ليالي القاهرة الرمضانية.. صلاة وسمر وسحور

تعد القاهرة على امتداد ليالي شهر رمضان قبلة المصريين من كل المحافظات، حيث تحتضن المصلين والراغبين في السمر والباعة وتجمعهم آخر الليل على مائدة سحور واحدة طعامها الأساسي طبق فول.
الأحد 2017/06/11
حياة ليلية صاخبة

القاهرة - يحرص أحمد سلامة الشاب المصري الثلاثيني كدأبه كل عام، ما أن يُرفع آذان العشاء في شهر رمضان المبارك بالجامع الأزهر وسط القاهرة، على الذهاب لأداء صلاة التراويح (القيام)، في رحلة تحمله من شرقي القاهرة لوسطها التاريخي.

وقال سلامة إن “المساجد التي تؤدّى فيها صلاة التراويح كثيرة بجوار مسكني بمنطقة عين شمس، إلا أنّي أفضل الحضور للأزهر الشريف”.

وأضاف أنه يحرص على الحضور لما في الجامع الأزهر من مميزات دينية وعلمية، حيث يؤم المصلين عدد من علماء الأزهر يتبادلون الأدوار فيما بينهم.

ولا يقتصر الجانب الديني على روّاد الجامع الأزهر فقط، ففي الجهة المقابلة له يقع مسجد الإمام الحسين، والذي يقصده بشكل لافت متصوّفون يمارسون شعائر الصلاة بالمسجد، الذي يحمل موقعا خاصا في نفوسهم.

وقال محمد رمضان أحد أتباع الطريقة العزمية (طريقة صوفية مصرية) إنه يأتي للحسين لصلاة التراويح كل ليالي رمضان، ليتمتع بالروحانيات الموجودة بالمسجد.

وقررت مجموعة من الشباب المصري على مدخل شارع المعز لدين الله الفاطمي، أشهر شوارع القاهرة التاريخية، الاحتفال على طريقتهم الخاصة، وعلى ضربات الدفّ الذي أحضروه معهم، شرعوا في ترديد أغان خاصة بهم، في حلقات دائرية تزيّنها حركات الأرجل التي تتناغم مع الدف، لتخرج مشهدا كرنفاليا راقصا.

في المقابل، كانت الأجواء أمام سبيل مؤسس الدولة المصرية الحديثة محمد علي باشا، أكثر هدوءا، تناسبا مع الأضواء الخافتة التي زينت المكان ليلا، فروّاده يبدأون ليلتهم عادة بالتقاط الصور والسمر غير الصاخب.

ولا تتوقف الاحتفالات في قاهرة المعز عند المداحين أو حلقات الغناء، فعلى هامش أحد الممرات يقف مجدي رشوان 35 عاما (بائع متجول) يستأجر منه المارة “الطربوش (قبعة حمراء تاريخية بالبلاد) والملس (زي نسائي قديم سابل) “ليلتقطوا صورا بهما”.

وقال رشوان إنه يبدأ عمله هنا في المكان كل ليلة منذ عام تقريبا، إلا أن نسبة الزبائن الذين يتعامل معهم في رمضان أكثر بكثير من غيره من الشهور.

تحتفظ المنطقة بطابعها كقبلة للسمّار إلى جانب المصلين، يفد إليها المصريون من أنحاء العاصمة، فهدى مصطفى (25 عاما) تحضر للصلاة، ثم تتجول هي وصديقاتها بالمكان قبل أن تعود لمحل سكنها بمنطقة حلوان جنوب القاهرة. وأفادت أنها أول مرة تقوم فيها بارتداء زيّ “الملس”، مؤكدة أن ذلك ليس رغبة في عودة الزمن القديم ولكن لتجربة أزياء المرأة المصرية قديما.

وقال رشوان إن الفتيات هن أكثر حضورا لطلب “الملس” من راغبي الطربوش من الرجال.

أما محمود سليمان (21 عاما)، وهو طالب بأحد الجامعات المصرية الخاصة، فإنه يحرص هو وأصدقاؤه على الحضور لمنطقة الحسين في الليالي الأولى من شهر رمضان، ضمن طقس سنوي اعتادوا عليه منذ سنوات، ينتهي بالسحور على إحدى عربات الفول المجاورة لمسجد الحسين، للاستمتاع بمظاهر رمضان بشارع المعز.

ومع اقتراب ساعات الفجر، تبدأ المجموعات الوافدة على الحيّ في التجمّع حول عربات الفول المنتشرة في محيط المسجد وتقدم وجبات مصرية تقليدية.

24