"لوي فيتون" صاحب أشهر ماركة في العالم وصل باريس سيرا على الأقدام

الأحد 2014/03/23
متجر لوي فيتون في شارع الشانزليزيه في باريس

ولد “لوي فيتون” Louis Vuitton في الرابع من آب عام 1821 في قرية “أنشاي” Anchay الجبلية شرق فرنسا، من عائلة متواضعة الحال تعمل في الزراعة.

وعندما بلغ سن العاشرة توفيت والدته وتزوّج والده بامرأة متسلطة كانت تعامله بقسوة شديدة، وهذا ما دفع “لوي فيتون” إلى الهرب من منزله في ربيع عام 1835 متوجها إلى باريس بحثا عن الاستقرار.

غادر “لوي فيتون ” بيت أهله من دون مال، ولا كساء، مجردا من أبسط الأشياء التي يحملها أي مسافر في حقيبته. وكان هدفه الوحيد الوصول إلى باريس.

وبعد سنتين من السفر المتواصل قطعها سيرا على الأقدام، وظروف الحياة الصعبة التي واجهته في الطريق متنقلا من عمل إلى آخر لكسب لقمة عيشه. وصل “فيتون” باريس في عام 1837 وباشر عمله كمتدرب، في مشغل معروف لتصنيع الصناديق، يملكه شخص يدعى مارشال.

وبعد فترة قصيرة ذاع صيته في كل أنحاء فرنسا وهذا ما دفع زوجة الإمبراطور نابليون الثالث “أوجيني دي مونتيجو” الاستعانة به طالبة منه تصنيع صناديق خاصّة بها لتوضيب حاجياتها. ولشدة إعجاب الإمبراطورة بذوق “فيتون” العالي وحرفيته قامت بتقديمه لصديقاتها وهذا ما جعله يدخل سراديب القصور الفرنسية من بابها الواسع.

تسلط امرأة دفعه إلى الهروب من منزله

شهدت سيرة حياة “لوي فيتون” العديد من التحولات وعام 1854 التقى بـ “كليمانس إيميلي باريو” Clemence-Emilie Parriaux وهي شابة جميلة في مقتبل العمر، ويقال إنه وقع في حبها لحظة تعارفهما ونتج عن ذلك ارتباطهما الأبدي.

ولم يمض على زواج “فيتون” أشهر قليلة حتى قرر تعليق مشاركته في مشغل تصنيع الصناديق لدى السيد “مارشال” والبدء في مغامرة جديدة، ألا وهي افتتاح مشغله ومتجره الخاص في باريس تحت لافتة كتب عليها متخصصون في توضيب مستلزمات الموضة.

وعام 1858 أي بعد أربع سنوات من افتتاح متجره أطلق “لوي فيتون” تقنية جديدة في عالم صناعة الحقائب مستبدلاً حقائبه المصنوعة من الجلد بأخرى من قماش الـ” كانفاس″ الرمادي نظرا لخفة وزنه ومتانته ومقاومته للماء.

وخلافاً لما قدمه “فيتون” سابقاً جاءت ولادة مجموعته الجديدة تلك لتجعل من السفر متعة لا تنسى. تزايد الطلب على حقائب “لوي فيتون” لدرجة جعلته يفتتح مشغلاً أكبر في “أسنيير” Asnieres قرية خارج باريس لتلبية طلبيات زبائنه. ولم تكن لائحة زبائنه تشمل الطبقة الأرستقراطية من الفرنسين فقط بل تعدتها لتشمل حاكم مصر آنذاك إسماعيل باشا.

إبان اندلاع الثورة الفرنسية عام 1870 والتي نتج عنها نشوب حرب أهلية دامية أدت إلى سقوط الإمبراطورية الفرنسية. توقفت أعمال “لوي فيتون” وبعد انتهاء الحرب في كانون الثاني عام 1871 قصد “فيتون” قرية “أسنيير” لتفقد مشغله هناك فوجده مدمراً بالكامل.

"لوي فيتون" من أبرز الماركات التجاريّة في العالم

ولكن إصرار “لوي فيتون” على تكملة نجاحاته التي حققها كان أكبر. فهذا الشاب الصغير الذي ترك منزله وهو في سن الثالثة عشرة قاطعا مسافة 33 ميلاً سيراً على الأقدام، قرر مجددا أن يتحدى الصعاب متفرغاً كلياً لإعادة هيكلية ما بناه سابقاً.

وبعد مرور بضعة أشهر أتم “فيتون” مهمته مفتتحا متجرا جديدا في الرقم واحد من شارع “سكرايب”1 Rue Scribe الشارع المعروف باحتضانه لنخبة رجال الأعمال والأثرياء.

ولأن مع كل تغيير بداية جديدة فبداية “فيتون” من قلب باريس النابض بالحياة والحركة ومن شارع سكرايب أعطاه دفعا جديدا تكلل بإنتاج مجموعة تصميمات جديدة تزينت بقماش الـ “كانفاس″ باللون البيح المخطط بالأحمر وهذا أعطى بعداً جديداً لمنتجات “لوي فيتون” نظراً لبساطة تصميمها وفخامتها في آن واحد.

تمكن “لوي فيتون” من المحافظة على خط إنتاج الحقائب والأمتعة عالية الجودة. وفي 27 شباط عام 1892 رحل “لوي فيتون” عن عمر ناهز الـ 70 عاماً.

وتولى ابنه “جورج فيتون” إدارة الشركة (1893-1936) وعمل على توسيعها لتصبح فروعها في جميع أنحاء العالم كما حرص على وضع شعار LV على جميع منتجات الدار لتصبح بذلك أوّل ماركة تضع العلامة التجاريّة على منتجاتها، ولتاريخ اليوم لا زالت تعتبر دار “لوي فيتون” من أبرز الماركات التجاريّة وأشهرها على الإطلاق.

21