لياقة الأطفال البدنية تحدد نتائجهم الأكاديمية

الرياضة في مرحلة الطفولة تساعد على نمو العظام والعضلات والمفاصل والقلب والرئتين بطريقة صحية، بالإضافة إلى الحفاظ على وزن مثالي للجسم.
الأحد 2019/07/28
التمارين تزيد ضخ الأكسجين للدماغ وتساعده على أداء وظائفه

التمارين الرياضية في مرحلة الطفولة تساعد على التحكم في وزن الجسم، وبناء العظام الصحية، وتعزيز الثقة بالنفس، وتطوير أنماط النوم الصحية، فضلا عن أن الجسم والعقل مرتبطان أحدهما بالآخر، فممارسة التمارين تعزز تدفق الدورة الدموية، وفي ضخ المزيد من الأكسجين للعقل وتساعده على أداء وظائفه بشكل أفضل، وهذا بالضبط ما يحتاجه الأطفال في فترة الامتحانات.

لا يدرك معظم الآباء أن مقولة “العقل السليم في الجسم السليم” تنطبق على الأطفال أيضا، وأن ممارسة الأنشطة الرياضية منذ الصغر لها فوائد عديدة على الصحة والوظائف الإدراكية.

وشددت منظمة الصحة العالمية على ضرورة أن يقضي الأطفال تحت سن الخامسة وقتا أقل أمام الشاشات الإلكترونية أو هم مقيدون بأحزمة الأمان في المقاعد وعربات الأطفال، وأهمية أن تتحسن جودة نومهم وأن يقضوا وقتا أطول في اللعب النشط، من أجل أن يكبروا بشكل صحي.

وتنصح المنظمة الأطفال والشباب بممارسة الرياضة لمدة ساعة على الأقل يوميا، بالإضافة إلى تخصيص الجزء الأكبر من النشاط البدني اليومي للألعاب التي يتم ممارستها في الهواء الطلق.

وأشارت المنظمة إلى أن ممارسة النشاط البدني تساعد الشباب على نمو العظام والعضلات والمفاصل والقلب والرئتين بطريقة صحية، بالإضافة إلى الحفاظ على وزن مثالي للجسم.

وذكرت المنظمة أن عدم تلبية التوصيات الحالية حول النشاط البدني، مسؤول عن أكثر من 5 ملايين حالة وفاة سنويا على مستوى العالم بين كل الفئات العمرية.

الصحة العالمية تنصح الأطفال والشباب بممارسة الرياضة لمدة ساعة يوميا، وتخصيص الجزء الأكبر من النشاط في الهواء الطلق

ويثير الخمول في الصغر القلق في الأوساط الصحية، لأنه يمكن أن يؤثر على نمط الحياة عند الكبر، إذ يعني ذلك مخاطر صحية في المراحل اللاحقة لحياة الطفل الكسول وتعرضه أكثر من غيره للإصابة بالبدانة، وقد يكون أكثر عرضة للإصابة بـ”متلازمة الوفاة الجلوسية”، أو الموت المبكر، نتيجة انعدام النشاط البدني، والجلوس باستمرار أمام شاشات الأجهزة الذكية والتلفاز.

وأكدت الدراسات العلمية على أهمية ممارسة تعويد الطفل على النشاط والتدريبات، التي لا تضمن فقط قواما ممشوقا ومفعما باللياقة والصحة المتوازنة حتى آخر العمر، بل وتحفز الأطفال على التركيز وحل المهام المعرفية بشكل أفضل، والتمتع بمرونة ذهنية أكبر عندما يتوجب عليهم إنجاز مهام مختلفة، ويتحسن أداؤهم بشكل كبير في القراءة والرياضيات.

ويؤكد الخبراء أن التمارين الرياضية تؤثر على المخ من خلال زيادة تدفق الدم إلى الدماغ، وهو ما يزيد من إمداد الأوكسجين والعناصر الغذائية ويشجع على تكوين الشعيرات الدموية ويزيد من الاتصال العصبي من خلال تشجيع الوصلات العصبية وتوافر الناقلات العصبية.

وعلاوة على الفوائد المتعلقة بالجهاز العصبي تشمل التدريبات عنصرا اجتماعيا مهما يعزز فوائدها للصحة النفسية.

ووجد باحثون من معهد الصحة والرياضة، التابع لجامعة غرناطة في إسبانيا، في دراسة لهم أجريت على عينة من الأطفال تتراوح أعمارهم ما بين 8 و11 عاما، أن التمرينات الرياضية تعزز المادة الرمادية في 9 مناطق مختلفة بالدماغ، وهي المناطق التي تحظى بأهمية بالنسبة للإدراك، والوظائف التنفيذية والإنجاز الأكاديمي.

لياقة الأطفال

ويعتقد الباحثون أن للنشاط البدني تأثيرا كبيرا على أداء الأطفال في الامتحانات، وعلى فرص نجاحهم المهني بالمستقبل.

ويقول الباحث فرانسيسكو أورتيغا، من المعهد الذي أجرى الدراسة، “عززت النتائج التي توصلنا إليها تلك الأدلة التي سبق أن أظهرت أن التمارين الرياضية تحمي كبار السن من الزهايمر".

ونوّه الباحثون أيضا إلى أن نتائج الدراسة بينت لهم أن لياقة الأطفال البدنية، وخاصة القدرات الهوائية والحركية، ترتبط ارتباطا مباشرا بخلايا عصبية في مناطق معينة بالدماغ، تعرف باسم “المناطق القشرية وشبه القشرية”.

وأضاف أورتيغا موضحا “سعينا في دراستنا للإجابة عن تساؤلات من بينها: هل تختلف أدمغة الأطفال الذين يتمتعون بلياقة بدنية جيدة عن أدمغة الأطفال الذين تنخفض لديهم مستويات اللياقة البدنية؟ وما إن كان لذلك أي تأثير على أدائهم الأكاديمي أم لا؟ وقد كشفت لنا نتائج الدراسة عن إجابة قصيرة وصريحة وهي (نعم)، حيث ثبت أن هناك علاقة مباشرة بين لياقة الأطفال البدنية وبين اختلافات بنية الدماغ المهمة، كما ثبت أن مثل هذه الاختلافات تنعكس في أداء الأطفال الأكاديمي”.

ويتطابق ذلك مع ما جاء في عدة أبحاث علمية سابقة أكدت على ضرورة أن يتدرب الطفل على ممارسة التمارين والحركات الرياضية منذ مراحل الطفولة الأولى.

وحث الخبراء الآباء على تعويد أطفالهم على القيام بالأنشطة الرياضية من قبل بلوغهم سن التسعة أشهر، حتى تنمو رابطة عاطفية بينه وبين الرياضة، وذلك عبر تدريبهم على مهارات الوصول والتمسك، والسحب والدفع، وتحريك الرأس والجسد والأطراف أثناء اللعب على الأرض، بما في ذلك تمرين البطن، مع الحرص على مراقبتهم لتفادي الحوادث والإصابات.

لياقة الأطفال

ونصح الخبراء بألا يقل نشاط الصغار البدني القادرين على المشي عن 180 دقيقة ما يعادل ثلاث ساعات يتم توزيعها على طول اليوم، داخل البيت أو خارجه.

ويمكن أن تتضمن الـ180 دقيقة نشاطا خفيفا مثل الوقوف، والتحرك في الأنحاء والتمايل واللعب، بالإضافة إلى نشاطات أكثر حيوية مثل القفز، والقفز على رجل واحدة، والركض والوثب.

لكن المفاجئ هو ما توصلت له نتائج دراسة، وهو أن للسير تأثيرا كبيرا على صلابة ومتانة الهيكل العظمي للطفل، نظرا لأنه حتى أكثر الأطفال المتحمسين للرياضة، لا يقضون في واقع الأمر سوى وقت محدود للغاية في ممارستها. فلا يجدي كثيرا على سبيل المثال أن يؤخذ هؤلاء الأطفال بالسيارات إلى صالات الرياضة لممارسة التمارين ساعة أو اثنتين في الأسبوع.

ورغم أنه لم يتم دراسة ما إذا كانت العلاقة ذاتها، بين السير وصلابة الهيكل العظمي، تبقى قائمة أيضا في فترة البلوغ أم لا، فإنه من المرجح أنها ستظل كذلك، في ضوء أنه لا يكفي أن يتردد الشخص البالغ على صالة الرياضة بضع مرات أسبوعيا، دون أن يسير في الوقت نفسه لمسافات طويلة.

ومع تناقص فرص الأطفال في قضاء بعض الوقت في الهواء الطلق، يحذر الخبراء من أن بقاء الطفل حبيسا في البيت قد يكون له عواقب سلبية طويلة الأجل على صحته الجسدية والنفسية.

وتواجه مدارس كثيرة اليوم صعوبة في تخصيص فترات للأطفال لممارسة بعض الأنشطة والتمارين الرياضية، كما ترغم العديد من الأسر أبناءها على البقاء في المنزل خلال فترات الامتحانات بهدف المراجعة لتحسين نتائجهم الأكاديمية، غير أن نتائج الأبحاث تقدم كل يوم أدلة جديدة على أن النشاط البدني يمثل إحدى وسائل المساعدة في تحسين مستويات الطلاب، وأن فعالية المراجعة لا تعني بالضرورة أن يبقى الأطفال محبوسين بين الجدران، فأخذ فواصل بين جلسات المذاكرة يعطي عقولهم فرصة أفضل لإنجاز مهمة الاستذكار.

لياقة الأطفال

فضلا عن أن الجسم والعقل مرتبطان أحدهما بالآخر، فممارسة التمارين تتسبب في تدفق الدم، وفي ضخ المزيد من الأكسجين للعقل وتساعده في أداء وظائفه بشكل أفضل، وهذا بالضبط ما يحتاجه الأطفال في فترة الامتحانات.

وعلاوة على ذلك، فإن التعرض لهواء جديد يساعد على العودة إلى طاولة المذاكرة أكثر حيوية وأكثر قدرة على التركيز.

وكشفت دراسة هولندية حديثة، أن الأنشطة الرياضية مهمة لتقوية الذاكرة واستدعاء المعلومات التي سيتم استذكارها في ما بعد، إذا مورست التمارين بعد 4 ساعات من المذاكرة.

وأوضح الباحثون بمعهد دوندرز الطبي التابع لجامعة رادبود في هولندا، أن التمارين الرياضية تعمل على إفراز البروتينات المحفزة للذاكرة في الدماغ.

وأجرى الباحثون دراستهم على 72 شخصا، لاكتشاف أنسب أوقات ممارسة التمارين الرياضية عقب المذاكرة، لتسهيل عملية استدعاء المعلومات مرة أخرى بعد ذلك.

وتم تقسيم الأشخاص إلى 3 مجموعات، عقب المذاكرة لمدة 40 دقيقة، حيث أدت المجموعة الأولى التمارين الرياضية مباشرة بعد المذاكرة، فيما قامت الثانية بالتمارين الرياضية بعد مرور 4 ساعات من المذاكرة، واستمرت هذه التمارين الرياضية على الدراجة لمدة 35 دقيقة، بينما لم تقم الثالثة بأي تمارين رياضية بعد المذاكرة.

وبينت نتائج الدراسة أن المجموعة التي أدت التمارين الرياضية بعد مرور 4 ساعات من المذاكرة، كانت أفضل المجموعات الثلاث في استذكار المعلومات التي درستها، عقب يومين من إجراء التجربة.

لياقة الأطفال

وكشفت صور بالرنين المغناطيسي أن نشاطات المخ المرتبطة بالتعلم والذاكرة كانت أكثر وضوحا بالنسبة لهذه المجموعة.

ويعتقد الباحثون أن المركبات الكيميائية التي ينتجها الجسم خلال ممارسة الرياضة البدنية، يمكن أن تساعد على تحسين الذاكرة.

وقال الباحثون إن نتائج الدراسة تظهر أن التوقيت المناسب لممارسة الرياضة البدنية يمكن أن يحسّن الذاكرة طويلة المدى.

وعلى الرغم من وجود مجموعة كبيرة من البحوث التي تدعم فكرة تعلم الأطفال في الهواء الطلق لإتاحة الفرصة لهم لمزيد النشاط والحركة، فإنه من المرجح أن يظل الأمر على هامش العملية التعليمية حتى يتم التعرف على فوائده من قبل صانعي القرار، مع ما يترتب على ذلك من انعكاس على صحة الأطفال ومستقبلهم.

18