ليالي المتشددين في فيينا

الثلاثاء 2014/09/02

محاولات بائسة تلك التي يقوم بها بعض رجال الدين والمشتغلون به وبتفاصيله. وجدوا أنفسهم فجأة أمام خطاب الملك عبدالله والذي يطالبهم برفع الكسل والتخلص من الصمت والمشاركة في المعركة ضد الإرهاب لحماية الشباب.

كلمات الملك عبدالله صريحة ولا يجدون لأنفسهم طريقة لعدم التجاوب معها، لذا تخلصوا من كسلهم بالبحث عن طرق يظهرون أنفسهم مع الملك قالبا ولكن ليس قلبا.

لكنهم لا يضيعون تكسبهم من المواقف المتطرفة دينيا والتي تأتي لهم بالمناصرين من مغسولي العقول وفارغي الطموح إلا من الوصول إلى الحور العين فقط.

لا يهم رجل الدين المتشدد مرضاة الله قبل كل شيء باتّباع تعاليمه التي تنص على الرفق بالناس والتسامح وتوطيد حب الحياة فهو منشغل في ترويج الرغبة بالسفر نهائيا من الحياة ممتطيا تفسيرات لنصوص دينية.

يقوم رجل الدين المتشدد بعملية مراوغة مع السلطات السعودية فينتقد داعش ويجعلها صنيعة استخبارية غربية وليست 0صنيعة لفكره وتشدده وتطرفه، وهو بهذا ينفي علاقته بها، لكنه ما يلبث أن ينتبه أن خطابه يضر بتكسبه من الدين وأن عليه أن يعود مستقرا بين أحضان الفكر المتشدد، فدون هذا الفكر لا عيش له.

ماذا عساه أن يبيع للناس سوى التطرف، هل طعم يوما وتذوق حلاوة الإيمان بأن الله رحيم غفور وأن الحياة جميلة وأن على المؤمن الاستمتاع بها قبل أن يرحل لا أن يستعجل الهروب منها لفشله في امتحان كبح نزواته.

رجل الدين يعمل وهو في نهاية الشهر يستلم مرتبا، وهذا المرتب لأنه يمتهن مهنة في الدين، هو ليس بخياط أو تاجر أغنام هو بائع نصوص مُفسِرة لنصوص أخرى.

وهو يعرف أن سوقه لا بد وأن يبٍقى كما هو. دكانه المفتوح لا يبيع سوى منتجات حراقة الطعم لأن هناك من يعجبه طعم هذه المنتجات، هو لا يعرف مصادر ولا منتجات أخرى ولم يتعلم يوما بيع بضاعة متسامحة مع الطبيعة. كل تجارته بيع مواد حارقة فكيف تريد منه أن يبيع الورود والياسمين للناس.

لو كان لي في أمره شيئا لوضعته تحت رقابة وزارة التجارة وليس الأمن، ولجعلته يبيع ولكن بإشراف تجاري حيث منتجاته لا تصل سوى للمصرح لهم ولاستعمالات صناعية فقط لا ليد المستهلك مباشرة.

ماذا عن الاستفادة من المتطرفين والمتشددين من رجال الدين بأن يتم شحنهم لمركز الملك عبدالله للحوار في فيينا، هناك يتم عرضهم في فترينات كتب عليها نماذج للتعصب فاحذروا من تكرارها بينكم، وهذه سيرتها لكي يمــنع العالم من صناعتها دون رقابة أممية.

24