لو قام روبسبير من قبره

الأحد 2017/04/30

لا أعرف كثيرا في اللغة، لم أدرسها بعمق وأعتمد على الحدس أو الموسيقى لأتحسّس متى يجب الرفع أو الجرّ أو سواهما.. وأخطئ كثيرا. لا أحب القواعد والأعراف التي وضعها غيري. وإن كنت أرضخ للمتعارف جماعيا.

ولطالما شكوت من فردية ابن بلدي وعجزه عن العمل الجماعي (كتبت ونشرت عن هذا الطبع السلبي وكيف استشعرته من خلال تأريخ النحت في شرقنا)، وعلى الرغم من أن لغتنا تتميّز بثراء يكاد يكون “فاحشا” إزاء لغات أُخَر إلاّ أنها تقيّدنا كثيرا.

في اللغة المفرد والجمع، حسنا.. ما جمع “صمت”؟ و”سكون”؟ و”جنون”؟ و”حبّ”؟ و…

لكننا وجدنا للموت جمعه: ميتات وكأننا نُعنى بما نهواه.

***

بمناسبة تركيا: والألمان انتخبوا هتلر.

وخنوع شعوب لا يحقّ لها الانتخاب يعيّن الطغاة بدوره، أحيانا مومياءات على كراس مدولبة.

ربما توجّب على دكتاتور تركيا المنتخَب نقل دوائر حكومته إلى الأرياف، فالمدن قالت له “لا”.

***

عودا إلى صاحبنا “غابو”، أعتقد أن ما يُعرف بـ”الواقعية السحرية” ضرب من الإبداع قديم قديم. أجده في “التوابع والزوابع” للأندلسي ابن شهيد وثلاثين عاما بعده في “رسالة الغفران” عند عظيمنا المعرّي وفي “حيّ بن يقظان” لجاري ابن طفيل.. وإن اجتزنا القرون وانتقلنا لما يسمّونه العالم الجديد نتلمّس بوادره في أعمال كاتب الأوروغواي أوراسيو كيروغا في نهايات القرن التاسع عشر، ونفحات لدى بورخيس.. لكن المعلّم الفعلي لغابو فهو خوان رولفو بعمليه اليتيمين الخارقين “بيدرو بارّامو” و”السهل الملتهب”.

ما قيمة الحياة من دون قامات كالمذكورة.

***

عندما قلت إنني اعتدت العزلة ولا أحبّ الخروج إلى الشارع وإنني لا أراه إلاّ عندما تطلب مني زوجتي إخراج الزبالة.. وجدتهم يضحكون.

عجب!

***

أيام صعبة ستعيشها فرنسا، أيا كان-ت الفائز-ة، فكلاهما يفتقدان الدعم البرلماني الكافي. لكن السلطة المالية ستبقى حاكمة.. حتى من دونهما. هذا المتفرنس للضرورة قام بواجب الاقتراع اليوم. كان صوتي لصالح الأقلّ سوءا، عارفا أن الحاكم الفعلي لا يترشّح أبدا.

***

قلت لابن حماي “لو قام روبسبيير من قبره ورأى أن العجي ماكرون سيرأس الجمهورية الفرنسية لألغى الثورة الفرنسية وانتحر”.

ضحك.. كيلا يبكي.

***

ما من وصفات جاهزة للإبداع، لكن ثقبا في نعل الحذاء بين حين وآخر قد يفيد.

***

المبدع الحقيقي هو ذلك الذي يختبئ لأنه يعرف نفسه.

والتقيت في أمسية أناسا غمروني باهتمامهم. أدركت أن العزلة لا تعزل تماما عندما تحاول شيئا.

***

كيف لا يذهب هذا الكوكب إلى الجحيم عندما يهتمّ (650 مليون بني آدم) بنتائج لقاء اليوم (برشلونة- ريال مدريد) ولا يلتفتون للحريق من حولهم؟

***

“اكتشفت جوهرتين!” قالت نيكول هاتفيا. ذلك لأنها شاهدت فيلمين سوفيتيين من السينما الصامتة في إطار مهرجان في غرناطة.

الآن فهمت لماذا رفضت مرافقتي في محنة الغد.

***

وغدا إلى مدريد لألعب دور “الشاعر” بعد غد

أنا.. الذي لم أتنكّر أبدا.

ابني فادي قرأ للتوّ، بعد سبعة عشر عاما من كتابتها، بعض “قصائدي” بالإسبانية. علّق “لكنها جيدة!”.

لعلّها الجينات.

***

في مدريد، ولأنني لا أحبّ الإزعاج أشرب بيرتي وأدخّن في الشرفة. رأيت ما جعلني أتذكّر:

في أيامنا كان أبله الحيّ أو الضيعة هو من يتكلّم وحده وهو ماش. الآن يبدو الأمر وكأنما الجميع بلهاء.

شو بدّك بالحكي.. أيام زمان كانت أحلى، حتى أيام التخاطب بالدخان والنار من جبل إلى جبل!

***

قلت لمنذر قبل دخوله للعملية بقليل “هذا لأنك لا تدخّن ولا تشرب الكحول! تجمّع الهموم يسبّب الأورام يا زلمة!”.

ضحكنا بينما يخضع صديقي منذر العكيلي لعملية جراحية دقيقة في دماغه.. لا يخطر لي سوى الابتسام.

سئمنا الكدر.

***

لا يشغلني أن “يقوم” المسيح (مع الاحترام)، يشغلني أن أقوم أنا بعمل ما.

نحات وكاتب سوري

15