لويس فان غال يسعى إلى صنع مجد جديد ليونايتد

الأحد 2014/05/25
الجنرال يقود كتيبة «الشياطين الحمر»

لندن - وقع الإعلان مؤخرا عن قائد كتيبة “الشياطين الحمر” والذي أوكلت له مهمة قيادتها وإعادتها إلى الدوران من جديد.. لويس فان غال.. هو اسم يعرفه أصغر المتابعين لكرة القدم.. لشخصيته الصارمة وطريقته الهجومية الرائعة ولاكتشافه المواهب الرائدة… اختيار خلق حالة من السعادة من جهة ولكن من جهة أخرى لا زال الجميع يتذكر تجربته الفاشلة في بعض محطاته التدريبية لا سيما مع المنتخب البرتقالي حين لم تتأهل هولندا بقيادته إلى المونديال الآسيوي.. فهل فان غال هو المدرب المثالي لقيادة “الشياطين”؟

بعد تعيينه مدربا لمانشستر يونايتد، يسعى الهولندي لويس فان غال إلى صنع مجد جديد من دون مباركة أليكس فيرغيسون، في وقت يخاف فيه الهولنديون أن يؤثر ذلك سلبا على منتخبهم في المونديال. وتقابل سعادة جماهير مانشستر يونايتد بتعيين الهولندي لويس فان غال مدربا لـ”الشياطين الحمر” حزنا شديدا لاح على جماهير “الطواحين”.

ورغم تصريح فان غال سابقا بأنه تعب وسئم تدريب هولندا، لم تتوقع الجماهير أن يأتي هذا الخبر قبيل انطلاق نهائيات كأس العالم ببضعة أسابيع. ويمكن القول إن فان غال، المدرب الذي له باع طويل في الكرة الأوروبية يمتد لأكثر من 20 عاما تذاكى على الجميع ونجح بطريقته هذه غير مرة، من تدريبه لبرشلونة وأياكس أمستردام إلى بايرن ميونيخ ومنتخب بلاده. وتعلم “الجنرال” فان غال من أيامه الأولى في عالم التدريب، أن ينتظر ملاحقة الأندية له. وفي حديثه أخيرا عن رفضه عرض الإنكليزي توتنهام هوتسبر لخلافة البرتغالي أندريه فياش- بواش بعد المونديال، قال، “سأعتزل ما لم يأت تحد رائع جدا”. ووصل التحدي “الرائع” منذ شباط الماضي. وانتظر توالي الأحداث في ملعب “أولد ترافورد” كي يرى ما سيحدث في قضية إخفاق سلفه الإسكتلندي ديفيد مويس الذي ظلم لعدم تمكنه من اللعب بطريقته المتحفظة، عكس طريقة يونايتد الهجومية.

عند مجيء الأخير، ظن كثيرون – ومنهم السير أليكس فيرغيسون- أن مواطنه هو القادر على إكمال مسيرته الحافلة بالانتصارات أحيانا، وبالإخفاقات أحيانا أخرى. لو لم يحمل مويز هذا الحمل الثقيل جدا منذ البداية، لربما كان قادرا على تقديم بداية مبشرة له في النادي والصبر عليه موسما آخر، لكنه فشل في الخروج من عباءة “السير”.

وعلى الجميع في يونايتد أن يعرف أن فان غال لا كبير لديه. لاعبا كان أو إداريا. كان هذا واضحا منذ تسميته مدربا جديدا للفريق. وسريعا، عيّن فان غال مواطنه روبن فان بيرسي قائدا خلفا لنيمانيا فيديتش وطلب من إدارة النادي، وهو المعروف بالتقشف بعض الشيء، قائمة تضم اللاعبين المطلوبُ التعاقد معهم خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة: مواطنه أريين روبن واللاعبون الألمان توماس مولر وطوني كروس، وماتس هاملس. وهؤلاء اللاعبون القادمون أو القدامى في يونايتد، لا ضمانات لهم بالمشاركة بنحو أساسي، نجوما كانوا أو لاعبين عاديين، يريد من الجميع إثبات وجودهم وأحقيتهم في اللعب، إذ بنظره يقدّم النجوم وغيرهم جهدا أكبر عند شعورهم بخطر الجلوس على مقاعد البدلاء.

تاريخ فان غال الكبير لا يستطيع أحد أن يدير ظهره عنه حتى ألد أعدائه.. هو أفضل من يلعب بالطريقة الهولندية المعروفة بالهجوم في الوقت الحالي

ويتحدى فان غال الجميع بقوله، “سأصنع التاريخ، سأعيد الشياطين الحمر إلى القمة”، ثم يضيف حازما، “هذا النادي يتمتع بطموح كبير. أنا أملك أيضا طموحا كبيرا”. على أية حال، قد يخالفه كثيرون حول قدرته على تعويض رحيل فيرغيسون، لكن أهم ما يتبنّاه فان غال هو مجد يونايتد الذي سيعود. وهذا قد يعود بالسوء فقط على منتخبه الذي يقف على أبواب المونديال وعينُ مدربه في عين فيرغيسون.


مسيرة حافلة


مسيرة “غال” حافلة ومليئة بالإنجازات والأحداث المثيرة.. مسيرة أخرجت لاعبين كبارا وفي نفس الوقت “قزّمت” آخرين.. خلق لنفسه الكثير من الأصدقاء ولكنه في ذات الوقت لديه الكثير من الأعداء.. قد تعود لصراحته أو لصرامته وجديته في العمل.. ولكن تاريخه الكبير لا يستطيع أحد أن يدير ظهره عنه حتى ألد أعدائه.. هو أفضل من يلعب بالطريقة الهولندية المعروفة بالهجوم في الوقت الحالي.

بدأ فان غال مسيرته التدريبية كمساعد مدرب في نادي ألكمار في عام 1986 ولكن لطموحه الكبير ما لبث حتى ترك النادي وتوجه إلى نادي أياكس أمستردام ليكون مساعدا للمدرب الخبير ليو بينهاكر ولكي يتتلمذ على يديه.. وفي عام 1991 ترك ليو بينهاكر الفريق لتدريب ريال مدريد لتتحقق أحلام فان غال باستلام قيادة النادي الأمستردامي بدلا عنه.. وتبدأ قصته في صناعة الفريق التاريخي لأياكس أمستردام في تسعينات القرن الماضي ويبدأ في بناء إمبراطوريته التدريبية الشامخة.

مع أياكس أمستردام خاض فترة ناجحة بكل المقاييس.. وترك بصمته واضحة هناك.. ولا يمكن لأي عاشق لكرة القدم أن ينسى أياكس التسعينات الرائع وإنجازاته التاريخية.. حقق فان غال لقب الدوري الهولندي ثلاث مرات أعوام 94 و95 و96 وفاز بالكأس الهولندية لسنة 93 وكأس السوبر الهولندي ثلاث مرات 93 و94 و95. أما على الصعيد الأوروبي، فهو من قاد أياكس للفوز بكأس الاتحاد الأوروبي سنة 92 ودوري أبطال أوروبا لعام 95 على الميلان وخسر نهائي 96 بالركلات الترجيحية أمام يوفنتوس في نفس البطولة.. وفاز بكأس العالم للأندية على غريميو البرازيلي .. ليترك فريقا كان هو الأعظم في تلك الحقبة مناصفة مع برشلونة وإي سي ميلان.. ويحسب له صناعته لأياكس القوي والأسطوري في تسعينات القرن الماضي وحقق معه رقما قياسيا بالبقاء دون خسارة على الصعيدين المحلي والأوروبي.

فان غال يؤكد أن مجد يونايتد سيعود

لويس فان غال كان هو صانع نجوم منتخب هولندا 1998.. حيث قدم لهم لاعبين مميّزين على مستوى العالم أمثال الفهد الأسمر باتريك كلويفرت والنفاثة مارك أوفر مارس والأخوين رونالد وفرانك دي بور والمشاكس إدغار ديفيدز ووينستون بوغرايج والظهير الرائع مايكل رايزيغير والحارس الأسطوري أدوين فان دير سار.. كل هذه الإنجازات والمواهب التي تخرجت على يديه جعلت أعين الأندية الكبيرة تتجه ناحيته، بالإضافة إلى الإغراءات وبيع النادي للنجوم، ليعلن تركه للفريق ويتجه إلى قيادة النادي الكتالوني برشلونة الأسباني في العام 1997.


إبداع وإمتاع


خاض فان غال أول تجربة تدريبية له خارج الأراضي الهولندية مع الكبير برشلونة وهذا يعد في حد ذاته ضغطا كبيرا وتحديا صعبا في مسيرته.. استطاع بناء فريق رائع لبرشلونة واستقطب لاعبين عالميين في الفريق كما أنه لا تحلو الكعكة إلا بتزيينها بالهولنديين الرائعين.. فان غال ضم العديد من اللاعبين الهولنديين إلى الفريق الكتالوني إبان قيادته وكان يُطلق على برشلونة آنذاك بـ”المستعمرة الهولندية”.

وكانت فترة ناجحة بكل المقاييس مع برشلونة حقق فيها بطولة “الليغا” مرتين وكأس الملك الأسباني مرتين وكأس السوبر الأسباني وكأس السوبر الأوروبي كلاهما مرة واحدة بالإضافة إلى الفوز 3 مرات بكأس جوهان غامبر التي تسبق بداية الموسم والتي يكنّ لها الأسبان الكثير من الاحترام، كل ذلك خلال ثلاثة أعوام فقط حتى سميت بـ”فترة فان غال”.

وبدأ فان غال قيادة المنتخب الهولندي في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2002 وآمال الهولنديين معلقة عليه بشكل كبير لمعرفتهم بهذا الرجل وما يستطيع فعله.. 10 سنوات من الإنجازات كانت كفيلة بأن يجمع الهولنديون لأول مرة على أنه المدرب الأجدر بقيادة منتخب بلادهم.. وبدلا من أن يحقق أحلامهم كانت هذه الفترة تعتبر كابوسا مرعبا لهم.. فقد فشل المنتخب الهولندي من تخطي مجموعته والتأهل لكأس العالم في كوريا واليابان.. صدمة كبيرة لم يتوقعها أشد المتشائمين.. صدمة وخيبة أمل حطت على كرة القدم العالمية وحتى على كأس العالم نفسه… بل أكثر من ذلك فقد أثرت على فان غال نفسه المعروف بقوته وشخصيته القوية جدا.. لتتم إقالته. وما أن أقيل لويس فان غال حتى عاد برشلونة المتدهور وقتها ليتلقفه مرة أخرى آملا في انتشاله من حالة التوهان.. إلا أن المدرب الهولندي الذي لا زالت آثار الفشل ملازمة له، فلم يكن الوقت مناسبا لتحديات في أجواء غير صحية فقد كان برشلونة آنذاك تحيطه المشاكل من كل جانب.. كان البارسا هزيلا سيئا أين عجز عن إعادته إلى مكانه الطبيعي ليترك الفريق بعد نصف موسم فقط. وتساءل الجميع هل هي نهاية هذا الرجل الذي كان من المتوقع أن يكون أسطورة من أساطير التدريب.. وكيف سيستطيع أن يخرج من هذه الأزمة النفسية التي حلت به بعد الفشل الذريع وسخط الشارع الهولندي عليه.. هل يقدر على النهوض مجددا؟

على أية حال، قد يخالفه كثيرون حول قدرته على تعويض رحيل فيرغيسون، لكن أهم ما يتبنّاه فان غال هو “أن يعود مجد يونايتد”، وهذا قد يعود بالسوء فقط على منتخبه الذي يقف على أبواب المونديال


يمرض ولا يموت


في عام 2004 عاد المدرب المحنك من جديد إلى بيته أياكس أمستردام ولكنه بعد فترة قصيرة وفي نفس العام قدم استقالته بعد مشاكل عديدة أحاطت بالفريق وإدارة النادي.. ليأتي دور ألكمار الهولندي الذي بدأ أبجديات التدريب معه ليعينه مدربا للفريق في عام 2005 بدلا من المدرب كو أدريانسي.

وخلال 4 أعوام شاقة استطاع فان غال إعادة هذا النادي المغمور صاحب الإمكانيات المحدودة والبعيد عن الترشيحات إلى مقارعة أندية النخبة في الدوري الهولندي وتحقيق طفرة في مستوياته، فبعد أن حقق المركز الثالث ووصل إلى نهائي الكأس في موسم 2008، ليحقق الإنجاز معه بالفوز ببطولة الدوري سنة 2009 بعد انتظار دام 28 عاما من لقبه الوحيد سنة 1981 وبفارق كبير عن صاحب المركز الثاني.. وجعله أحد الأندية التي تقدم كرة جميلة في الدوري الهولندي حتى الآن.

22