب علينا السيطرة على أعصابنا بشكل أفضل داخل منطقة الجزاء. من المؤكد أنها (صدة هارت) ستمنحنا فرصة أكبر لمحاولة الفوز في برشلونة. 3-1 ستكون نتيجة من الصعب قلبها (إيابا)”. وقدم سيتي عرضا جيدا في زيارته الأخيرة لملعب “كامب نو” في إياب الدور الماضي، لكنه خسرها أيضا 1-2 بهدف في الوقت بدل الضائع للبرازيلي دانيال الفيش.

ورفض بيليغريني التحدث عما حصل سابقا، قائلا “أنا لا أفكر في ما حدث في الماضي، هناك أمل، ويجب أن نتمسك بهذا الأمل من خلال اللعب بطريقتنا الطبيعية كما فعلنا في الشوط الثاني، وإذا لم نلعب على نقاط القوة التي نمتلكها، فلن يكون من السهل تحقيق الفوز”. كما أكد المدرب التشيلي أن فريقه لا يشعر بأنه تحت ضغط فرض نفسه من الفرق الكبرى في دوري أبطال أوروبا من خلال الفوز على برشلونة، قائلا “من المهم بالنسبة إلى هذا الفريق أن يواصل مشواره في دوري الأبطال إلى أبعد حد ممكن”.

أما في خصوص الأموال التي أنفقتها الإدارة الإماراتية على الفريق بهدف الارتقاء به إلى مستوى الكبار، قال بيليغريني “لا أعتقد بأننا استثمرنا أكثر من برشلونة. لقد استثمروا بدورهم الكثير من الأموال… المواجهة لن تحسم قبل نهاية المباراة في برشلونة وحينها بإمكانها تحليل الأمور”. وفي المعسكر الكاتالوني، أكد المدرب لويس أنريكي بأن ميسي سيبقى خياره الأولى في تنفيذ ركلات الجزاء رغم أنه أهدر 5 من محاولاته العشر الأخيرة مع فريقه ومنتخب بلاده. وقال أنريكي بعد المباراة “نعلم أنه في لعبتنا هناك إمكانية لإهدار ركلات الجزاء واللاعب التالي الذي سينفذ ركلة جزاء لنا سيكون ليونيل ميسي”. ورغم تفريط برشلونة في فرصة حسم المواجهة مع سيتي بشكل كبير لو سجل ميسي ركلة الجزاء، أكد أنريكي أنه سعيد جدا لأنها “ليلة للاحتفال”، مضيفا “حتى لو فزنا 3-1، فإن المواجهة ستبقى مفتوحة. لا يمكنك الاسترخاء والقول بأن المواجهة قد حسمت”. وبدوره تحدث بطل المباراة سواريز عن الفوز على سيتي وإذا كانت حظوظ الأخير في التأهل ما زالت قائمة، قائلا “أعتقد ذلك. لو خسروا المباراة 3-1 لكان الوضع صعبا عليهم لكن 2-1 نتيجة مقبولة بالنسبة إليهم”.

22