لياقة المستجدين أفضل ممن استأنفوا الرياضة بعد التوقف

الأحد 2015/04/26
التوقف عن الرياضة يضعف القدرة على التحمل

لندن - أظهر الباحثون أن الانقطاع عن ممارسة الرياضة يفقد الجسم اللياقة المكتسبة ويضعف قدرته على تحمل تمارين المقاومة كالجري والسباحة وركوب الدراجات، وشددوا على أن لياقة المستجدين أفضل بكثير ممن استأنفوا التدريب، وأن استعادة اللياقة يتطلب تدرجا دقيقا وطويلا يأخذ بعين الاعتبار المستوى البدني ونوع التمارين.

خلال إحدى الدراسات، استطاع المستجدون ممن شاركوا في برامج ممارسة رياضة ركوب الدراجة لمدة شهرين تحقيق تحسن كبير في الأداء الوظيفي للقلب والأوعية الوريدية وتطور قدرتهم في ممارسة التمارين الهوائية بشكل مستدام.

وتوقف المشاركون في الدراسة عن ممارسة التمارين لمدة شهرين وفقدوا كل ما اكتسبوه من قدرات في ممارسة التمارين الهوائية والتمارين المنشطة للدورة الدموية.

ينتج عن أي تعطل عن ممارسة التمارين الرياضية ما يسميه خبراء اللياقة “آثار الانقطاع عن التمارين الرياضية”، وهو فقد اللياقة المكتسبة خلال برنامج كامل (مثل القدرة على الجري لمسافة محددة بدون انقطاع النفس أو فقد الطاقة بعد ممارسة أحد تمارين المقاومة لعدة دقائق). ويواجه عدد كبير من الناس صعوبة بالغة في استئناف التمارين الرياضية بنفس النسق والقوة.

يقول البروفيسور جيف ليمر، الأستاذ المساعد في قسم علوم الحركة بجامعة جراند فالي بولاية ميتشيغان، إنه في حال الاحتفاظ بالشكل الرياضي دون أي زيادة في الوزن فإن ذلك يعني أن الشخص لا يزال يحتفظ بشيء من اللياقة حتى بعد فترة التوقف عن ممارسة التمارين.

وفي حقيقة الأمر، فإن الرياضيين الجادين الذين واظبوا على ممارسة التمارين لمدة عام يفقدون فقط نصف قدرتهم على ممارسة التمارين الهوائية بعد الانقطاع عن ممارسة التمارين لمدة ثلاثة أشهر.

لاعب التنس الشهير الألماني بوريس بيكر واصل لعب التنس حتى بعد اعتزاله للحفاظ على لياقته الجسدية

ويعتمد تدهور مستوى اللياقة أيضا على نوع التمرين الذي نتعود على أدائه قبل التوقف. ولسوء الحظ فأول الأشياء التي تتدهور لدى الأشخاص الذين مارسوا رياضة الجري بانتظام بعد التوقف هو الأداء الهوائي.

وتقول خبيرة اللياقة إيمي كراولي إن آثار الانقطاع عن التمارين الرياضية تظهر بشكل سريع في اللياقة الهوائية أو اللياقة المترتبة على ممارسة التمارين الهوائية.

وتضيف إيمي قائلة “عندما تتوقفون عن ممارسة رياضة الجري، انتظروا أسبوعا ثم أعيدوا ممارسة الرياضة مرة أخرى وستجدون أن الرئتين ستتألمان أكثر من الأقدام”.

وتضيف إيمي أن القدرة على ممارسة التمارين المنشطة للدورة الدموية والقلب أيضا، تتأثر بشكل كبير ويظهر هذا التأثير عند استئناف ممارسة الرياضات القلبية مرة أخرى.

ويستغرق بناء القوة البدنية من خلال ممارسة تمارين المقاومة وقتا طويلا أكثر من القوة المكتسبة من التمارين الهوائية، وهذه القوة تستمر مع الإنسان لفترة حتى بدون ممارسة التمارين.

فقد أثبتت إحدى الدراسات التي نشرتها مجلة “طب وعلوم الرياضات والتمارين” أن الأشخاص الذين واظبوا على ممارسة التمارين لتسعة أسابيع تمكنوا من المحافظة على مكتسباتهم من القوة لمدة 12 أسبوعا بعد الانتهاء من برنامجهم الرياضي.

علاوة على ذلك فإن المشاركين ممن تتراوح فئاتهم العمرية من 20 إلى 30 عاما تعرضوا لنقص بنسبة 8 بالمئة من قدرتهم على ممارسة التمارين بعد مضي 31 أسبوعا من التوقف عن ممارستها.

وبذلك يتضح أن التوقف عن ممارسة التمارين الرياضية بشكل كامل سيؤدي بطبيعة الحال إلى تضاؤل في الأداء، ولكن ممارسة التمارين الرياضية ولو ساعة واحدة لمدة أسبوع ستساعد على المحافظة على اللياقة.

وأظهرت دراسة نشرت في مجلة “علم الشيخوخة” وأجريت على أشخاص تمكنوا من إكمال ثلاث جلسات من تمارين المقاومة أسبوعيا ولمدة 12 أسبوعا، أن هؤلاء الأشخاص الذين واظبوا على ممارسة التمارين مرة أسبوعيا بعد الانتهاء من هذا البرنامج استطاعوا الحفاظ على قوتهم العضلية وعلى الحجم الذي اكتسبوه خلال البرنامج الذي استمر لمدة 12 أسبوعا.

وأظهرت دراسة أخرى أنه يتعين على المرء ممارسة تمارين تنشيط الدورة الدموية والهوائية مرة كل أسبوع للمحافظة على اللياقة المكتسبة.

وفي حال الاضطرار للتوقف عن ممارسة التمارين لفترة طويلة، فإنه يتعين على الشخص العودة مرة أخرى لأنه سيصبح عرضة للإصابة عند ممارسة الرياضة والتي من شأنها تأخير عودة اللياقة البدنية.

وعند التوقف عن ممارسة التمارين الرياضية لمدة أسبوعين يمكن العودة بسهولة ولكن شرط التقليل من مرات أداء التمرين وكمية الأوزان بنسبة 10 بالمئة وكلما زادت فترة الانقطاع وجب تقليل النسبة.

ويشير الباحث فليك أن الانقطاع عن التدريب يؤدي إلى تغير في تكيفات الجسم الفسيولوجية والبدنية ونقص في الإنجاز البدني والرياضي، ينتج عنه هبوط في مستوى الأداء الرياضي في الفعاليات المختلفة.

ويتفق مع هذا الاستنتاج باحثون آخرون يرون أن الانقطاع عن التدريب سواء أكان انقطاعا كليا أو جزئيا فهو يؤدي إلى فقدان التكيفات التشريحية الفسيولوجية والإنجازية المرتبطة بالأداء الرياضي.

10 بالمئة هي النسبة الواجب تقليلها من كمية الأوزان التي يتمرن عليها الشخص عند العودة إلى الرياضة

وقام باحثون بإحدى الدراسات، بهدف التعرف إلى أثر تسلق المرتفعات في بنية الجسم والتمثيل الغذائي أثناء الراحة. أجريت الدراسة على عينة مكونة من 12 شخصا، وتم قيس أوزانهم ونسبة دهونهم، قبل وبعد مدة 16 يوما من التسلق.

وأظهرت نتائج الدراسة حدوث نقص في الدهون وصل إلى (2.2كغم) ووزن العضلات (1.1كغم) والتمثيل الغذائي أثناء الراحة وصل إلى 19 سعرة في اليوم الواحد.

كثير من الرياضيين الدوليين اختاروا مواصلة التمارين الرياضية حتى بعد اعتزالهم للمباريات والمنافسات الرسمية، بسبب اقتناعهم بخطورة التوقف نهائيا عن الرياضية.

فعندما اعتزل لاعب التنس الشهير الألماني بوريس بيكر ممارسته الرياضية التي بدأها وعمره ست سنوات، أعلن أن ذلك لن يمنعه من اللعب لكن خارج نطاق المبارزات الدولية والمحلية. وقرر بعدها اللعب ضد منافسين له بين الحين والآخر في مناسبات خيرية بهدف الحفاظ على لياقته الجسدية. وسلكت اللاعبة الألمانية ستافي غراف أيضا نفس المسلك وتمارس الرياضة حسب تصريحاتها بشكل منتظم من أجل الحفاظ على لياقتها وصحتها وقلبها.

وضعت إحدى مؤسسات الرعاية الصحية في برلين بالاشتراك مع مجموعة من أطباء القلب دراسة تتناول مخاطر تعرض الرياضيين السابقين لأمراض القلب والدورة الدموية بعد توقفهم تماما عن ممارسة أي نوع من الرياضة.

وتوصلت الدراسة إلى أن التوقف المفاجئ للرياضي عن نشاطه الرياضي المكثف والشديد يعني تحول البطين الأيسر من عضلة قوية لضخ الدم إلى عضلة ضعيفة وقليلة الحركة. وتؤدي هذه الحالة بالطبع إلى زيادة مخاطر اضطراب النبض وتبدأ مع ذلك مشاكل القلب والدورة الدموية. وينبغي أن لا ينسى الرياضي هنا التأثير النفسي الكبير للتحول من حياة نشطة يوميا إلى حالة من الخمول.

كشف الباحثون الألمان أن الانقطاع المفاجئ لكثير من الرياضيين المشاهير وتراجع نشاطهم البدني أدخل عددا هاما منهم في دوامة من المحظورات الصحية، لعل أشدها تعاطي المخدرات والكوكايين التي يمكن أن تؤدي إلى سرعة نبض القلب والى قلة تدفق الدم إلى العضلات القلبية وإلى حدوث الجلطات القلبية عند الشباب أيضا.

واعتمدت الدراسة على أمثلة كثيرة منها لاعب الكرة الأرجنتيني مارادونا الذي انصرف لسنوات إلى تعاطي المخدرات، ويقال اليوم إنه أصبح نظيفا منها. لكن تقارير طبية تشير إلى أن كفاءة ضخ البطين الأيسر عند مارادونا ما عادت تشكل سوى 20 بالمئة من قدراتها السابقة.

وتتزايد مخاطر الإصابة بأمراض القلب والدورة الدموية عند الرياضيين السابقين مع مرور الزمن. ويحدث هذا عندما ينخفض نشاط الجسد وتتغير عادات التغذية. وتترافق هذا التغييرات بالتغيرات الهورمونية، إذ تؤدي كلها مجتمعة إلى تراكم الشحم في أجزاء غير محبذة في الجسم، مثل القلب وجدار الشرايين.

19