لويس فيغو خائن برشلونة ومحبوب مدريد

السبت 2015/01/31
ملك من الطبقة العاملة متربع على عرش الكرة البرتغالية

اختيار فيغو ضمن التشكيلة الأساسية ليس خاسراً، لأنه يجيد اللعب في مختلف المراكز ويوفر على المدربين خيار التبديل إن واجهوا خللاً في مركز ما، بذكائه وحنكته يقود خط الوسط ليمول المهاجمين بالكرات ويعود إلى الخلف ليقدم الدعم للمدافعين، أن تضعه في الجهة اليمني أو اليسرى، لا فرق فهو يجيد استخدام كلتا قدميه ويتجاوز المدافعين دون أن يجد صعوبة، قدراته الخارقة جعلته محط الأنظار لكن حب الجماهير له جرده من ممارسة حقه الطبيعي في اختيار الفريق الذي يهوى فاستحق لقب “الخائن المحبوب” اللقب الذي أطلقته عليه جماهير البارسا، هو النجم البرتغالي لويس فيغو.


بداية الملك مع لشبونة


ولد لويس فيلبي مادييرا كاييرو فيغو في حي الطبقة العمالية التابع لمدينة ألمادا البرتغالية في الرابع من شهر نوفمبر لعام 1972، وهو الطفل الوحيد لأنطونيو فيغو وماريا جوانا العائلة الفقيرة جداً والتي لم تكن تعلم أن ابنها لويس سيصبح يوماً ما ملكاً للكرة البرتغالية وأحد أشهر أساطيرها على الإطلاق، بعد أن ظل الأسطورة البرتغالية أوزيبيو دي سيلفا متربعاً على عرش الكرة البرتغالية وأذهان جماهيرها لسنوات طويلة.

بدأ لويس ممارسة كرة القدم عندما كان في الثامنة من عمره مع أصدقائه في حي أوس باستيلهاس ثم انتقل ليلعب مع أشبال نادي الحي نفسه في الحادية عشرة من عمره، وهناك بدأت تتجه أنظار كشافي كبرى الأندية البرتغالية نحوه، وتحديداً بنفيكا وسبورتينغ لشبونة، لكن عشق الفتى البرتغالي لنادي سبورتينغ جعله يفضل اللعب ضمن صفوفه، وسرعان ما ظهر تفوق على بقية زملائه، فمهارات لويس كانت تتغلب على عمره بكثير حتى قال عنه كارلوس كيروش مدربه في لشبونة آنذاك “لويس موهبة نادرة، بالرغم من أن عمره كان أحد عشر عاماً إلا أنه كان أفضل بكثير من جميع زملائه تحت 16 سنة”، لقد كان يعشق كرة القدم أكثر من كل شيء، حتى إنه كان ينسى تناول وجبات الطعام ولا يعود إلى منزله حتى ساعات متأخرة من الليل، فأوصى والداه مسؤولي الفريق أن يهتما بتغذيته جيدا لأنه كان يرى في الكرة غذاءً ومأوى لأحلامه البعيدة.

انضم فيغو إلى الفريق الأول في لشبونة عندما أصبح في السادسة عشرة من عمره لكنه أمضى ثلاث سنوات ليلعب لأول مرة في الدوري البرتغالي موسم 89، وحجز مكانه أساسياً منذ موسم 91-92 لخمسة مواسم متتالية، حقق فيها مع ناديه كأس البرتغال وكأس السوبر البرتغالية لعام 95، وسجل 20 هدفاً من 169 مباراة لعبها مع لشبونة، لكنه صنع الكثير من الأهداف أيضاً رغم تراجع سبورتينغ أمام هيمنة بنفيكا وبورتو آنذاك وهو ما قاده للتفكير بالرحيل عن النادي البرتغالي إلى حيث يجد طريقاً نحو حلم النجومية والشهرة.

كان على نادي سبورتينغ لشبونة الخروج من أزماته المالية والاستفادة من العقود المغرية التي قدمتها كبرى أندية إيطاليا وأسبانيا للفتى البرتغالي المدلل، لكن فيغو وقع في خطأ إداري حين وقع عقدين مبدئيين مع ناديي بارما واليوفي الإيطاليين، ما كلفه عقوبة إدارية من الاتحاد الدولي لكرة القدم منعته من الالتحاق بالأندية الإيطالية لموسمين متتاليين، وهو ما استغله الأسطورة الهولندية يوهان كرويف مدرب برشلونة آنذاك ليملأ الفجوة التي خلفها رحيل الدنماركي مايكل لادروب عن البارسا، فوقع لويس عقده الأول مع البارسا موسم 95-96 وكأنه قطار وجد محطته المناسبة حيث بدأ رحلته الحقيقية بحصد الألقاب وكسب قلوب الجماهير المتيمة لرؤية فنون كرة القدم وكسب خلالها أيضاً ثقة المدربين الذين تولوا دكة التدريب خلال خمس سنوات قضاها مع البارسا، من يوهان كرويف إلى الإنكليزي روبسون ووصولاً إلى الهولندي فان خال الذي نصبه قائداً للفريق بدلاً من جوارديولا.

الخائن المحبوب لم يقبل أن يقدم مستوى أقل من المعتاد ولم يكن يود أن يعتزل كرة القدم ليجني المال وهو في أندية مغمورة، فرفض العروض التي تقدمت له من الأندية العربية الغنية وفضل الانتقال إلى إنتر ميلان

لعب لويس فيغو دوراً هاماً في إمداد كتيبة الرعب بقيادة رونالدو البرازيلي وكلوفيرت وإنريكيه والبرازيلي الآخر ريفالدو بالكرات الخطرة وإشغال المدافعين، ليفتح المجال أمامهم بوضع لمستهم الأخيرة داخل الشباك، كان مرعباً لمدافعي الخصم ينتقل بين جهتي الملعب فيشتت تركيزهم نحوه، كان بارعاً في إمتاع الجماهير بمهارات ليست بالسهلة على كل لاعب، وقدم لويس للكتيبة الكتالونية كل طاقاته في 249 مباراةً خاضها بقميص برشلونة سجل خلالها 45 هدفاً، ليحصد سبعة ألقاب كبرى.

"كان الأمر أشبه برمي قنبلة يدوية بين الناس"، هذا ماقاله النجم الهولندي فرانك ديبور لاعب برشلونة عندما أعلن لويس فيغو في العام 2000 انتقاله من البارسا إلى الغريم التقليدي ريال مدريد، التنقل بين المنافسين التاريخيين كان أمراً نادراً لا يحدث مع لاعب يلعب لأحد قطبي أسبانيا الملكي أو الكتلوني بسبب الحساسية الكبيرة بين الفريقين، خاصة أن لويس فيغو لم يكن لاعباً عادياً في برشلونة بل كان رمزاً مهماً بالنسبة للجماهير التي تلقت الخبر كالفاجعة ووصفوه بالخائن المحبوب، فهي لم تنسَ مافعله لبرشلونة ولكنها كانت أنانية شيئاً ما فالمحبوب لا يُهدى ولا يُعار كما يقول المثل.

لم تكن مشاهدة لويس بالقميص الأبيض أمراً سهلاً على الجماهير الكتالونية فهي تتخيل أنه أصبح كالجنرال فرانكو يريد طمس هوية كتالونيا التاريخية وإلحاق العار بها، ومع أي لمسة للكرة لفيغو في الكلاسيكو تطلق صيحات الاستهجان ورمي القوارير الفارغة حتى أنه في إحدى المرات عندما توجه لينفذ ركلة ركنية رمت عليه الجماهير رأس خنزير ولحقه العار أينما حل حتى إن أحد جماهير البارسا توجه إلى فيغو في بطولة يورو 2004 عندما كان يلعب إحدى المباريات مع منتخب بلاده ورمى على وجهه علم برشلونة لثأرٍ لم تنسه بعد جماهير البارسا.

مشاهدة لويس بالقميص الأبيض لم تكن أمرا سهلا على الجماهير الكتالونية فتخيلت أن لويس أصبح كالجنرال فرانكو يريد طمس هوية كتالونيا التاريخية و إلحاق العار بها، ومع أي لمسة للكرة لفيغو تطلق صيحات الاستهجان وترمى القوارير الفارغة وألقى الجمهور يوما برأس خنزير عندما توجه فيغو لتنفيذ ركلة ركنية

عقب فيغو على تلك الحوادث قائلاً “أكره مواجهة برشلونة فأنا أحب هذا النادي ولكنه يجبرني بجماهيره الإصرار على وضع الأهداف في شباكه”. ربما لم يستطع لويس الوقوف أمام إغراءات بيريز الرئيس المنتخب لريال مدريد الذي قدم فيغو كهدية لجماهير الملكي، الصفقة كلفت خزينة الريال 61 مليون يورو لكن قيمة اللاعب كانت أكبر بكثير بالنسبة للملكي فلويس أفضل لاعب في العالم حينها، كما كان للصفقة طعم آخر بانتقاله من البارسا.

لعب فيغو مع الريال خمسة مواسم من بداية الألفية الجديد إلى موسم 2005-2006، ووجد نفسه معه أكثر حريةً في التنقل إلى حيث يريد، فكان اللاعب الفارق بوجود نجوم كبار كزيدان وكارلوس ورونالدو وراؤول، ونجح في مهمته كصانع ألعاب ويقتنص الفرصة بين فترة وأخرى ليتقدم إلى الأمام فكان خيار المدافعين الأول عدم السماح له بالتقدم نحو منطقة الجزاء مهما كلف الأمر لأن الهدف سيكون أمامه سهل المنال.

خاض لويس فيغو مع الملكي 239 مباراة سجل فيها 57 هدفاً، ولعب دوراً هاماً في حصوله على العديد من الألقاب فنال بالقميص الأبيض الدوري الأسباني وكأس أسبانيا مرتين، وتجاوزت إنجازاته حدود أسبانيا فحصد معه عام 2002 دوري أبطال أوروبا وكأس السوبر الأوروبية وألحقها بكأس العالم للأندية.


نهاية الأسطورة


لم يكن لويس يقبل أن يقدم مستوى أقل من المعتاد ولم يكن يود أن يعتزل كرة القدم ليجني المال وهو في أندية مغمورة فرفض جميع العروض التي تقدمت له من الأندية العربية الغنية وفضل الانتقال إلى إنتر ميلان موسم 2005 - 2006 ليخوض في ملعبه جوزيبي مياتسا ما فاته يوماً قبل انتقاله إلى برشلونة، فمثّل قميص إنتر ميلان أربعة مواسم وأعلن اعتزاله اللعب موسم 2008-2009 بعد أن حصد ثمانية ألقاب مع النادي الإيطالي (الكالتشيو أربع مرات وكأس السوبر الإيطالية ثلاث مرات وكأس إيطاليا مرتين) مسجلاً 11 هدفاً من 132 مباراة خاضها معه.

"الأمر يشبه رمي قنبلة يدوية بين الناس" هذا ما قاله النجم الهولندي فرانك ديبور لاعب برشلونة عندما أعلن لويس فيغو في العام 2000 انتقاله من البارسا إلى الغريم التقليدي ريال مدريد

إنجازات لويس مع برازيل أوروبا كانت مميزة على صعيد الفئات العمرية فحقق مع منتخب بلاده لقب كأس العالم للناشئين عام 1989، وكأس العالم للشباب عام 1991، بينما لم يسانده الحظ لحصد الألقاب القارية والعالمية مع المنتخب الأول.

تولى قيادة منتخب بلاده إلى نصف نهائي يورو 2000 أيام الجيل الذهبي للكرة البرتغالية روي كوستا وفرناندو كوتو، وكان قريباً من الصعود إلى منصات التتويج في نهائي يورو 2004 الذي خسره مع المنتخب الإغريقي واعتزل اللعب دولياً في المونديال الألماني 2006 بعد خسارة منتخبه أمام الديك الفرنسي في الدور نصف النهائي. خاض فيغو مع البرتغال 127 مباراة دولية سجل خلالها 33 هدفاً.


السهم الطائر والجوكر


في سجل لويس فيغو العديد من الألقاب الفردية فسجل اسمه بأحرف من ذهب بحصوله على الكرة الذهبية عام 2000، وأفضل لاعب في العالم للعام نفسه بحسب مجلة وورد سوكر واحتكرها أيضاً للموسم التالي، وسطر اسمه كأفضل لاعب أجنبي في الدوري الأسباني ثلاث مرات وأفضل لاعب في البرتغال ست مرات. وصفه مدربه في برشلونة الهولندي يوهان كرويف بالسهم الطائر، وشبهه الأرجنتيني خورخي فالدانو بالجوكر لأنه يشغل كل مكان في الملعب.

يهوى لويس سماع الموسيقى ولعب الغولف والفروسية ويعشق لبس البدلات الرسمية السوداء وحضور المسرحيات الكوميدية والتنزه في الشواطئ برفقة زوجته عارضة الأزياء هيلين زفيلين وابنته دانيلا، أما طعامه المفضل هو الدجاج المقلي أو البط مع الأرز.

15