ليبيا أقرب إلى خوض حرب جديدة تهدد مكاسب 17 فبراير

الأحد 2013/10/20
صراع الحكومة والميليشيات يغرق ليبيا في فوضى

طرابلس – دقت عملية اغتيال قائد الشرطة العسكرية الليبية ناقوس الخطر في ليبيا خاصة ما تعلق بهيبة الدولة وقدرتها على بسط نفوذها بمواجهة خطة تتبعها الميليشيات تقوم على توسيع دائرة القتل في خطوة هدفها تشتيت جهود القوات الأمنية الرسمية وإظهارها بمظهر العاجز.

وقتل أحمد البرغثي لدى مغادرته منزله في مدينة بنغازي بشرق البلاد لأداء صلاة الجمعة، وهذا الهجوم هو أحدث ضربة تمنى بها الحكومة الليبية الهشة التي تكافح لفرض سيطرتها على الميليشيات والإسلاميين المتشددين بعد عامين على سقوط معمر القذافي. واغتيل عدد من ضباط الجيش في بنغازي التي قتل فيها السفير الأميركي في هجوم شنه إسلاميون على القنصلية الأميركية قبل عام. ويمثل إطلاق النار على البرغثي – الذي كان يقضي عطلة في المدينة – أبرز هجوم وقع هناك خلال أسابيع.

وقال شهود إنه بعد عدة ساعات من إطلاق الرصاص انضم عشرات السكان لأبناء قبيلة البرغثي في اقتحام منزل وسام بن حميد، وهو زعيم ميليشيا بارز، وأشعلوا فيه النار.

واتهم بعض المحتجين بن حميد زعيم ميليشيا قوة درع ليبيا بالضلوع في قتل البرغثي الذي كان يسعى لإعادة النظام في بنغازي وأماكن أخرى.

وتأتي هذه الضربة النوعية ضد مؤسسة الدولة بعد أيام قليلة من اختطاف رئيس الوزراء الليبي علي زيدان الذي لم يجد سوى توجيه الشكر لميليشيا مسلحة على إنقاذه بعد ساعات من خطفه من فندقه في طرابلس الأسبوع الماضي على أيدي مسلحين ينتمون لميليشيا منافسة.

وحتى بالنسبة إلى مواطني ليبيا الذين اعتادوا على البدايات العاصفة لديمقراطيتهم سلط خطف زيدان من فندق "كورينثيا" الضوء على قوة المقاتلين السابقين بعد عامين من إطاحتهم بالعقيد معمر القذافي وعلى مخاطر التناحر فيما بينهم.

وتوجهت قوات الشرطة والجيش الليبي الناشئ إلى مكان الحادث لكن رجال الميليشيا السابقين أظهروا أن لهم اليد العليا في نزاع بين الزعماء القبليين والإسلاميين المتنافسين على غنائم ما بعد الانتفاضة في ليبيا المنتجة للنفط. وبسبب هذا النزاع أصبحت ليبيا أقرب إلى خوض حرب جديدة تهدد المكاسب الديمقراطية للانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي.

واضطرت الحكومة الليبية المركزية العاجزة عن استعادة السيطرة على بلد تنتشر فيه بكثافة أسلحة تعود إلى عصر القذافي إلى محاولة إدماج الميليشيات في أجهزة أمن شبه رسمية لا تسيطر عليها جيدا.

وقال زيدان للصحفيين بعد إنقاذه مشيرا إلى منتقدين في البرلمان يعتزمون إجراء تصويت على سحب الثقة من حكومته لاتهامه بالفشل في إقرار الأمن إنه يريد بناء دولة لها جيش وشرطة ومؤسسات لكن هناك من يريد عرقلة هذا.

ولم تشهد العاصمة طرابلس اشتباكات كبيرة بين الميليشيات مثل مدينة بنغازي في شرق ليبيا. لكن الصراع واضح للعيان حيث يجلس مسلحون من جماعتين متنافستين في شاحنات مشهرين أسلحة مضادة للطائرات في أجزاء مختلفة من العاصمة.

وفي الشرق تتمركز قوة درع ليبيا وميليشيات إسلامية تضم مقاتلين مناهضين للقذافي في المناطق الساحلية الليبية بينما يتحصن قادتهم في مدينة مصراتة في قاعدة معيتيقة الجوية.

وتسيطر ميليشيا الزنتان القبلية القوية وهي جزء من اتحاد فضفاض لجماعات معظمها بدوية في عمق الصحراء على منطقة حول مطار طرابلس الدولي. وكانت هذه الجماعات في يوم من الأيام جزءا من قوات الأمن التابعة للقذافي.

وتعكس الخصومة بين الميليشيات في ليبيا صراعا داخل الحكومة الليبية الهشة حيث يسيطر الاتحاد القبلي المدني على وزارة الدفاع بينما تتبع قوة درع ليبيا ذات التوجه الإسلامي وزارة الداخلية.

وينقسم البرلمان الليبي وفقا لنسق مشابه حيث يختلف اتحاد القوى الوطنية مع الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا بشأن مستقبل البلاد.

وقال خاطفو زيدان المتحالفون مع قوة درع ليبيا إن دافعهم لخطفه كان الغضب بسبب غارة أميركية أدت إلى اعتقال شخص يشتبه بأنه قيادي كبير في تنظيم القاعدة في طرابلس. ووصف رئيس الوزراء الذي أطلقت ميليشيا موالية لوزارة الدفاع سراحه عملية خطفه بأنها محاولة انقلاب.

وتصاعد التوتر مع الإسلاميين منذ زيارة زيدان لمصر في سبتمبر – أيلول حيث اتهموه بتأييد عزل الجيش المصري للرئيس الإسلامي محمد مرسي. وقال دبلوماسي غربي يعيش في ليبيا "لم توضع اللمسات الأخيرة للمحصلة السياسية للثورة ولا يزال الناس يعتقدون في وجود مكاسب وخسائر".

وكان مسلحون في ميليشيا إسلامية متحالفة مع قوة درع ليبيا يحتجزون زيدان في مكتب حكومي. ولا تزال تفاصيل الخطف غير واضحة لكن ميليشيا موالية أطلقت قذائف صاروخية خارج المكتب قبل العملية.

وقال ريكاردو فابياني، وهو محلل لشؤون شمال أفريقيا في مجموعة يوراسيا، إن الميليشيات تستخدم عضلاتها على ما يبدو لتحقيق مطالب محددة. لكن الأمر قد يخرج عن نطاق السيطرة إذا ثبت أن خصوم زيدان السياسيين دبروا لخطفه. وأضاف "سيغير هذا كثيرا من المشهد وقد يغرق ليبيا في الفوضى لأن الجماعات الأخرى سيكون لديها مبرر للتصدي لمحاولة انقلاب".

وفي بنغازي، العاصمة الإقليمية لشرق ليبيا الغني بالنفط، حيث هاجم إسلاميون متشددون السفارة الأميركية قبل عام، اشتبك رجال ميليشيات مدعومون من الجيش في وقت سابق من العام مع قوة درع ليبيا وتم قتل أكثر من 30 شخصا.

وسيطر رجال ميليشيات بقيادة قائد أمني سابق على موانئ مهمة في الشرق لشهور مما أدى إلى تراجع صادرات ليبيا النفطية إلى النصف. وليبيا هي ثالث أكبر منتج للنفط في أفريقيا ومورد مهم لأوروبا.

واحتجزت ميليشيا قبلية قوية في غرب ليبيا ابنا للقذافي في معقلها في الصحراء. وحتى قبل خطف رئيس الوزراء كان القتال قد وصل إلى طرابلس عندما قام مقاتلو الزنتان بأعمال نهب في يوليو تموز في منطقة أبو سليم السكنية انتقاما لمقتل العديد من رجالهم على يد خصوم لهم توجه إسلامي.

ويصل عدد الليبيين المسجلين في عشرات الميليشيات التي تخضع لسيطرة الدولة شكليا إلى أكثر من 225 ألفا. ويحصل هؤلاء على رواتب من الحكومة لكنهم يتصرفون باستقلالية ويتلقون الأوامر من القادة المحليين أو من الزعماء السياسيين الموالين لهم ويرفضون حملات لتجنيدهم في صفوف قوات الأمن.

ومازالت ليبيا تتفاوض مع بريطانيا وتركيا وإيطاليا من أجل تدريب قواتها المسلحة الناشئة لكن حلف شمال الأطلسي قال الأسبوع الماضي إنه لا يزال يبحث تأثير الوضع الأمني على الأرض على مساعدته لليبيا.

2