لو كان لي قلبان

الأربعاء 2014/08/06

ما أصعب النهايات!

ها أنني أراكَ من بعيد مثل غيمةٍ هاربة.. فيهطلُ قلبي وعينايَ مطرا ساخنا.. تلمحني فتلتمعُ عيناك.. وتحاولُ إطفاء لمعانها كي لا يضبطك أحدٌ متلبسا برؤيتي.. فالعيون حولنا أشدّ وطأة ً من سخونة مطري وانتباهك..

أهمُّ بتركِ المكان.. تلمحُ خطوي فترتبكُ وتستلّ نفسك منهم.. نلتقي عند الباب قلبا لقلب.. تـُسـلّم.. أردّ التحية.. تلسعني شحناتٌ حارقة تـُدمي أصابعي لحظة تصافحها.. ونمضي "كلٌ في طريق"..

يبقى عطرك ينضحُ من مسامي.. ويتبعك عطري أنى التفتّ وأنت تنأى وتنأى دون أن تبرحَ روحي.. فأيّ ضياعٍ يستبيحُ خطوي وأنا أتعثر دونك! لا طعم للأشياء ولا لون ولا معنى.. أتلفتُ يتيمة الروح والجسد.. أي معنى لكل هذا الحشد أمامي وأنا وحيدة؟ لماذا كل هذا الضجيج ونبضي يعلو على كل شيء؟..

ولا صوت إلا بحّة صوتك وأنت تمتم: “كيف أنتِ؟”.. وتزجّ بعباراتٍ كثيرة تتعثر ببعضها ولا معناها..

فلا تقول أكثر من أنك هنا ولم تعد هنا.. أو أننا معاً ولكننا لم نعد معاً كما ينبغي أن نكون!

ما أصعب النهايات! ما أوجعَ أن أستقبلَ كل دقائق حياتي دون أن تكون لك يدٌ تصوغها معي.. فتخلقُ يوماً مزدانا بالذكريات حتى وإن بدتْ في غاية الاُلفة والعادية! آآآآآآآه..! أكاد أذوي توقا لألفة يومنا! أما “اللهفة” – رحمها الله– فحدّث ولا حرج!

لكنني في مكان ما عميق من روحي.. أكاد أجزم أنك تتوق مثلي لما هو أكثر وأكثر..!

أنا لا اُعزي النفس بهذي الحروف.. لكنني صرت ربما أدرك بأنها الحقيقة.. وأدري بأنني هذه المرة صرت ألبسُ معكَ ثوبَ حكمةٍ لم يكن ليليقَ بي ولا بك.. ولا بجنوننا.. أفعل هذا لأرضيك ربما.. ولكي اُحدّث نفسي بلغتك الجديدة فاُعلق من أجلك فراقنا على حائط القدر.. أو على حائط الوقت المتأخر الذي حلّ به قطار لقائنا..

- ليتكِ أتيتِ قبلَ هذا الأوان!

كم سمعتها منكَ وكم لم اُصدقها! فقد كنتُ أمامك جدا قبل هذا الآوان بكثير.. كنتُ أدور حولك وتدور حولي في دوائر لا تنتهي.. نلتقي عند نقطة ونفترق عند أخرى.. ولم نشأ أن نكون معاً.. إلا بعد أن آن الآوان فعلا! فما الذي جعلك تنظر إلى ساعتك فجأة لتعلن تأخـّر الوقت.. وتحاول إقناع نفسك قبلي بأن قدرَ فراقنا أكبر من قدر اللقاء؟

آآآه!.. "لو كان لي قلبانِ"!

حبيبي.. لو كان لي قلبان لما كانا ليكفياني فحبك أكبر من كلـّي.. حدّ أنني لم اُصدّق أننا سنصلُ يوما إلى نهاية.. كنتُ أستعينُ بغبائي لأريح قلبي من شقاء ابتعادكَ، فأهنأ ولو لحين.. كان إيماني بكَ وبما بيننا أكبر مني.. ولم أكن لأرضى أن اُصدقَ أنك ستخذلني باسم القدر– ذات يوم ليس ببعيد.. فتنأى لتضيع مني في أبسطِ مفترقٍ للطرق.. لم أدرك استسلامك ولم أستوعب قوة الحزن فيك.. لم أع أنها يمكن أن تكون أقوى من حبنا.. وبأنك مستعدٌ بكل طاقة يأسـك على نسياني وتجاوز كل ما بيننا بجرة صمت!

أنا لا أملك إلا الفرح بكَ والحزن بدونكَ.. فإلي أي هاوية مضيتَ بي وبك حبيبي؟!

تبا للنهايات!

21