ليبرمان من "بودي غارد" في بار إلى وزير خارجية إسرائيل

السبت 2014/08/09
ليبرمان الأكثر ضجيجا وتطرفا يقترح رفع الحصار عن غزة

كانت حركة "كاخ" هي البيت الحقيقي لليبرمان الذي غيّر اسمه من "إيفيت" إلى أفيجدور، بعد أن درس في المعهد الزراعي، وعمل في مولدافيا في شبابه حارساً شخصياً لنادٍ ليلي، ثم انتقل للعمل في باكو عاصمة أذربيجان، ولكنه في إسرائيل، دخل عالم التجارة فأصبح في العام 1986 عضواً في مجلس إدارة إحدى الشركات الاقتصادية في القدس، مستغلاً سماح إسرائيل للقادمين من الخارج باستقدام أموال دون سؤالهم عن مصادرها، لينتقل إلى العمل أميناً لسرّ "الهستدروت" (نقابة العمال الإسرائيليين)، ثم قادته خطواته ليصبح صحفياً ومحرراً في جريدة “يومان” ولينشر فيها مقالاته تباعاً.

ولد أفيجدور ليبرمان في مولدافيا، في العام 1958، وكان من مؤسسي منظمة المنتدى الصهيوني في الاتحاد السوفييتي السابق، وعاش في بلاده حتى سن العشرين، حين قرّر تعلم العبرية والهجرة إلى إسرائيل ليلتحق بالجيش الإسرائيلي الذي عامله معاملة حذرة باعتباره من المهاجرين الجدد فلم يبقه في القوات المسلحة سوى أشهر معدودة، ثم التحق بالجامعة العبرية بالقدس وحصل على شهادة في العلاقات الدولية والعلوم السياسية.


نتنياهو الأب الروحي


عاد بنيامين نتنيــاهو من الولايات المتحــدة، بعــد أن شغــل منصب سفيــر إسرائيــل فيهــا، فالتقاه ليبرمــان، ووطّــد علاقته معـــه، فــأدخلــه نتنيــاهــو في قائمــة حــزب الليكــود ليــدخـل الكنيست لأول مــرة، وبتحالفه مع نتنيــاهو تمكّن ليبرمان من التغلغــل في حــزب الليكود أكثر، فأصبحت خطوات معلّمه الــروحي خطواته هو.

وحين تــولى نتنياهــو رئاسة الوزراء، تــرك لليبرمان أن يحتــل منصب مدير عـــام الليكــود في العــام 1992، وليقرّبه أكثر في العــام 1996 ليكــون مديــراً عــاماً لديــوان رئاسة الــوزراء وفي تلك المرحلة بدأت الرقابــة فــي إسرائيــل بفتـح ملفاتــه المتعلقـــة بالفساد المالي والإداري، فاضــطر لتقديم استقالتــه في صفقــة جنبـته المسـاءلــة القـانـونيــة.


البزنس السياسي


ترك ليبرمان السيــاسة المباشرة، ولكنــه لم يشف تمامــاً من تأثيرها وسحرها، فقام بالانتقال إلى عالم التجارة من جديد، واشترى المواد الخام مــن الشرق وأعاد بيعها إلى الغرب، مستفيــداً من صلاته بكبار رجالات الحكومة، وقام بتعــزيز مكانته في المجتمع الإسرائيلي من جديد، ليدعو في العــام 1999 في مؤتمر صحفي إلى تأسيس حزب جديــد يحــل محل الليكود والعمل، ويكــون اسمه “إسرائيــل بيتنا” ودخل بحزبه الانتخابات محرزاً فوزاً بأربعة مقاعد في الكنيست، وفي تلك الأيام، ارتفع صوت ليبرمان وصديقه وشريكه في الحزب رحبعــام زئيفي بالاحتجاج ضد تسليم حي أبــو سنينة الفلسطيني في الخليل للفلسطينيين، وهددا بالاستقالة من الكنيست، ولكن زئيفي تم اغتياله بعد ساعات، أما ليبرمان فقد تراجع عن استقالته بعد رجاء مــن شـارون، ولكنــه لم يطــل المكــوث فاستقـال بعـد فتـرة.

بعد أن درس في المعهد الزراعي، عمل ليبرمان في مولدافيا في شبابه حارسا شخصيا لناد ليلي، ثم انتقل للعمل في باكو عاصمة أذربيجان، ولكنه في إسرائيل، دخل عالم التجارة فأصبح في العام 1986 عضوا في مجلس إدارة إحدى الشركات الاقتصادية في القدس، مستغلا سماح إسرائيل للقادمين من الخارج باستقدام أموال دون سؤالهم عن مصادرها


بين يدي شارون و أولمرت


اهتم آرئيل شارون بليبرمان، لحاجته إلى صوت متطرف جريء في مناخ القرارات السياسية الصعبة التي كان على شارون اتخاذها، ولذلك فقد اختاره لمنصب وزير المواصلات، وتم تبادل هذا المقاعد بينه وبين أليعازر كوهين، ولكن شارون أقاله بعد فترة من كافة مناصبه بسبب اعتراضه على مشروع شارون المسمى "الانقطاع" والذي ينص على الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة، على أن ليبرمان أبدى بعد فترة قناعته الكاملة بالانسحاب من غزة، واعتماد مبدأ تبادل الأراضي، ليتواصل تقديم الدعم لليبرمان ولكن هذه المرة من خارج إسرائيل.

فقد تمكّن من الحصول على تعزيزات كبيرة من يهود الاتحاد السوفييتي السابق في الخارج وداخل إسرائيل، ثم تحالف ليبرمان وحزبه “إسرائيل بيتنا” مع إيهود أولمرت، وأصبح نائباً لرئيس الحكومة الإسرائيلية ووزيراً للشؤون الاستراتيجية، ولكنه استقال أيضاً بسبب المفاوضات مع الفلسطينيين.

ثالث أقوى رجل في إسرائيل

مع العام 2009 كــان حزب “إسرائيل بيتنا” قد أصبح ثالث أقوى حزب في إسرائيل وحصل على 15 مقعداً في الكنيست، وتم تعيين رئيس الحزب أفيجدور ليبرمان نائباً لرئيس الحكومة نتنياهــو مع توليه حقيبة الخارجية وعضوية مجلس الوزراء الأمني لإسرائيل، واختارته مجلة التايم ضمن قائمة أقوى 100 شخصية مؤثرة في العالم، و يعدّ أفيجدور ليبرمان أكثر الأصوات المتعصبة في إسرائيل حاليا، وشهــدت إسرائيل في عهــده تــراجعاً كبيراً على المستوى الدولي، ولكنه يصرّ على قناعاته.

وقد طالب تحــت قبة الكنيست من قبل بمحاكمة كل إسرائيلي يلتقي بحمــاس أو يتفاوض معهــا، وهــو يرى أن حل الدولتين ممكن وقابل للتحقيق ولكــن على مبــدأ تبادل الأراضي وليس إرجاع أيّ أراضٍ تسيطر عليها إسرائيــل، وهو يدرج الصراع مع العالم العــربي على أنه جزء من الصراع العــالمي ضــد الإرهاب “الإسلامي” ويطالب العالم الغربي والناتو بالانضمام إليه في حربه تلك، ويرفض أفيجدور ليبرمان اقتسام القدس مــع دولة فلسطينية والانسحاب من مستوطنات يهودية في الضفة الغربية مثل نوكديم التي يعيش فيها.

وفــي أيلول من العام 2001 طلب ليبرمان من شارون أن يدفن اتفاقيات أوسلو وأن يقوم بملاحقة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، مثلما تفعل أميركا مع أسامة بن لادن.

في ذروة الحرب الإسرائيلية على غزة اليوم، قام الأكثر تطرفاً وفساداً في إسرائيل بتقديم اقتراح لرفع الحصار عن القطاع ، حيث دعا إلى وضع قطاع غزة تحت إدارة الأمم المتحدة وإشرافها، وينص اقتراحه على أن تتكفل المنظمة الدولية بأمن قطاع غزة من خلال قوات تابعة لها وعلى غرار ما هو متبع بالنسبة إلى مناطق النزاعات منذ إنشاء هذه المنظمة بعد الحرب العالمية الثانية وحتى الآن


مندوب إسرائيل إلى الكرملين


أغدق ليبرمان على إسرائيل بكل الخيرات الروسية، وجلب الدعم المطلوب، ليضاف إلى تحالفها الاستراتيجي التاريخي مع الولايات المتحدة، وطالب الحكومة الإسرائيلية بتعيينه شخصياً مندوباً للحوار الاستراتيجي مع الكرملين، وتمكن من خلال تلك العلاقة من تحقيق مصالح إسرائيلية عليا تتعلق بقضايا المنطقة، على رأسها الموقف الروسي الداعم لنظام الأسد عسكرياً وسياسياً ودولياً، ويمكن إقامة تحالفات ومواثيق واتفاقيات استراتيجية.


تفجير السد العالي


كانت مصر في العام 2001 في أوج علاقتها مع إسرائيل، في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، ولكن هذا لم يمنع ليبرمان من التهديد بقصف السد العالي وإغراق مصر في حال نشبت أي حرب بين البلدين.

ولم يتراجع عن أقواله تلك رغم المطالبة المصرية والتهديد بعدم لقائه، وبقي مصرّاً عليها وتمت لقاءات كثيرة بينه وبين مسؤولين كبار في نظام مبارك منهم عمر سليمان نائب الرئيس، وفي العام 2008، قال ليبرمان لصحيفة هآرتس: “إذا لم يرغب مبارك في زيارة إسرائيل، فليذهب إلى الجحيم”.

في معرض انتقاده لعدم قيام مصر بجهود كافية لإغلاق الأنفاق إلى قطاع غزة ولعدم زيارة مبارك لإسرائيل، مما اضطر شمعون بيريس ورئيس الحكومة الانتقالية إيهود أولمرت ووزير الدفاع إيهود باراك للاعتذار من مصر رسمياً.

وجن جنون ليبرمان فهاجم بيريس وقال إن مصر تنتظر الفرصة لتعيد قواتها إلى سيناء لتشن حرباً مثل حرب أكتوبر1973، فقام المحامي المصري جلال خليل عبدالرحمن برفع دعوى على ليبرمان، طالب فيها باستدعائه وتوجيه تهمة التشهير إليه ومحاكمته بسبب إلقائه هذه العبارات غير المهذبة.


الصك الإسرائيلي


اقترح أفيجدور ليبرمان أن يتم تحديد المواطنة الإسرائيلية بشروط، وأن يتم توقيع كل مواطن إسرائيلي بمجرد بلوغه سن السادسة عشرة على “صك” يعلن فيه ولاءه التام لدولة إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية، وأن يتم إسقاط الجنسية الإسرائيلية عن كل من يرفض توقيــع هذا الصك.

ومع كل تلك التحوطــات الأخلاقيــة التي يظهرها ليبرمان إلا أنه كان قــد تــم توجيــه التهمة رسمياً إليه بالاعتداء علــى فتى قاصر، في العام 1991، وتم تغريمه بمبلغ كبير، ثــم تــم توجيه الاتهام له ومعــه ابنته في قضية كــــازينو “واحة لادن” وتوصلت التحقيقات إلى أن آرئيل شارون كان قد تلقــى رشــوة بمبلغ ثلاثة ملايين دولار بينما ما يــزال التحقيق مفتوحاً مع ليبرمان بالتهمة ذاتهــا.

يطالب ليبرمان كل مواطن إسرائيلي بتوقيع صك ولاء لإسرائيل كدولة يهودية حين يبلغ سن السادسة عشرة وإلا فيجب سحب الجنسية منه على الفور إن رفض التوقيع


الأكثر فسادا يقترح رفع الحصار


في دراسة سنوية يجري طرحها في مؤتمر سديروت للقضايا الاجتماعية أظهرت استطلاعات الرأي أن أفيجدور ليبرمان يتصدر قائمة الممثلين المنتخبين والشخصيات العامة التي تقترن بالفساد وغسل الأموال القذرة والرشوة وخيانة الأمانة العامة والغش والتدليس في أذهان الإسرائيليين.

وفي ذروة الحرب الإسرائيلية على غزة اليوم، قام أفيجدور ليبرمان الأكثر تطرفاً وفساداً في إسرائيل بتقديم اقتراح لرفع الحصار عن القطاع ، حيث دعا إلى وضع قطاع غزة تحت إدارة الأمم المتحدة وإشرافها.

وينص اقتراح أفيجدور ليبرمان على أن تتكفل المنظمة الدولية بأمن قطاع غزة من خــلال قوات تابعة لها وعلى غرار ما هـو متبع بالنسبة إلى مناطق النزاعات منذ إنشــاء هذه المنظمة بعد الحرب العالمية الثانية وحتى الآن، حيث تتكفل الأمم المتحدة بالإنفاق المالي على كل شيء في قطاع غزة.

وكما في كل المنعطفات التاريخية في عمر إسرائيل السياسي، فإن الصقور هم يمـن يتخـذون القرارات الحاسمة السلمية مع العـرب، بينمـا يحـافظ الحمائم على الصراع.

12